الاحتفال في بيت الكاتب بصدور كتاب جديد للصحفي مصباح حلبي
صدر عن دار آسيا للصحافة والنشر, كتاب جديد باللغة العبرية, من تأليف الصحفي والكاتب مصباح حلبي, من دالية الكرمل يحتوي على معلومات وصور عن الطائفة الدرزية, وعن عاداتها وطريقة معيشتها ومساهمتها في الحياة العامة في البلاد. وهذا هو الكتاب الحادي عشر للسيد مصباح حلبي, وهو موجه الى الجمهور الإسرائيلي, خاصة بعد ان قدم في العقد الأخير أكثر من مليون قادم جديد من روسيا واثيوبيا وأماكن اخرى لا يعرفون شيئا عن الطائفة الدرزية.
    وجرى مساء الجمعة, الثامن من شباط, احتفال في بيت الكاتب, بهذه المناسبة حضره جمهور كبير, من وجهاء دالية الكرمل وعسفيا, من الادباء والمشايخ ومواطن القريتين. افتتح الاحتفال الشيخ حاتم محرز حلبي ، قاضي المحكمة الدينية الدرزية بمباركة دينية مناسبة مشيداً بالكاتب واعماله, ثم تحدث الشيخ ابو عزام نواف حلبي، احد وجهاء القرية ورئيس المجلس المحلي الاسبق قائلاً , إن مصباح حلبي هو أحد الشباب الذين قدموا للمجتمع وللطائفة الدرزية خدمات كبيرة في نطاق الأدب والصحافة والإعلام وهو ركن من أركان الحياة الإجتماعية في القرية.
وتحدث رئيس المجلس المحلي الحالي, الدكتور رمزي حلبي قائلاً :" احب ان اذكر ان كل عملية كتابة هي بحد ذاتها اسهام في اثراء الثقافة السائدة والوعي السائد، وكل كتاب يرى النور, هو بمعنى ما عملية خلق سواءً كان هذا الكتاب ابتكاراً لأفكار جديدة, ام تجديداً لأفكار مطروحة, ام القاء ضوء من جوانب اخرى على هذه الأفكار. وأنا عندما اتحدث عن كتاب للأخ الصحفي والاديب مصباح حلبي, اتحدث اولا عن اجتهاده وعن همه الصادق بنقل صورة جميلة للطائفة الدرزية. الكتاب موجه في الاساس للقارئ العبري وهمه ان يتعرف الوسط اليهودي اكثر على الطائفة الدرزية، تراثها، عاداتها، تقاليدها، الطقوس الدينية، زيارة المقامات وغير ذلك ، وكثيراً ما نطالب بذلك كرؤساء مجالس. باسطاعتي القول ان الكتاب هو من جهة كتاب تراث ينقل تراث الدروز للآخر, ومن جهة اخرى هو رصد لتاريخ علاقة الطائفة الدرزية بالدولة على مستويات مختلفة . الملفت للنظر هو التصوير الموفق للنقلة البُنْيَوية التي حدثت في الطائفة الدرزية, على مستوى القيادات حيث يسجل الاخ مصباح التحركات الجديدة والقيادات الشابة التي شقت طريقها باجتهاد الى النجاح مع الحفاظ على علاقة الأبناء بالآباء... وتحدث الشيخ ابو غالب حاتم حلبي مشيداً بالكاتب وبنشاطاته واعماله ذاكراً المرحوم والده وافراد اسرته. ثم تحدث السيد شريف ابو ركن, رئيس المجلس المحلي في عسفيا, منوها ان مصباح حلبي كان جريئا دائما, وذكر قصة الكتاب الذي اصدره الكاتب قبل سنوات واثار جدلاً وغضباً في الطائفة, وكيف ان الاحداث بعد ذلك برهنت صدق الكاتب. وذكر ان هذا الاحتفال اليوم هو شهادة اعتراف وتقدير مجددة للكاتب, كما أشاد بالدور النقابي للمحتفى به حيث عمل سنوات طويلة في قسم التنظيم المهني في الهستدروت. واستعرض الاستاذ يوسف زيدان حلبي حياة الكاتب قائلاً :" مصباح كما هو معروف للجميع صحفي وكاتب يشار اليه بالبنان، مارس هذه الرسالة منذ اربعة عقود متتالية، لقد بدأ عمله الصحفي عام 1962 حيث أسس مع نخبة من ابناء البلدة اول جمعية ثقافية, والتي اطلق عليها اسم النهضة الثقافية، قامت بنشاطات ثقافية واعلامية وأصدرت اول نشرة تحدثت عن الاحداث المحلية آنذاك. وفي شهر نيسان سنة 1964 التحق للعمل مراسلاً لجريدة اليوم في قريتي الكرمل والمثلث الشمالي ومرج بن عامر، وكان له في هذه الجريدة زاويتان, الاولى اجتماعية تحت اسم خاطرة, والثانية زاوية نقد ادبي تحت اسم – من تحت البلاط-.وعندما افتتح ودُشن القنال الاول في التلفزيون الاسرائيلي, عام 1968 كان ابو عماد اول من قُبل فيه مذيعاً لنشرات الاخبار، ثم مراسلاً له في الشمال، ومن بعدها انتقل للعمل في الاذاعة كمسؤول لها عن برنامج مع الاحداث، حيث غطى وبث مدة 25 عاماً كل ما جرى من حوادث واحداث. ونحن ما زلنا نذكر تقاريره خلال حرب الغفران في الهضبة السورية، وكذلك تقاريره من لبنان خلال وبعد حرب سلامة الجليل عام 1982.
    صديقنا ابو عماد لم يكتف بالعمل الصحفي باللغة العربية ، بل اتجه ايضاً للكتابة باللغة العبرية فكتب العشرات العشرات من الاخبار والمقالات في صحيفتي يديعوت احرونوت المسائية ودافار الصباحية.لا اريد المزيد من الحديث عن عمله الصحفي حيث هو حافل لا يحتاج الى المزيد من الايضاح. وهنا اسمحوا لي ان انتقل واياكم الى عمله الادبي، حيث كان المحتفى به اول من كتب باللغة العبرية فأصدر كتابه الاول عام 1969 باسم تحالف الدم الذي تحدث فيه عن العلاقات الدرزية اليهودية، كما تضمن الكتاب سيرة الشهداء الدروز خلال خدمتهم العسكرية.
    وهنا يجب الاشارة الى انه مع صدور هذا الكتاب قام السيد دافيد بن غوريون الرئيس الاول لحكومة اسرائيل بزيارة تاريخية خاصة للمؤلف مقدماً له التهاني باسم الحكومة ومشجعاً له على الاستمرار في الكتابة. وبالفعل استمر المحتفى به في الكتابة، وها نحن اليوم نحتفل بصدور كتابه الحادي عشر باللغة العبرية بالاضافة الى ثلاث كتب باللغة العربية.
يمكنني القول وبحق ان ابا عماد هو سفير الدروز في الصحافة العبرية ووسائل الاعلام، حيث ينقل للقراء الوجه الجميل والايجابي للطائفة الدرزية، وذلك ليس فقط كتابياً وانما عن طريق إلقائه المحاضرات في الحلقات البيتية ونوادي الثقافة في مختلف انحاء البلاد.
    لقد صدق صديقي الشيخ ابو لطفي امل نصر الدين حيث ابرز في مقدمة الكتاب ان مصباح حلبي يقوم اسبوعياً بنقل الصورة الصحيحة عن الدروز لزوار مؤسسة بيت الشهيد الدرزي.
    معروف ان لمصباح حلبي باع طويلة في نشاطات ثقافية واجتماعية عديدة توجها بأعماله الثقافية مدة ثلاثين عاماً ونيف، حيث اشغل بجدارة مناصب عديدة ومرموقة، مبدياً الجانب الخلقي والانساني في رسالته الثقافية الزاخرة بثناء وشكر نابع من احساس فيه مصداقية وامانة
    اخواني: حيى الله شعباً يقدر ابناءه المخلصين العاملين، وحيى الله جمهوراً يقول كلمة الحق في زمانها ومكانها, ولا يمر مر الكرام عن اعمال جليلة قدمها احد افراده ابتغاء وجه الله وبدافع من ضمير".
    وتكلم شقيق المحتفى به الاستاذ عطا حلبي مدير المدرسة الثانوية اورط رونسون في القرية شاكرا باسم العائلة بيت الكاتب، وجميع الذين ساهموا في اصدار الكتاب وفي تنظيم هذه الامسية التكريمية مشيراً الى الجو الثقافي الذي يسود قرية دالية الكرمل والذي به وبداخله ينتج ويكتب مصباح حلبي.
 اما السيد امل نصر الدين، عضو الكنسيت السابق, ومدير مؤسسة بيت الشهيد الدرزي, والذي كان اول من انتبه الى مواهب مصباح حلبي فعينه في الستينات مديرا للنشاطات الثقافية في نادي الهستدروت في القرية, فقد ذكر خصائص وخصال المحتفى به, وانه سفير ورسول للطائفة الدرزية, وكيف ان السيد حلبي يقف تقريبا كل يوم امام عشرات الزوار في بيت الشهيد الدرزي وبينهم الوزراء والضباط والجنود والطلاب والمتقاعدين وجميع افراد الشعب الاسرائيلي, ويحدثهم عن الطائفة ومؤسسة بيت الشهيد وعن تضحيات المواطنين الدروز في البلاد. ثم وقف الكاتب مصباح حلبي متأثرا من هيبة الموقف, وشكر جميع الذين بادروا الى تنظيم هذه الامسية, والذين ساهموا في اصدار الكتاب بالحلة القشيبة التي صدر بها.
 واخيرا تحدث الدكتور اكرم حسون, مدير المؤسسة الجامعية وبيت الكاتب وجمعية العلاقات الخارجية, فأعلن ان دالية الكرمل تعتبر معقلا ادبيا شامخا, وان مصباح حلبي هو عنصر هام في هذه القرية, وله بصمات وخدمات كثيرة على حياتها الثقافية.
    وقد قام بادارة الاحتفال, محرر مجلة العمامة, الذي استعرض بعض النبذ التاريخية من حياة القرية الادبية والكاتب, ومنها قيام نادٍ ثقافي في دالية الكرمل في سنوات الستين, قام بنشاطات ثقافية واجتماعية لم تكن سائدة في الوسط العربي آنذاك, وكان الكاتب مصباح حلبي رئيسا لهذا النادي فترة طويلة. وذكر حادثة طريفة رواها صحفي بلجيكي, وهي ان الصحفي حل ضيفا على المرحوم كمال جنبلاط في المختارة في الشوف. وفي احد الايام من عام 1974 جاء الى قصر المختارة الرئيس ياسر عرفات حاملا بيده كتاب السيد مصباح حلبي الذي صدر بالعبرية عام 1973 . وقد سلم السيد عرفات الكتاب للمرحوم كمال معربا عن استيائه واستنكاره. قلب المرحوم كمال جنبلاط صفحات الكتاب وشاهد انه يحتوي على صور لفضيلة المرحوم الشيخ امين طريف ومشايخ البلاد وزعمائها ومشاهد من اماكنها المقدسة وخلواتها واستعراض لحياة ابنائها ورد قائلاً :" اني افتخر ان يكون ابناء عشيرتي في فلسطين قد بلغ بهم الذكاء حيث اتقنوا اللغة العبرية واستعملوها ليعرضوا امام الملأ شيوخهم وعاداتهم وتراثهم..