أوراق أدبية
ريما الفتاة الدرزية الأديبة
ملاحظة : مقال نُِشر في منبر المواطنين الدروز في جريدة اليوم بتاريخ 5-11-1963
بقلم نبيه فريد القاسم - الرامة

قبل أسابيع معدودة نعى بينان ابنته البارّة التي اغتالها الموت وهي لا تزال في الواحدة والعشرين من عمرها... نعى لبنان فقيدته واهتز العالم العربي لسماع النعي.. ماتت ريما.. وتركت غصة في القلوب ودموعا متحجرة في العيون  .. ماتت ريما بعد أن رفعت اسم لبنان وفتيات لبنان إلى العنان,, ماتت ريما بعد أن خلّدت اسمها في سجل الخلود بكتابها الشهير الذي تسابقت المطابع في الدول العربية إلى طبعه "من الربيع إلى الصيف"... ماتت ريما وهي تحمل مشعل النزر أمام فتيات لبنان لتنير لهن طريق المستقبل.. فإلى الخلود .. إلى الخلود يا ريما.
من هي ريما؟
ماذا نعرف نحن هنا عن ريما علم الدين؟ إننا لا نعرف شيئا، ولكن يمكننا أن نقرأ رسالتها التي أرسلتها إلى بول خياط صاحب مكتبة خياط وناشر كتابها " من الربيع إلى الصيف" والتي فيها تطلعه على آراء أصدقائها في لندن حول مؤلفها.. لتعرف أية فتاة تلك.. وأية مخلوقة كانت ريما...
تقول ريما في رسالتها: أشكرك كثيرا على رسالتك، في هذا المكان الهادئ، والمنعزل يكاد الواحد يفقد كل علاقة له مع الآخرين... بعض الرفاق وقليل من المعلمين قرأوا الكتاب وغالبيتهم أعجبوا به... وأن ما في يلذ لي هو تناقض الآراء التي يبدونها حول الكتاب، فبعضهم اشمأز من القصة كليا وبعضهم قال إنها جيدة ألخ...
كتل مستر هدلستون يقول : إنه ما زال انتظار وصول الكتل من بيروت، وأن انتشارها في بريطانيا يقتضي شهرا واحدا أو شهرين.. ولهذا لم تظهر بعد انتقادات رسمية حول الكتاب.
ونرى مدى عظمة ريما حيث تقول في نفس الرسالة :" فراننا" مجلة قصصية وشعرية، نشرت لي في المدة الأخيرة / قصة - أنها القصة التي أرسلت لك منها نسخة بواسطة والدتي  -  وأنا سعيدة لأنه طالعها عدد كبير من الناس وقد أعجبت عدد بها مجلة - فارستي - الأسبوعية وكتبت نقدا حولها .. إن الملخص الذي أرسله لي مؤخرا لأستعين به على كتابة قصة للسينما شغلت أفكاري مدة وبالنهاية وجدت نفسي غير مؤهلة للقيام بهذا العمل لعدة أسباب، السبب الأول هو أن لون هذه القصة وجوها لا يساعدانني مطلقا على خوض موضوعها ولا أنا اقتنعت بها لدرجة تحملني على تأليف قصة حول هذا الموضوع هذا بالحقيقة السبب الأهم، يضاف إلى ذلك ضيق الوقت وقلة خبرتي في التأليف السينمائي ، ومن ثم مؤهلاتي المحدودة... أشكرك كثيرا لأنك أخبرتني عن هذا الموضوع، وأرجو أن تنساني حين تطرأ لك مواضيع أو طلبات أخرى..
عجبا أهذه هي الفتاة السمحة الضاحكة.. أهذه هي ريما علم الدين الفتاة التي تركت الحياة قبل أسابيع.. أهي التي تطلب من صديقها أن ينساها.. ولم
أربعمائة صفحة في اليوم
وتتابع ريما في رسالتها: هل من انتقادات جديدة ظهرت في صحف بيروت ومجلاتها؟ فأنا لا أستطيع مطالعة كل شيء إلى جانب "الكوتا" اليومية من مؤلفات هنري جيمس، وشارل ديكنز. أنا أطالع حوالي 400 صفحة في اليوم، وأحضر أطروحة في كل أسبوع . أشكرك مرة أخرى، واعذرني لتأخري عن الإجابة - ريما هلم الدين
هذه هي ريما الدرزية التي تقرأ في اليوم 400 صفحة عدا عن تحضيرها أطروحة كل أسبوع... هذه هي ريما صاحبة كتاب " من الربيع إلى الصيف" الذي وصلت فيه إلى أوج عظمتها وهي لا تزال في أول عمرها..
هذه هي ريما علم الدين الفتاة المجهولة بالنسبة لنا والمعروفة لدى الغرب...
قالت صحيفة - دايلي ميل - 21 شباط 1963 حول كتاب ريما " من الربيع إلى الصيف" ... حب وطموح من وراء عيني فتاة 19 سنة وصفت ريما علم الدين في كتابها " من الربيع إلى الصيف" تغيرات المزاج، وغرف المطالعات ذات الأجواء القائمة ، العائلة وأحاديث الأحباء، وشواطئ البحر الدافئة وكل هذا بدون أن تتأثر بأية رواية ذات لون حديث.. وهذا كله إنما يدل عن موهبة فنية وطبيعية فجاء مؤلفها فويا ومليئا بالأحاسيس والحماس والفرح والإشعاع التي كونت بمجملها وصفا حقيقيا للحياة الداخلية الحميمة والحياة السطحية التي تعيشها الفتاة...
أما جريدة - صدني تايمز - 21 شباط 1963 فقد كتبت حول نفس الكتاب تقول :
عندما تتعلم الآنسة علم الدين أن تحول اهتمام القارئ إلى الأشياء الهامة والأحداث الجوهرية كما هي تفعل في وصف الأحداث الثانوية، فأنا واثق بأنها ستصبح قاصة عظيمة.. إن الموهبة خضراء ولكنها موجودة".
وأما - الإكسبرس - فكتبت حول نفس الموضوع تقول :" قصة حب غريب... كتبتها فتاة والدها شيخ... "
ولكن صحيفة - سديوسر - كتبت تقول : - قصة من الربيع إلى الصيف - لمؤلفته ريما علم الدين هي مزيج من الشعر والنزاع والفكاهة.
وهو أول كتاب نًُشر بالانجليزية لفتاة لبنانية...
هذه هي ريما علم الدين فليفتخر لبنان بفقيدته التي رفعت اسمه إلى السماء. وليفخر الدروز بأن من بين أبنائهم خرجت ريما.
الطالبة الدرزية الوحيدة
وكتبت جين سوارد عن ريما وحياتها الجامعية تقول : ريما نجيب علم الدين هي الطالبة اللبنانية الوحيدة في جامعة كمبردج .. وقد وصفت لي حياتها في كلية غيرثون بأنها  (منوعة بعض الشيء ولكنها على وتيرة واحدة) .
تفضل الوحدة
والطابع المميز للحياة الجامعية بصفة عامة ولجامعة كمبردج بصفة خاصة هو تألف الطلاب والطالبات في زمر صغيرة أو كبيرة، غير أن ريما تحب الوحدة والانفراد لا لشيء لأنها تميل إلى الاعتكاف والتأمل في وجوه حياة البشر ودراستها...
فهذه النفس الكبيرة السامية هي التي دفعت فتاتنا الصغيرة إلى الشروع في تأليف الروايات بينما كانت ي الحادية عشرة، وقد أتمت كتابة تسع روايات قبل أن تقدم أول رواية لها في الحادية والعشرين بعنوان "من الربيع إلى الصيف"
ومما يزيد في هذا الميل أن ريما هي أكبر من زملائها وزميلاتها في الصف سنا وهي تقول إن سنهم تتراوح بين 17 و 18 سنة أما أنا فعمري 21 ولذا ليس بيننا أشياء كثيرة مشتركة. ويبدو لي أنني قد تخطيت مرحلة قطع الوقت كله تقريبا في الحديث عن الأصدقاء من الشباب أو في الترهات والثرثرة  
ولكن ريما تجنح على معاشرة طالبات البحث العلمي اللواتي أنهين دورة دراسية والتحقن بجامعة كمبردج للتخصص والاستزادة من المعرفة. وهي في مثل سنها أو اكبر قليلا.
وأقرب صديقاتها إلى نفسها تلميذة باكستانية عمرها 23 سنة تقوم بدراسة عن الأدباء الانجليز وتلميذة أمريكية عمرها 21 سنة..
واعترفت ريما لي قائلة : إنني أصارحك القول بأنني لا أحب الحفلات ولا الصخب والرقص وأحرص على عدم الخروج برفقة أناس لا أعرفهم معرفة جيدة..
وأضافت تقول : إنني لم آت إلى هنا للبحث عن أصدقاء أو اختيار الحياة الاجتماعية، بل جئت لزيادة معرفتي للغة الانجليزية وللدراسة، وأملي أن أعود إلى بيروت للتدريس على مستوى جامعي وأريد أن أعلّم أفكارا ليس مركبات الكلام والألفاظ ، ولذا فإنني أسعى جاهدة للحصول على شهادة بامتياز هنا في غيرثون لكي أضع بعد اسمي إشارة ( أس ، ع) بفخر واعتزاز وعن جدارة واستحقاق.
هذه الفتاة المتوقدة ذكاء والممتلئة همة ونشاط، جديرة بالنجاح. والنجاح طائر يقتنص بشرك العمل الجدي المتواصل وقد عرفت ريما كيف تتقن نصب هذا الشرك فلا بد ان يكون الفلاح حليفها.
وإنني أتوسم لها مستقبلا عظيما لأنها خططت له فأحسنت التخطيط، واستكملت لتحقيقه العدة اللازمة.
هذه هي كلمة جين سوارد عن ريما.. والتي من خلالها نستطيع ان نرى ريما على طبيعتها ... لقد تنبان جين سوارد بمستقبل زاهر لريما.. ولكن ريما ماتت قبل ان ترى عيناها ذلك المستقبل الزاهر.. كاتت ريما ولكن ذكراها لم ينس.
وقد رثاها الشاعر طارق آل ناصر الدين بهذه الكلمات ... إلى ريما الفتاة البرعم الذي قصفته الرياح الهوج فحرمت منه الربيع...
ما للرياض تنوح؟ هل        غال الربيع يد أثيمة
ما للورود على جبين        الفجر تبدو لي ، دميمة؟
ما للبلابل لا تردد        نغمة الحب القديمة؟
كف السؤال فقد دهت        لبنان كارثة عظيمة؟
حقد الحياة على الحياة        اليوم، قد شهد الجريمة
وإذا " بريما" تنطوي        بقلوبنا ذكرى أليمة.
        ***********
حتى عذارى الفجر،        حتى الفجر، حتى كل ريمة
تبكي وقد هز الأسى        أعطافها من فقد ريما
يا حلوة اللفتات يا        أنشودة الأمل الحميمة
حسد الردى فيك            الحياة، فكان للدنيا هزيمة
ريما - فتاة الأرز        كانت ، فانطوى حلم ، وقيمة




لحظة عابرة

بقلم عفيفة سلمان قبلان - بيت جن

ما سرك أيتها الدمعة. بحق مبدع الكون أخبريني ما أنا وما أنت؟ لغز وحيد لم استطع الإجابة عليه خلال مناجاتي روحي فبحثت عن الجواب في أعماق ذاتي واختلاجات نفسي فباءت محاولاتي بالفشل...
حقا ما أنت ... أأنت عبارة عن كتلة من أشواق ومشاعر في مقلتي طفل يتيم ينتظر أمه على شاطئ أفكاره الصغيرة؟ أم أنت لؤلؤة تتوارين مع الأحزان حين يخفي التراب إنسانا عزيزا؟؟؟ أأنت الأمل الذي نراه مشعا في العيون السعيدة عند بلوغهم أوج المرح فتتلألئين في عيونهم أم تراك ماكرة... وخادعة كالذهب البراق ذي المظهر الجذاب لكنه لا يجدي... بلا فائدة، فقط تظهرين في عيونهم لتنقذيهم من موقف ... هل أنت لنا كيراع الشاعر فيه يعبر ما يجول بخاطره.. آلامه وأحزانه، أفراحه وسعادته.. تنطقين بما يريد.. منبعثة من أحاسيس الفؤاد وأعماق الأعماق..
أخبريني ... هل وهبنا الخالق إياك للحزن أم للفرح..ز للشقاء أو للتعاسة؟؟
أخبريني . أجيبيني بحق مبدعك ... ما أنا وما أنت...؟
هدوء يلف مخيلتي وصمت يكتم تساؤلاتي ورعشة تسري في جسدي وإذ بمخيلتي تذهب بي بعيدا .. حيث البحر..
تساؤلات كثيرة تراود خيالي.. أحاول تذكرها لكنها تمر بسرعة، فتصبح نسيانا ثم لا شيء.. لكنني أيقنت ان هناك سر دفين بينك وبينه.  



لقاء في الظلام الدامس
بقلم عادل إسماعيل اسعد - بيت جن

هناك وعلى ضفاف نهر دجلة اضطجعت مساء، بين الأعشاب الخضراء والأزهار من كل صنف ولون ومن حولي النخلات الهيفاوات والمياه تتدفق من النهر مدرارة، لم يكن يسمع حينئذ سوى خرير الماء وشدو الطيور بعد عناء يوم طال، ولم يكن يرى سوى احمرار شمس الأصيل حزينة على العالم، نادمة على يوم آخر ضاع من حياتها.
وسط هذا الجمال الفردوسي مضى مسائي دون ان اشعر، حتى أرخى الليل سدوله ، والقمر محاق، وعليه فقد كان ليلا حالكا . وفيما انا مذعن لخرير دجلة إذ بكوكب يفلت من السماء ويتجه تحوي إلى ان يصل إلى نخلة قريبة فهبط عليها، فأنار هذا الكوكب كل البسيطة للحظة استطعت خلالها استبانة القادم، فعرفت من جماله الإلهي وبراءته الطفولية وأجنحته أنه ملاك.
ولهول المفاجأة والمنظر ، انتصبت واقفا على قدمي ، وما هي إلا لحظات حتى سمعت صوته الناعم وبكل وقار رأيته يعيني أذني يقول :" الحق أقول لك، وستبدي لك الأيام ذلك جليا" ولشدة تأثير المفاجأة لم استطع أن أنبس ببنت شفة، فتابع يقول ، ما هي غلا سنون معدودة ويكون يوم الدينونة ، أن لناظره لقريب، لأن كل دلائل الآخرة تظهر يوما بعد آخر وبسرعة ، فالنهاية كما يبدو ستكون كالبداية: الإنسان خلق عاريا ولكن الأمر بدا له جليا فخجل ، واخذ يكتسي بالملابس حتى وصل إلى درجة الكمال من حيث زيه، وعاد ثانية وتدريجيا للتعري ويبدو أننا في مرحلة ما قبل النهاية .
والديانات -  توعي تعاليم الخالق - كانت منبوذة بادئ ذي بدء، وقامت الحروب لنشر الدعوات حتى دان غالبية الناس على الرغم من اختلاف الديانات، وعاد الناس يتركون الدين لقلة منهم كما هو الحال في ايامنا، وهذا أكثر من يغضب الإله - . وتابع يقول وأنا غاية في الإذعان إلى كلامه الرزين الصادق :" لا عجب في قتل الزعماء لأن هذه عادة لئيمة قديمة، لكن العجب كله في الاعتداء على رجال الدين حاملين رسالة الله، مع ان الخالق واحد وإن اختلفت الديانات، والسلام؟ أين هو السلام؟. ففي أي إقليم او منطقة في العالم لا يوجد صراع عنصري أو نزاع إقليمي؟. ولأرض بعد مدة تقصر، لن تتسع لكل بني البشر لتكاثرهم الغريب، مما سيؤدي إلى صراع البقاء وتصفية عدد كبير من البشر، والأسباب كثيرة لغضب الله على أكثرية الخلقة : فعمليات الاغتصاب، وهي جرائم قتل، اصبحت تحدث عادية كإفصاح النهار وانتهائه. وهناك يا للعار! في البلاد الإسكندنافية علمت بمحاولة تشريع قانون زواج بين الآباء والبنين على كل الوجوه.
ماذا حصل في العالم ؟. لم يعد الأخ يأتمن أخاه ولا الصديق يذكر خله ولا الابن يحترم والديه؟.
كل هذه الأسباب لهي مدعاة لغضب السماء فتزيد نكبات الشعب الضال التائه على الأرض كالفيضانات والزلازل والهزات الأرضية وما إلى ذلك من عوامل طبيعية لتكون عبرة لمن يعتبر، ولتكون بمثابة غرشاد للعودة إلى الدين، لذكر الله عز وجل ولترك التفرنج والعودة إلى التواضع للابتعاد عمّا حرّم الله وللعودة إلى طريق الدين، إلى طريق العقل والحكمة".
وفجأة نهضت من نومي مذعورا على دوي قذيفة، اهتز لها المشرق.
لقد كان حلما جميلا صادقا... أللهم أهدِ عبادك صراطك المستقيم.




قصة السفر
سليمان محمود عماشة

جالس أنا أنظر على البحر وأمواجه تتقاذف الزوارق والسفن وتتعالى من بعيد مع انعكاس الشمس على وجه الماء المالح المر.
دخان البواخر ترتفع تتكاثف تحمل الهموم مشبعة بالندم، تتحطم متاريس الصمت وجمود الروح لتعود بي الذكريات رويدا ومن خلال شريط يمشي ببطء، يعاندني فأنا اريد أن أعود للماضي بسرعة إلى داري على سفح الجبل إلى جدران بيتي الترابي إلى حديقة داري الصخرية مزروعة بورود برية تتماشى مع الجذور.
من خلال اللوحة المنسية التي ما عادت منسية أرى أمي تكنس في الدار تركض وراءها دجاجات المزرعة ترمي إليهم بحبات القمح، تتجمع الطيور  تتشارك سوية.
أحسد الدجاج وأتوق لحبات قمح اسمر من يدي أمي ، سعال أبي يرن في أذني كنسيم الحراب يعاتبني . أضع
يدي على أذني وأهرب من كهف الماضي.
ابي وأمي ذكراي الجميلة، طفولتي الصغيرة، لقمة الخبز الأسود، حرارة الموقد، كأس شاي ساخن أرشفه صباح كل يوم مبكرة، نظرات امي الحنون ودعوات ابي المباركة.
القدر نعم وإن كنتم تدركونه كإدراكي له فقد حمل لي مقصلتي نعم السفر.  
قلت السفر وقلت الذكريات تعود بي على موعد السفر حيث وقف أبي وأمي يودعاني في الميناء حيث حملتني الأمواج بعيدا وصغرت بعيني المناظر حتى لم أعد أرى سوى شعر أمي الأبيض ودموعها الحارة وعكاز أبي وسعاله غير المنقطع.
السفر على المجهول والزحف فوق الذهب المطحون.
البحث عن الحقيقة أو الهروب من الواقع المر؟
الصراع من أجل الاستقرار وأي استقرار خارج سياج الوطن؟
البحث عن النفس في وادي النفوس المعذبة.
بهذه السفاسف علت سفري، قد يكون من أولائك سبب وقد يكون آخر ولكن لا أدرك الدافع الأساسي لهروب الجيل الجديد إلى التمدن الزائف لمجاراة الثقافة الآلية... الصور المتحركة...




سلطان
إلى روح المجاهد الكبير عطوفة سلطان باشا الأطرش
أمين ابو جنب  - المغار

ذكراك تبقى في القلوب عزيزة
تزهو بها الأبصار والأسماع
يا ابن القريا ثق بشعبك إننا
أشبال يعرب للفدى صناّع
جاد الزمان بمثل شخصك طفرة
في كل عصر نيزك وشعاع
في كل خط من جبينك قلعة
شاب الصمود ومجدها ضواع
ستظل رمزا للمروة والندى
ينبوع حي فيضه جماع
سيظل اسمك شعلة فوق القنا
نبراس هدى دونه الأتباع
سنظل نرتشف الكرامة والوفا
من هيكل التقوى ونحن جياع
سلطان قدست الكفاح بثورة
دكت عروش الطامعين فضاعوا
سلطان علمت الفرنس عجائب
في الحرب ما صمدوا بها فالتاعوا
سلطان ما ساومت بالوطن الذي
لعبت بأقدس ما به الأطماع
ما كانت الأوطان يوما سلعة
في أي سوق تشترى وتُباع
للحق عشت فكنت خير مجاهد
ساس الهدى بالهدى وهو شجاع
وجبلت في الجبل الأشم ترابه
بدم الأشاوس لم يشبه خداع
من كل معركة يشيب لهولها
طفل حبا والشيب منه تباع
حتى إذا التاريخ أرخى سدله
بالبطل شق عن اليقين قناع
ورحلت عن شرق العروبة صانعا
مجد الثراة به الشموخ دفاع
نبكيك يا باشا بكل تلهف
ناجت جوارحنا به الأضلاع
فخرا باسمك عمت الأصقاع
نبكي العزيمة والتعقل والسخا
حتى يبين من الظلام شعاع
ونظل نضرع للعلي بقدسه
مال القضاء وجنت الأوضاع
سبحان من أهدى اليقين لخلقه
ومسالك التوحيد فيه تطاع



عصافير من حطين
الإهداء إلى الشيخ محمد أبو شقرا

زايد صالح خنيفس - شفا عمرو

لا فرق في ملامحنا         
من حطين حتى الشوف
نعود مع كل جيل
وهويتنا ، نعبد الله والحد
ونموت على حد السيوف...
والقاف الملفوظة  في الكرمل / تنطق قافا في الشوف
فلتشهدي يا عروق السنديان
لم نفقد وجها / لم نفقد زينا
ولا أسماء الأنبياء
ويبقى سلطان محمولا على كفي
حفرتك - يا سندي - وشما على صدري..
لا فرق في الألوان
فلتشهدي يا عروق السنديان
لنا لبنان
فاحملي يا عصافير حطين / بمناقيرك الجميلة
قطرات ماء ورشيها على جراح أحبائي
وانقلي أشواق صلاح الدين
وميلي على المختارة واسندي على صدرها
 طوق ياسمين...
لنا لبنانت...
فلتشهد يا حجل صنين /
الرابض في عمق الصخر العالي
لسنا طيورا مهاجرة / ولم نلملم بقايا أضلاعنا
لا فرق في الألوان
تنحني لعمائمنا الشمس الغاربة
وفي ظل الينابيع الباردة / نركع للرحمن
كم تدلت على كتفك يا شيخ
وأشواق البساتين
وغفت بين أحضانك أحلام الأرز / ودموع المساكين
ودموع المساكين
تبقى عمائمنا فوق الثلج المتراكم على صدر الأرض
لم نفقد وجهنا / لم نفقد زينا
ولا وصايا الرب....



استمر في المسيرة

فلاح جمال أبو خلا - جولس

أستمر في المسيرة ، أستعيد
ما قالته لي قبل الأمس
الأقدام الرابضة خلف السنابل
تتعدى الحدود.
التي تفصل بيننا وبينهم ولربما
أتكور في جلستي
البرد يلدغني، أرغب في تقليب
فحم المنقل، عيون القطة راغبة
في مداعبتي، وأنا لا ..
أستمر في البحث عن المسيرة
وتفكيري الهش الكث يستبقني
للموت الرابض خلف الطريق
أحسب نفسي تنعتق جوفي
يتوق لي التفوّه - امي المجدة -
ولا من مجيب.
أعود لوعيي
المسيرة تقبض على أنفاسي
الهرب يعيدني لخوفي الذي لا يبارحني
منذ كنت - لا استطيع
مقاومة الرغبة في الانتفاضة
الإرهاق يداعب جفوني
القلق والخوف يلفاني في شدة
أكاد اختنق من ضيق المجال
قالوا مرارا - طلع فهد لجده -
والأفق الأحمر ينادي الدم المقطور
في غاغات الوهلة المتربصة على
الطريق أليست بعيدة عني
أفكر في أن لا بد لي من
الخوض والاشتراك في المسيرة
والمسيرة تمشي وتحبو في
عيني تنعكس داخلي وجوفي
لا أقوى على التصريح والتأكيد
فالمجهول اليجلس على صدري
يخفف من رباط عنقه
يولع سيجارة يتلمظ بما تبقى
من عشاء آخر السهرة
أناجي القمر كما يقولون في الروايات
ولا أجد القمر حلوا ، ولا
أجده قمرا، ولا أجده شيئا
ذا معنى أو يشبه ذلك.
أستطيع ان أستعيد جلستي
المسلوبة مني في المسيرة البدأت من زمان
أستطيع همس أظافر الخوف وتقليم
الهواجس المغروسة عميقا في صدري
أهضم كل متطلبات المنطق أتشخص
في ... أهيم على أفقي في لذة منتزعة
من الرغبة في استكمال المسيرة إلي
تؤدي إلى ما خلف الناس
التي تفصل بيننا وبينهم
اسمع الصخب الآتي من بعيد
أنفاسي تنعتق داخلي
إنهم قالوا وما زالوا يقولون
(طلع فهد لجده).