كتب جديدة
إعداد نمر نمر - حرفيش

1- التربية التوحيدية
عن اللجنة الثقافية في مؤسسة اعرفا التوحيدية، ومنشورات المجلس الدرزي للبحوث والإنماء في لبنان صدر كراسان قيمان في موضع التربية التوحيدية، إخراج الفنانة سلوى روضة شقير، عام 1980. الكراسان مبسطان، طبعا طباعة أنيقة وكُتبا بخط كبير جميل، يشتمل كل منهما على مجموعة من الأسئلة والأجوبة في مجالات التوحيد، العبادة، الوصايا، الفروض، الدعاءات، التقوى، القيم، المواعظ واعبر التي أخذت عن الرسل والأنبياء الكرام على مر الزمان.
من بين الذين ترجم لهم واقتبست آراؤهم  وأقوالهم نجد:
لقمان الحكيم، الملك داود، وابنه سليمان الحكيم، سقراط، أفلاطون، هرمس، السيد المسيح، النبي محمد وغيرهم.
هذا على جانب مقطوعات شعرية توحيدية تسبيحية من شعر دعاة تقاة أفاضل أمثال
سيف الدين التنوخي، يوسف الكفرقوقي، الشيخ الفاضل، أبو زين الدين حسن العقيلي، أبو حسين حسن الميمساني، وغيرهم.
مقدمة الكراسين جاءت في الجزء الثاني منهما ورد فيها:
"ومن هنا كان الاهتمام المبدئي في مؤسسة العرفان التوحيدية لإعداد برنامج تربوي توحيدي يسلط الضوء الخلقي الكاشف في طريق الناشئة القويم ويرسم في مخيلة أبنائنا وفلذات أكبادنا صورة واضحة للإنسان المتكامل فكريا وجسديا ، بما يتلاءم والمستوى الفكري الذي يتقبله الطالب، ويستطيع إدراكه من هذا التراث التوحيدي الزاخر بأسمى واعدل مفاهيم وسُنن الحياة".
لنقرا معا بعض وصايا لقمان الحكيم لولده:
"يا بني إن أسيء إليك فاغفر، وإن أُحسِن إليك فاشكر، وإن ابتليتَ فاصبر ، يا بني اجلس بحلم وانطق بعلم، قلل من الكلام تدخل الجنة بسلام."
ومن مواعظ هرمس نقرأ :
"عوّدوا أنفسكم الوقار والسكينة وتحلّوا بالآداب الحسنة الجميلة، واجعلوا الحياة ملء وجوهكم، والخشية من الله حشو جنوبكم، وتدبروا بالصحة والاستقامة واحذروا عواقب الندامة".
 ومما أوصاه الله تعالى إلى السيد المسيح عليه السلام نقرأ :
"إذا كنت وحدك إحفظ قلبك، وإذا كنت بين الناس إحفظ لسانك، وإذا كنت على مائدة إحفظ بطنك، وإذا كنت على طريق إحفظ عينيك".
هناك ترجمة خاصة للشيخ علي الفارس قيل عنه :
من أكابر موحدي منطقة صفد في فلسطين، توفي في بلدة جولس سنة 1167 هجري. وهو في الثلاثينات من العمر له ديوان شعر مخطوط يشتمل عدة قصائد رائعة في مدح الأنبياء. من بعض مدائحه النبوية نقرا:
رسول عظيم سيد ومكرم        على يد كل النبيين فائق
ثناك جميل بالكمال مشرف    وذكرك في الأكوان كالعطر عابق
بحبك قد أخلعت سر سريرتي    ومن لم يذق صفو المحبة ماذق
ومن حكم سليمان الحكيم بن داود عليهما السلام نقرأ :
أول ما يحتاج إليه الإنسان العقل والحياء والتقى والأدب والحلم والصبر والشكر والورع الذي هو أساس الدين، لين الكلام وبذل السلام وود الإخوان وكتم السر وترك الخيانة وتأدية الأمانة والصمت في المجالس إذا عرض الشر، والنطق فيها إذا عرض الخير عن لسان الله تعالى مخاطبا عبده قيل :
عليك بالاجتهاد وعلي بالمعونة،
عليك بالتوبة وعلي بالقبول
عليك بالتوكل وعلي بالكفالة
عليك بالدعاء وعلي بالإجابة
عليك بالطلب وعلي بالعطية
عليك بالشكر وعلي بالمزيد
عليك بالسعي وعلي بالتوفيق
عليك بالسؤال وعلي بالنوال
عليك بالصبر وعلي بالفرج.
 المادة مبسطة مذيّلة بشروحات مناسبة، صيغت بأسلوب سلس لا ترهق القارئ، تصيب الهدف الذي وُضعت من أجله، وكل الشكر والتقدير للقيّمين على اللجنة الثقافية في مؤسسة العرفان التوحيدية الذين أعدوا هذه المادة وقدّموها للنشء الجديد التوّاق إلى المعرفة.
    



2- الشاعر فؤاد الخشن في ثلاثة دواوين

الشاعر اللبناني المعطاء فؤاد الخشن ولد في بلدة الشويفات عام 1921 ؟ـ تخرج من دار المعلمين في بيروت ، هاجر إلى فنزويلا طلبا للرزق فكان من أعلام الجالية اللبنانية هناك. نال جوائز  أدبية قيّمة تقديرا لعطائه وشعره بيدينا الآن ثلاثة دواوين شعرية سطرها يراعه
 الأول صلوات الشيخ الأزرق، صدر عن دار العودة في بيروت.
والثاني "غابة الزيتون" منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت.
والثالث "أدونيس وعشتروت" وهو ملحمة شعرية صدر كذلك عن منشورات دار مكتبة الحياة.
في نهاية ديوانه الثالث يثبت الشاعر بعض آراء واقوال الإطراء التي قالها زملاءه الشعراء العرب في شعره. ومن بين الذين يقتطف أقوالهم : سعيد عقل ، الأخطل الصغير، إلياس فرحات،عمر أبو ريشة، الشاعر القروي، عبد الوهاب البياتي، شفيق معلوف، وغيرهم من شعراء المهجر والموطن. كتب ميخائيل نعيمة مخاطبا فؤاد الخشن :
" شعرك مجموعة من الصور والأنغام التي لا تحتاج إلى منجمين لفك ألغازها وطلاسمها."
وكتب شعر العراق بدر شاكر السياب :" شعر فؤاد الخشن غني بموسياقه، متدفق بالصور والعاطفة والخيال كجدول من جداول الشويفات أو جيكور".
وفي ديوان "غابة الزيتون" المليء تعبر عن خلجات أفكاره وهو المغترب في أنحاء المعمورة نقرأ من قصيدة أمومة"
نادى من المهد ماما        والدمع في اللحظ غاما
فلملمت شفتيه            وقبّلته هياما
وهدهدت بالأغاني        جفونه كي  يناما
فنام مثل ملاك        بذر فوه ابتساما
ديوان أدونيس وعشتروت الملحمة الشعرية، مهداة إلى فنوس ومخمل عينيها مزين بلوحات فنية تعبر عن العفاف والطهارة خطتها يد الفنان ز. كايا ، مستوحاة من الماضي البعيد حيث كان الإنسان بعيدا عن الغش والمكر ، يعيش على السليقة والطبيعة نقرأ هذه القطعة:
تحت عنوان طلائع الربيع
وبدا وجه ديانا
وعلى الأفق تألقت
ينثر الفضة ذرات شحوب
تتدفق
ياسمينا
وأضاميم من الفل
وزنبق
فإذا لبنان في فيض من الأحلام
زرق.
ونحن نضم صوتنا على صوت الشاعر الهامس لعل وعسى لبنان الجريح يعود ليتدفق بالفل والياسمين بعد ان يضمد جراحه وتعود إليه بلابله وحساسينه.
         


3- الصابر والأربع بلايا

قصة أيوب عليه السلام
شفيق أبو غنام
في العدد السابق تحدثنا عن كتاب الأستاذ شفيق أبو غنام " التوحيد من أخناتون إلى الحاكم بأمر الله" وها نحن نعود للمؤلف ثانية مع كتابه الثاني " الصابر والأربع بلايا، قصر أيوب عليه السلام"، وكأني بالمؤلف الفاضل أنه نذر نفسه  وقلمه ليسجل سير الأنبياء والمرسلين والأولياء الصالحين لتكون عبرة ونبراسا يهتدي به العارفون والضالون.
هذا الكتاب يروي قصة النبي أيوب عليه السلام نثرا وشعرا.
في باب النثر يحدثنا المؤلف عن البلايا الربع التي خصه بها الله ليعرف مدى إيمانه وإخلاصه لدعوته ورسالته. أصدقاء أيوب الثلاثة يسلطون عليه :
صافي النعماني، يافي التيماني  وبروكل البوزي، يتسابقون في تدبيج التهم والخطايا والآثام وإلصاقها به وحين يفشل هؤلاء في زعزعة إيمانه يأتي دور إبليس الطاغية مع بلاياه الأربع لامتحان أيوب.
الأولى : قتل أبنائه السبعة وابنته الصغيرة ست الحسن واختطاف ابنتيه تميمة وقصيعة. ويأتي جواب أيوب التلقائي بحكمة الصابر القادر :" الرب أعطى والرب أخذ".
الثانية : أتت النار على الأخضر واليابس في بيته ومزارعه.
جواب أيوب :" عريانا خرجت من جوف لأمي وعريانا أعود إلى هناك".
الثالثة : العلة والقروح تأمل الجسد الهزيل لعلها تزعزع إيمان الصابر الذي لا يتوانى في الرد اللاذع:" لي تعزية ابتهج بها في عذابي وهي أني لم أجحد أقوال القدوس.
وحين يفشل إبليس يعود إلى أصدقائه صافي ويافي لعلهما يفلحان في انتزاع اعتراف منه بذنوب لم يرتكبها، ويأتي رده:
"أنه ما دام نفسي في روح الله في أنفي لم أنطق بكلام السوء".
ويبلغ السيل الزبى حين يفتن أحد الأثرياء بزوجته فيغريها لتهبه شعرها، شعر أيوب بما يحدق بزوجته وشرفه من خطر، فناجى ربه وتوسل إليه ليصون شرفه وعرضه فكانت المعجزة، جاء الخلاص من عند الله الذي يعطي ويأخذ، ويأخذ ويعطي متى شاء، طاب الجسم من القروح وعادت الابنتان المختطفتان وعادت الثروة مضاعفة كما تروي ذلك التوراة.
كان لديه 7000 رأسا من الغنم وهبه الله 14000 عرضا منها و 3000 جملا جاء بدلها 6000 و 500 فدان من البقر أصبحت 1000 .
عمّر أيوب حتى بلغ المائة والأربعين ورأى بنيه إلى أربعة أجيال.
في باب الشعر نظم المؤلف قائلا :
أيوب بالتاريخ رمز المؤمنين        حكاية وعي وصبر وبلايا وانتصار
سر العبادة لخالق وعبد ويقين        بأعظم قوى بأفخم معاني الاختبار
عند الندم على ما فات حين لا يفيد الندم يقول الشاعر شفيق أبو غنام :
لو عدت نادم لا الندم بيغيرك        ما زال عجنة نار باني جوهرك
ما أحقرك، ما أمكرك، ما أكفرك        دهر عمرك ما تغير منظرك
            ولا تغير معدنك أو مصدرك
حين يسرتحم ويتوجه أيوب إلى ربه طالبا الرأفة والرحمة يقول:
أنا أيوب شارد في بحورك        بمركب وعرفي وقوة خفيي
أنا أيوب مخلص لنذورك         نذرت الزهد والدرب العصيي
أنا أيوب عمري في شهورك        أغمروا يا رب في شهد الخليي    
الكتاب فني في شعر الزهد ، الحكمة، المناجاة، التوبة ، الرحمة، الصبر والعبر.
إن حملنا الجمر حلمو ما دنينا    
أسجدوا يا صغارنا التوحيد غاية
وكأس الصبر عنوان الشهادة        
خير ما يزين به المؤلف كتابه هو مقام النبي أيوب في بلدة نيحا اللبنانية المثبتة على الغلاف الأخير للكتاب.


4- حكايات من قرانا
إعداد الأستاذ سلمان فراج

يوزع في هذه الأيام على الطلاب الدروز في الصفوف الثالثة والرابعة الكتاب السادس من سلسلة كتب دروس في الآداب الدرزية لمؤلفيه الأستاذ سلمان فلاح والأستاذ نزيه خير بعنوان " حكايات من قرانا" . ورغم أن الكتاب معد تربويا لطلاب صغار إلا أنه جدير بالمطالعة من كل من يرغب لأنه يحوي بين طياته مادة قيّمة من حيث أهميتها ومن حيث اتجاهها.
لقد عمد المؤلفان في الكتاب إلى تعريف الطالب بالقرى الدرزية في البلاد، فقسّما القرى حسب مواقع تجمعها: الجبل، الساحل، الشاغور، الكرمل والجولان.
يبدأ الحديث عن كل قرية ويتناول حكاية ذات ارتباط بتاريخ القرية تحكي حدثا يختص بأحد أهم المواقع الأثرية فيها أو يفسر الوقع الذي تسكن فيه أو يعبر عن أحد مظاهر التطور الحديث فيها او يبرز دور أحد رجالاتها في مجال التمكن السياسي أو الديني فيها...
يلي ذلك نبذة مبسطة جدا عن واقع القرية ثم أبيات من الشعر تمحور الطابع الخاص بها وتلي ذلك تمارين للطالب, وأن كان بها أهم ما في الكتاب من حيث قيمته الأدبية الحكايات التي فيه وهو في هذا المجال ذو ريادة جديرة بالتوسع والأخذ بمنوالها، بأنه يزوّد أبناءنا الصغار بفوائد عديدة أهمها اثنتان:
1-    التعرف على القرى الدرزية من زوايا إنسانية روحية تغني الطالب بمجامع الحب والانتماء إلى جانب التمثل بالقدوة الطيبة والعمل الخلقي الصالح.
2-    فيه على بساط الطرح ثروة لغوية ونماذج تعبيرية نثرا وشعرا وتمارين لا أبالغ لو قلت إنها تدفع إلى الإفادة في باب اللغة دفعا لعله يسد كثيرا من النقص الذي نتوخى سده في كتب تدريس العربية لهذين الصفين بالذات.  
وأخيرا فما شدّني في الكتاب أيضا أن انتقاء الحكايات التي فيه قد تم بمعرفة وذكاء لم تخطئ الظرف الاجتماعي الحاضر ولا الدور التاريخي لأكثر القرى.
نأمل أم يكون الكتاب عونا جديدا لطلابنا ومعلمينا لتعميق الأهداف التعليمية والأهداف التربوية التي يطمعون بها وأن يجد القارئ البالغ به مادة تشده أكثر لبلاده ونحبب له ماضيه وحاضره