المرحوم منير نبواني

شهدت قرية جولس حدثا مأساويا أدى إلى مقتل السيد منير عامر وإلى تعكر الأجواء في القرية إلا أن العقلاء والقيادة في الطائفة والقرية استطاعوا أن يحسموا الأمر ويهدئوا الخواطر فقد  وقع الحادث حينما كان فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية وابن قرية جولس وقريب وصديق جميع الأطراف،  في طريقه إلى حيفا لاجتماع هام، فعاد أدراجه فورا، وفي الطريق اتصل مع رؤساء المجالس المحلية، ومع أعضاء الكنيست الدروز الحاليين والسابقين، ومع مشايخ الطائفة، ودعاهم إلى اجتماع سريع في منزله، فلبى الجميع الدعوة على جناح السرعة،  وعُقد اجتماع تم فيه القرار في  حسم الأمور واحتواء الموقف لئلا يتفاقم،  فخرج الجميع إلى منزل الشيخ أبو عماد كامل نبواني، والد المرحوم، حيث كانت الأجواء متوترة، وعلى وشك الانفجار. وتم بعونه تعالى، وبجهود الوفد وبتجاوب وتعقل أهل الفقيد الكرام، تهدئة الأمور، حيث أبدى الشيخ أبو عماد كامل وأنجاله وأفراد اسرته، الأخلاق العالية، والطبائع الحميدة، والقيم التوحيدية العريقة، وقبلوا خاطر الوفد الكبير، وتجاوبوا مع اللجنة،   بقبول القرارات التي اتخذتها اللجنة في هذا الموقف، وهي بخروج والد واخوة وابن السيد سلمان عامر من القرية، وبإجراء مراسيم الدفن والجنازة حسب الشروط المرعية في الطائفة الدرزية. وقد ساد الهدوء القرية التي خيم على جميع سكانها  الأسى والحزن والأسف لهذا الحادث الأليم وتم في اليوم التالي إجراء مراسيم الجنازة في مقبرة القرية بحضور آلاف المشيعين من كافة القرى الدرزية والقرى المجاورة . وألقى فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريق الكلمة التالية أمام جثمان المرحوم:
" بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
قال تعالى في كتابه العزيز: "قُل لَن يُصيبنا إلا ما كتب الله لنا, وقال وهو خيرُ مَن قال: "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ".
شيوخنا الافاضل،  اهلنا الاعزاء وأبناء قريتنا جولس آل الفقيد، ايها المشيعون الاكارم:
يَحُزُ في نفوسنا أن نقف اليوم، في هذا الموقف المؤلم المأساوي الحزين الكئيب، والقلوب منا تُعْتَصَرُ حُزناً وألماً على فَقْدِ شابٍ مِن خيرةِ شبابِنا – الشاب أبي أمير منير كامل نبواني، الذي لقي مصرعه أمس في حادثِ تراجيديٍّ مؤسف، موقِفٌ مُرِّوعٌ رهيبٌ نحتاجُ بهِ الى رباطةِ الجأشِ والتحلي بالصبر وضبط النفس، والتعلُّق بحبل الله سبحانه، الذي قَدَّر لكلٍ منا قدَرَهُ وحَدَّ له أجَلَه.
فمع ورود الخبر وانتشارهِ، هبَّ أهلُ الخير والصلاح الى بيت آل الفقيد، مِن كُلِ حدبٍ وصوب، لتدارُك واقع الأمور، ومواساة أهل الفقيد وذويه، والطلب منهم تقبُّل المصيبة بالرضى والقبول، والامتثال لأمر الله تعالى بالتحلي بالصبر والتروي، فجاء موقف الشيخ أبو عماد، وأنجاله وأقربائه، موقفٌ شجاعٌ، يُشْهَدُ له لتجنُّبهِ وقوع الشر في قريتنا الوادعة، فَتَمَسَّكوا بوعدِ الله سبحانهُ, وأبوا أن يوصف الحادث كخلافٍ بين عائلات في القرية، واجتهدوا في حصر الحادث ووضعه في نصابه المحدود، تدارُكاً منهم للأمور، ورغبةً في معالجتها بالشكل المقبول والسليم، وفق عادتنا وتقاليدنا، مشكورين.
ولا يسعنا, في هذا الموقف الرهيب, إلا أن نتقدم بجزيل شكرنا وتقديرنا للشيخ ابي عماد وأنجاله وأقربائهم على قبولهم، خاطرَ أهل الخير والإصلاح بالعملِ على تهدئة الخواطر والتحلي بالصبر وضبط النفس، وتسليم التحقيق في مُلابسات الحادث للشرطة والجهات المختصة بمثل هذه الأمور. فشكرا جزيلا لفضلهم ووقوفهم هذه الوقفة المُشرِّفة الجريئة التي تدل على أصالة معدنهم وبالغِ شهامتهم.  
المشيعون الكرام, لقد خلق الله سبحانهُ وتعالى الانسان وزيَّنهُ بالعقل الكامل، وأعطاه ديناً حقْ ليتعلم ويُدرك ما كان بهِ جاهِلاً، ومِن نِعمِ الله على الانسان أن زودهُ بتعاليمٍ ووصايا، هي بمثابة قوانين يعملُ بها وَحَسَبُها.  كما وتكرَّم علينا جل جلاله بنعمة الصبر وأوصانا بها، وبالتسامُح وضبط النفس والرضوخ الى الحق والقبول بالقضاء والقدر، والرضى والتسليم بهما، عز وجل، في السراء والضراء. وأنت يا شيخ ابا عماد، والأقارب، لَكُم في هذا كلهُ وافرُ النصيب، كونكم رجالُ دينٍ ومبادئ، وأصحابُ مواقف، والتسامُح وكرم الأخلاق والصبر من شيمِكُم المعروفية المعروفة والمألوفة.
الأخوةُ الكرام، إن ما حدث بالأمس لهوَ مِن المُقدرات، وهو ناتِجٌ عن حكمةٍ ربانيةٍ نجهل كنهها. لقد فوجئنا بما حدث في قريتنا الوادعة، في هذه الأيام الفضيلة، أيام العشر المباركة، وشعرنا بالحزن والأسى يغمران قلوبنا، وحريٌ بنا أن نرضى ونُسَلِّم لقوله تعالى: "واعلم يا ابن آدم أن لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ"، وهو، عز وعلا، خير مَن قال وقَدَّرَ وقضى.
الحشد الكريم – لقد تم الإعلان يوم أمس عن هدنة لمدة شهر لدراسة ومتابعة الأمور، إنني على ثقة أن الهدوء سيستمر في قريتنا الغالية ببركة الأيام الفضيلة، ورجالاتها الأكارم. وبدورها، ستعمل جاهة الصلح على مواكبة الأمور بشكل موضوعي مُتزن فور الانتهاء من تشييع الجثمان، على أمل ونيَّةِ التوفيق في حل اشكالات القضية، وتدارك الأمور.  وعليه، وفي هذا الموقف الرهيب المَهيب، أناشدُ جميع أبناء القرية، شيبُها وشبابها، التروي وتحكيم العقل في اتخاذ القرار، وعدم الانجراف وراء تيارات العواطف، تَجَنُّباً الوقوع في أخطاءٍ نحن في غنىً عنها.
نهايةً, اتقدم بخالِص التعازي القلبية الحارة لأبي الفقيد، الشيخ ابي عماد، ولأنجاله وإخوانه وأفراد عائلة نبواني جميعا. نحن نشارك حضراتكم بمصابكُم وألمكُم وحزنكُم بفقدان الغالي ابي أمير منير، واسمحوا لي أن أتقدم، باسمي وباسم لجنة الصلح الممثلة بالمشايخ الأجلاء، وأعضاء الكنيست ورؤساء المجالس المحترمين، إلى حضراتكم بالشكر الجزيل على موقفكم النبيل المشرف في التعامُل مع الحدث، وقبول توجّه جاهة الُصلح وخاطر أفرادها بطلبهم الهُدنةِ، ونسأله تعالى بان يعوضنا بصحتكُم وسلامتكم خيراً، وان يلهمكم جميل الصبر والسلوان. وانا لله وإنا اليه راجعون. 