رسالة إلى عائلات الجنود الثكلى
بقلم السيد أمل نصر الدين
إخواني وأخواتي أبناء العائلات الثكلى
لا يوجد أحد مثلي يشعر ويتألم بألمكم فأنا واحد منكم وأقدّر حجم الخسارة وأحنّ بكل جوارحي إلى الابن الذي ذهب ولن يعود. وأنتن أيتها الأرامل مصيبتكن أكبر لأنكن انفصلتن عن آباء أولادكن الذين كان من المفروض أن يمنحوكن وإياهم الاحترام والمعيشة ومعالجة الأولاد والمعاشرة والتعلم والرحلات وغير ذلك. وكان المفروض أن يعطوكن مع الأولاد الفرحة والسعادة وحب الحياة. نعم يا أخواتي لقد فقدت كل واحدة منكن الزوج ومنذ ذلك الوقت فقدتن مرح الحياة . وإلى الأيتام أقول إن مصيبتكم هي الأكبر لأنه منذ فقدتم الآباء لم تسمعوا الصوت الأبوي الحيوي الذي كان أحد واجباته الرئيسية تنشئتكم لدخول الحياة ونصب عينيه ومركز أفكاره كان تقدمكم الاجتماعي ورفاهيتكم الاقتصادية وثقافتكم وتعلمكم  نعم لقد فارقتم الكلمة الطيبة من الأب الحنون.
ومنذ ذلك الوقت ليس لديكم أي إمكانية أن تلعبوا معه ولا أن يساعدكم في الواجبات البيتية ولا أن ينصحكم في سبل الحياة أو عندما تقررون الزواج وإقامة أسرة فالأب غير موجود والجد مسن وهرم والأم تعيش بضائقتها ومشاكلها وأنتم تصارعون الزمن وعجلة التقدم والتطور والتعليم ومشاكل المعيشة وحفلة الزواج .
وللوالدين الثاكلين أقول : إن صبركم لا يقل عن صبر الأرامل والأيتام لأن الابن الذي تحبونه غاب وابتعد وترك عندكم جرحا عميقا وهذا الجرح لا يندمل أبدا والألم صعب.  أحيانا نتعزى وإياكم بوجود إخوة آخرين في البيت او بأحفاد او بأولاد المتوفى لكن هذا لا يغطي عن حب الفقيد. فكلنا نعيش دائما مع الصور في البيت ونقلّب صفحات رسائله ونشعر دائما أن عضوا حساسا في جسدنا وروحنا قد فُقد. نعم يا إخواني وأخواتي الجرح يظل دائما.
نحن أبناء العائلات الثكلى التي نُكبت أصبحنا مصدر فخر واعتزاز لطائفتنا ودولتنا، نعم لقد تطوعنا نحن بدورنا للخدمة الوطنية وتجند أبناؤنا في الجيش وحرس الحدود والشرطة ولوحدات الأمن الأخرى بناء على قرار من زعمائنا في ذلك الوقت ومن هنا لنا كل الحق أن نطلب التقدير والاحترام من الدولة ومؤسساتها وكذلك من الجمهور الدرزي والشعب الإسرائيلي يعترف بفضل الدروز عليه وبذلك اكتسب الدروز الاحترام والامتنان وأخوة السلاح بين الشعبين وإذا طالبنا بالمساواة وبالحقوق المشابهة للمواطنين اليهود نكون على حق.
نحن/ أبناء العائلة الثكلى، عددنا 313 شهيدا وشباب الطائفة ما زالوا يتجندون ويرفعون رأس الدولة والطائفة ونحن نتمنى لهم الصحة والنجاح وأن يعودوا على أحضان عائلتهم بسلام. نعم يا إخواني وأخواتي لقد قدمنا أعز ما عندنا وقد تبين ان لا يمكن إلا أن نعتمد على أنفسنا كي لا نختفي من وجه المجتمع. لقد وقف المجتمع الإسرائيلي معنا في أوقات الضيق لكنه لا يمكن أن يكون بديلا للابن والأخ والأب الذين استُشهدوا.
إن مركز بيت الشهيد الدرزي والفروع التي أقيمت في القرى هي جزء من المنظمة التي تمثل العائلة الثكلى الكبرى ونحن هنا لكي نخفف عن كواهل العائلات الثكلى والأشياء التي نفعلها هو أن ندخل إلى وعي المجتمع الإسرائيلي كله في كل مكان وفي كل قرية وفي كل مدينة وكل زاوية، عن تضحية الطائفة الدرزية. نحن نعرض أمام مؤسسات الدولة متطلبات السر الثاكلة وبودي أن أشكر جناح الشفاء وقسم تخليد الجندي في وزارة الدفاع على تعاونهم وتعاملهم معنا وأنه هذا بصورة خاصة عن التعاون الوثيق مع مؤسسة الشهيد الدرزي القطرية .      
وفي النهاية أتمنى باسمكم ان لا يزداد عدد العائلات الثكلى وان يخيم السلام في ربوعنا وان يؤدي إلى تطور قرانا . وفي النهاية أدعو الجميع في مختلف المجتمعات الإسرائيلية لزيارة بيت الشهيد الدرزي وفروعه. ففي المركز في دالية الكرمل تجري نشاطات مختلفة ويزورنا في السنة أكثر من أربعين ألف إنسان في الزيارات المنظمة وعدد مماثل في زيارات غير منظمة. إن القاعة التي تحمل اسم فضيلة المرحوم الشيخ أمين طريف والقاعات التي تحمل اسم المرحومين : رابين، بيغن وديان تستوعب في السنة جمهور كبير في نشاطات مختلفة هذا بالإضافة إلى كبار الضباط والوزراء والضيوف من الخارج الذين يؤمّون البين ويستمعون على شرح واف عن أعزائنا الشهداء وفي المستقبل القريب إن شاء الله سنعمل على إقامة معهد وحفظ التراث الدرزي العريق.
إن بيت الشهيد الدرزي ليس مكانا صامتا إنما هو مؤسسة حية نابضة عاملة كل همّها تخليد ذكرى الشهداء ورفع شأن الطائفة الدرزية بسبب تضحيتهم، وأنتم يا أبناء العائلات الثكلى أكبر الشركاء في هذا العمل.