المرحوم الشيخ ابو توفيق عبد الله سلامة
بقلم الشيخ محمد معدي
وُلد المرحوم الشيخ ابو توفيق عبد الله سلمان سلامة, عام 1932 في قرية يركا, وذلك لعائلة عريقة, لها مكانتها الدينية والإجتماعية في يركا, ولوالدين كريمين مرحومين, والده المرحوم الشيخ ابو نجيب سلمان سلامة ووالدته المرحومة ام يوسف عفيفة ملحم غضبان سلامة وتربى منذ نشأته تربية صالحة.
    تلقى علومه الابتدائية في مدرسة يركا إبّان الإنتداب البريطاني على هذه الديار. ولم تتعد تلك المدرسة الصف الرابع الابتدائي في ذلك الوقت نظراً للظروف التي كانت تعصف بهذه البلاد وتسوقها على طريق حالك السواد الى عالم الأمية والجهل. وكان من الطلاب المتقدمين وقد امتاز بذكائه وفطنته وكثرة مواهبه. وعندما بلغ سن الرشد وفي مقتبل العمر عمل مع المرحوم والده في الزراعة وادارة الأرض طمعاً في كسب لقمة العيش الحلال حيث كان الأصغر سناً بين اخوته. وبعد ان بلغ سن الشباب التحق بالخدمة العسكرية الاختيارية وخدم في جيش الدفاع الاسرائيلي ما بين سنة 1954- 1956 وقد نال وسام تقدير من رئيس الدولة انذاك السيد اسحق بن تسفي  وأثناء هذه الفترة أصيب المرحوم إصابة بالغة اثناء قيامه بواجبه مما أدى الى كسر بالغ الخطورة في اعلى الفخذ, وبقي يعاني من هذه الإصابة حتى وفاته.
    وبعد تسريحه من الجيش بسبب عاهته, أسند له منصب في محكمة الصلح في عكا, ثم اخذ يتقدم في سلم الدرجات الى ان اصبح مسؤولاً عن قسم في دائرة الاجراءات في المحكمة. ومن  الشخصيات التي عمل معها في المحكمة سعادة القاضي ابو زايد فارس فلاح, داعين له بطول العمر نظراً لما كان يكنّ للمرحوم من الإلفة والمحبة والتقدير والاحترام. وبعد ثلاثة وعشرين عاماً من العمل في محكمة الصلح في عكا خرج للتقاعد يحدوه الأمل, حيث تابع خدماته الاجتماعية لأهل بلده ومعارفه. وقد ساهم في بداية دربه بالقيام بنشاطات وفعاليات اجتماعية في القرية في الوقت الذي كانت القرية تفتقر لمجلس محلي. وقد كان الساعد الأيمن لمجموعة من المشايخ الأجلاء من اهل الدين الذين أخذوا على عاتقهم البدء بإقامة مشاريع حيوية في القرية.
    والأهم من ذلك لم ينسَ المرحوم واجباته الدينية, فقد عاد الى تلك الحظيرة التي نما وترعرع فيها حيث توجه الى بيت الله تعالى طالباً الإلتحاق بإخوانه اهل الدين ليكون عوناً وسنداً لهم وحصل على ما أراد. وكانت تربطه علاقات وطيدة مع اركان الطائفة الدينية في اسرائيل وهضبة الجولان, وفي مقدمتهم المرحوم سيدنا الشيخ ابو يوسف امين طريف, والمرحوم سيدنا الشيخ ابو مهدي فندي زهوة طيب الله تعالى ثراهما وغيرهما من اصحاب الفضل حيث كان يشعر بنفسه خادماً اميناً للحلقة الدينية وقلما كان يقصر عن واجب ديني كان او اجتماعي في القرية وخارجها رغم اوضاعه الصحية التي كان يعاني منها. وكذلك بعد ان تم فتح الطريق للجنوب اللبناني والشوف فقد شد الرحال الى هناك وتعرف على اقارب للعائلة الكريمة وربى اصدقاءً واخوانا وخاصة من اهل الدين.
    وقد توفى المرحوم بأجله المحتوم بتاريخ 2001/12/24 وقد أبّنه كل من حضرة صاحب الفضيلة الشيخ ابو حسن موفق طريف الرئيس الروحي للطائفة الدرزية ورئيس المجلس الديني الدرزي والأستاذ كمال منصور , مستشار رئيس الدولة وكاتب هذه السطور.وقد جاء في كلمة الشيخ موفق قوله :
" لقد كان المرحوم الشيخ ابو توفيق معروفاً لدى الجميع وذلك من خلال حياته الإجتماعية، كان الإنسان السادق الديّان والشخص الكريم المتواضع، ذا الأخلاق الحسنة والمزايا النبيلة وصاحب الأعمال الخيرية والنوايا السليمة، كان يتحلّى بالسدق والأمانة والصفات الحميدة والمناقب الطيبة والسجايا الجميلة، ومن خلال سمعته الطيبة وسيرته المستقيمة كان محباً للخير ولأهله ومنتسباً للدين وأهله وكان يحب المصلحة للجميع، ويشارك الناس في واجباتهم ومناسباتهم بهمة عالية وغيرة وانسانية وعطف وإخلاص رحمه الله.
     ولقد أصيب بالفترات الأخيرة بما أخصه المولى سبحانه به من حيث العجز والأمراض، فكان المؤمن الصابر الشاكر لله، الراضي المسلِّم لأحكام الله وقد رحل وهو متزود النفس بالدين والإيمان، عاملاً من دنياه لآخرته، عاش حميداً، وتوفي على الهدى وطاعة الله، وأنجب انجالاً محترمين رحمه الله".
وقد حضرت مراسم تشييع الجنازة وفود كثيرة من المواطنين الدروز وباقي الطوائف من كل حدب وصوب,فمنذ ان عمّ خبر الوفاة، فقد عبر المجتمع عن مشاعره، وما يجول بخاطره من الترحم على روح المرحوم وسيرته الطيبة، نظراً لِما كان يتحلّى به من خصال حميدة: حيث كان رحمه الله تعالى حسن الخلق، طيب المعشر والأنفاس، عذب الحديث، بشوش الوجه، لين الجانب، غاية في الإخلاص والتواضع، ذا سمعة طيبة وسيرة حميدة، كريم النفس، محدّثاً، مدبراً، خدوماً، مبادراً للإصلاح، نشيطاً، محافظاً على السنن الشريفة، والعادات المألوفة، والتقاليد المعروفة، يشعر بالمسؤولية، ويقوم بالواجب، شارك الناس في افراحهم واتراحهم، صاحب قلب كبير، وضمير حي، سليم النية، وكان رحمه الله طيب الأعراق غاية في الثقة والأمانة، ومحط آمال المجتمع، سادق اللسان، شريفاً، طاهراً، ظاهراً للعيان، متمسكاً بأواصر المحبة لأهل الدين، مناصراً لهم وللحق، ناطقاً به في السر والعلانية، صاحب السجايا الحميدة، والأخلاق النبيلة، والنفس الرضية، هاديء المزاج، قليل الكلام، بعيداً عن التدخل في شؤون الغير.
    وقد ربى انجاله بنيناً وبناتاً أحسن تربية إذ نعتز بهم، ونفخر بمسلكهم . عزاؤنا بالأنجال والأحفاد، وبعموم افراد العائلة الكريمة واقاربهم وأنسابهم، نخص بالذكر الشيخ ابي حمزة توفيق عبد الله سلامة, سكرتير المجلس الديني الدرزي. وإنا لله وانا اليه راجعون