من الذاكرة الصحفية
بقلم الشيخ  شفيق منصور
يطيب لنا ونحن نحتفل في هذه الأيام, بتعيين قضاة جدد للمحكمة الدينية الدرزية, ان نعود الى الوراء, ونقلِّب صفحات الجرائد, من قبل حوالي الأربعين سنة, حيث تمّ تأسيس المحاكم والإحتفال بقيامها, وأن نصوِّر مجدداً بعض الأجواء التي سادت في ذلك والوقت, وأن نذكر نُبذاً من خُطب المشايخ والمسؤولين التي قيلت في تلك المناسبات.
    لقد نشرنا في صحيفة اليوم بتاريخ 1963/1/7 تقريراً عن افتتاح المحكمة الدينية الدرزية في حيفا. افتتح الاحتفال آنذاك فضيلة المرحوم الشيخ امين طريف الرئيس الروحي للطائفة قائلاً:" الحمد لله في هذه اللحظات التاريخية، لحظات خير على الطائفة الدرزية وعلى دولة اسرائيل الديمقراطية الفتية، لحظات نفتح فيها ابواب بناية المحكمة الدينية الدرزية، هذه الأمنية الغالية التي كان لتحقيقها الوقع الحسن في نفوس ابناء الطائفة الدرزية, الذين اخذوا يشعرون جميعهم باستقلالهم الذاتي والقضائي والثقافي والفكري. لقد اصبحت الطائفة اليوم يسودها النظام والقضاء، أسوة بباقي الطوائف في البلاد، وحسبما هو الحال بالنسبة لاخواننا الدروز في سوريا ولبنان. اتمنى ان تسود الطائفة المحبة والاحترام وان يمارس القضاة المحترمون اعمالهم بالعدل والانصاف على احسن وجه.
 وتكلم المرحوم الشيخ احمد خير عضو الرئاسة الروحية قائلا :"نحتفل اليوم بتدشين بناية المحكمة الدينية الدرزية، هذه المحكمة التي تاقت لها نفوسنا وسعى اليها اباءنا واجدادنا فلم نرها الا في الخيال واليوم نحتفل بتدشينها مع ضيوف كرام.
وتكلم المرحوم الشيخ حسين عليان قاضي المحكمة قائلا :" لقد مرّت مئات السنين ولم يكن لهذه الطائفة القليلة العدد الكبيرة الثقة بنفسها محكمة ترعى شؤون ابنائها الى ان قامت دولتنا ومنحتنا هذا الحق. اننا نحن القضاة نعاهد الله ونعاهدكم بأن نقضي بين الناس بالعدل وبالحق ولا نحابي قوياً ولا ضعيفاً، بل نعمل من اجل فض الحزازات والخلافات وتجمع الكلمة ونسعى لرفع مستوى طائفتنا دينياً وعلمياً واقتصادياً وعمرانياً.
وتحدث المرحوم الشيخ لبيب ابو ركن قاضي المحكمة قائلاً :" ان هذه المحكمة التي تحتفلون بافتتاحها اليوم ليست ملجأً لفرد او جماعات وانما هي للطائفة الدرزية جمعاء، مفتوح بابها للجميع مظلوما كان ام صاحب حق شرعي واننا لنفخر اذا رأينا ابناء الطائفة يأتون الى محكمتهم الدينية هذه عارضين ما عندهم من قضايا، ويكون سرورنا اعظم اذا نحن رأينا قضاياهم ومشاكلهم تحل بالعدل على النظام الدرزي في هذه المحكمة ويكون فيها ارضاءً للجميع. وتحدث كذلك وزير الاديان قائلاً :" انني آمل ان يكون هذا المكان ليس مكاناً للقضاء والعدل يلجأ اليه المظلوم طالبا الحق والانصاف فقط، بل ومركزا ثقافيا للطائفة يساهم في المستقبل في اعلاء مستواها وازدهارها.  
وفي احتفال آخر جرى في جولس بتاريخ 1963/3/16 وتم فيه الاحتفال بتشكيل محكمة الاستئناف الدرزية التي تكونت من اعضاء الرئاسة الروحية المرحومين الشيخ امين طريف والشيخ احمد خير والشيخ كمال معدي ، حيث جاءت وفود كثيرة وعلى رأسها ابا حوشي رئيس بلدية حيفا للاحتفال بهذه المناسبة. افتتح الاحتفال المرحوم الشيخ سلمان طريف قاضي المحكمة قائلاً :" بفخر وسرور اقف اليوم لأُرحب بهذا الوفد الكريم اجمل ترحيب  ولا شك ان الطائفة جمعاء ستذكر هذا اليوم الكبير الذي أتت فيه هذه الوفود الكريمة. وألقى كلمة دالية الكرمل الشيخ زيدان يوسف حلبي قائلاً :" يسرني في هذه المناسبة السعيدة ان اتقدم بخالص التهاني والتبريكات باسم اهالي دالية الكرمل. انني آمل ان تحتل الطائفة الدرزية مكانتها بين جميع الطوائف وان تحقق مشاريعها وامالها . وذكر المرحوم الشيخ لبيب ابو ركن انه يأمل ان تسير المحكمة بخطى واسعة لتحقيق الحق والعدالة لكل ابناء الطائفة وتبعه المرحوم الشيخ نجيب منصور رئيس مجلس محلي عسفيا قائلاً :" انه لمن دواعي سروري ان اقدم لرئيس وعضوي الرئاسة الروحية ومحكمة الاستئناف تهانينا القلبية بمناسبة صدور المراسيم الرسمية لهذه التعيينات ولا شك في ان هذا الامر هو حدث تاريخي للطائفة الدرزية في اسرائيل والاعتراف بها كطائفة مستقلة ذات سيادة . وبقدر ما بهذا الحدث التاريخي من بهجة وسرور فإنه مليء بالمسؤوليات الجسام وهذا امر يتطلب الاخلاص والتضحية والحزم.  وتحدث فضيلة المرحوم الشيخ امين طريف قائلاً :" ان الاعتراف بطائفتنا واعطاءها حقوقها كطائفة مستقلة ذات سيادة من قبل دولتنا اسرائيل يفتح صفحة جديدة في حياتنا حُرمت منها في عهدي الاتراك والانتداب. واننا بأمل ان تكون هذه التنظيمات سبباً لرفع مكانة الطائفة بين مختلف الطوائف. وتحدث المرحوم الشيخ احمد خير عضو المحكمة قائلاً :" لا عجب ان نسجل هذا الانتصار الذي منحتنا اياه الحكومة بماء من الذهب على صفحات تاريخ الدروز.