المؤسسة الدرزية للعلوم والقيادة

    

يقول المثل التقليدي "لا يجلس القِدِر إلا على ثلاثة"، حيث أصبح واضحًا، بأن المؤسسة الدرزية للعلوم والقيادة، التي فاجأتنا في السنوات الأخيرة، بإنجازات تربوية وثقافية مميزة، وجدت الضلع الثالث لها، بعد انضمام د. أمير خنيفس إلى صفوفها، وهي مهيأة للانطلاق نحو مرحلة جديدة في برامجها، سيكون لها تأثير كبير على أبناء الطائفة الدرزية جميعاً في السنوات المقبلة. وقد جاء انضمام د. أمير خنيفس لمؤسسة العلوم والقيادة، على أثر تواصل بين السيد وهيب حبيش، رئيس مجلس يركا المحلي، ورئيس الجمعية الدرزية للعلوم والقيادة، ود. أمير خلال فترة تحضير الأخير لرسالة الدكتوراه في عاصمة المملكة البريطانية لندن. وبعد أن عرض السيد حبيش على هيئة الجمعية إمكانية انتخاب د. أمير مديرا عاما للجمعية. وتم انضمام د. أمير إلى مؤسسة العلوم والقيادة بعد أن تم انتخابه بالإجماع من قبل جميع الأعضاء في الجلسة المنعقدة في العاشر من شهر كانون ثانٍ هذا العام. من اليمين الى اليسار: عضو أدارة الجمعية السيد فواز عامر، مدير عام الجمعية د. أمير خنيفس، السيد ، عضو لجنة ادارة الجمعية السيد سعيد ملا، رجل الفضاء الامريكي جوزيف أكابا ورئيس الجمعية السيد وهيب حبيش خلال مشاركة المركز الدرزي للفضاء في أسبوع الفضاء الاسرائيلي. تأسست جمعية العلوم والقيادة عام 2002، بمبادرة مجموعة من القيادين ورؤساء المجالس المحلية من أبناء الطائفة حين ذاك من بينهم: رئيس مجلس يركا السيد وهيب حبيش، رئيس مجلس ساجور الدكتور زياد ضاهر ، رئيس مجلس المغار الدكتور أسعد عرايدة، الجنرال المتقاعد أمل أسعد (عسفيا)، رئيس مجلس أبو سنان علي هزيمة، والسيد فواز عامر من عين الاسد، حيث ترأسها في الفترة الاولى السيد وهيب حبيش ، تلاه من عام 2006- 2008 الجنرال المتقاعد أمل أسعد، وحتى منتصف العام الماضي رئيس مجلس حرفيش المحلي سابقا السيد ركاد خيرالدين. هذا وقد وضعت الجمعية نصب عينيها فكرة بناء مؤسسات تعليمية، تربوية وثقافية، هدفها رفع مستوى التعليم والتربية عند أبناء الطائفة، ودفع الجيل الصاعد من أبنائها الى الامام، من خلال منحهم فرصًا جديدة للانخراط في المؤسسات التعليمية المتقدمة في البلاد، وتحديداً في المجالات العلمية، كالطب والهندسة التي افتقرت لها الطائفة بشكل ملحوظ حتى مطلع القرن الحالي. وكان أول الإنجازات المميزة للجمعية، إقامة المدرسة الدرزية للعلوم والقيادة منذ عام 2002، حيث تراس إدارتها في السنة الاولى، كل من الشيخ مهنا فارس والسيد سلمان هنو. وعين في السنة الثانية الاستاذ الدكتور أسعد عرايدة مديرا للمدرسة، لما كان له من باع طويل في مجال التربية والتعليم، خاصة في مجالات عديدة أخرى، والتي تعود بالفائدة على مصلحة واستمرارية المدرسة. وقد كان للاستاذ أسعد دور فعال في تاسيس المدرسة، والفضل الاكبر في ادارة المدرسة، ووضع الاسس التعليمية، الادارية، القيمية والاخلاقية فيها. كما انة وبفضل معارفة الواسعة وعلى جميع الاصعدة، أستطاع تجنيد العديد من الاصدقاء الذين دعموا المدرسة في مجالات عدة وخاصة من الناحية المادية. وتولى في عام 2014 إدارة المدرسة الدرزية للعلوم والقيادة الأستاذ الشاب كميل شلة، الذي بدأ مسيرته التّعليميّة قبل ما ينيف عن العقد من الزمن، واستطاع خلال فترة وجيزة أن يشغل عدّة وظائف في المدرسة إلى جانب مهنة التّدريس، بدءًا بكونه مركّزًا للتّربية الاجتماعيّة، مرورًا بتولّيه منصب نائب مدير المدرسة، وانتهاءً بتسلّمه منصب مدير المدرسة. هذا حيث لا يزال يعمل على دفع المسيرة التّعليميّة على صعيد الطّائفة عامّة إلى الأمام، محاولًا بكلّ جهده أن يلحق بركب المدارس المتفوّقة على صعيد الدّولة، واضعًا نصب عينيه القيم والأخلاق إلى جانب التّحصيل العلميّ طريقًا ومنهاجًا يستطيع من خلاله وضع التّربية والتّعليم في الوسط الدّرزيّ في رأس سلّم الأولويّات في المجتمع. مدير المدرسة الدرزية للعلوم والقيادة الاستاذ كميل شلة خلال فعلية تربوية مميزة مع طلابة في يوم الام. وممّا لا شكّ فيه أنّ مدرسة العلوم والقيادة اليوم، تُعتبر من المدارس الرّائدة في البلاد على جميع الأصعدة، كيف لا وقد حصلت في السّنوات الثّلاث الأخيرة على نسبة مئة بالمئة من الحاصلين على شهادة بجروت، إضافة إلى حصول 67% من طلّابها على امتياز وزارة المعارف والثّقافة. ناهيك عن البرامج التّعليميّة والتّطوّعيّة الّتي تنال فيها المدرسة دائمًا المراكز الأولى. بقي فقط أن نذكر أنّ نسبة الحاصلين على شهادة البجروت في الوسط الدرزي ارتفعت بشكل ملحوظ منذ تأسيس المدرسة حتى في المدارس الثانوية الأخرى، مما يدل على مساهمة هذا الصرح العلمي الشامخ في خلق روح المنافسة لدى بقية المدارس الثانوية، وبالتالي إلى رفع مستوى التعليم في الوسط الدرزي عامة. يعتبر المركز الدرزي للفضاء على اسم إيلان رامون، ثاني أبرز المؤسسات التي تديرها الجمعية، والذي يعمل على تشجيع دراسة المواضيع الدقيقة وعالم الفضاء عند الأجيال الصاعدة. يدير المركز السيد مجد ثابت وطاقم من المرشدين المختصين في عالم الفضاء، كالسيد حسام صلالحة ،والسيدة هبة بركات، والأستاذ أكرم صالح ، والسيدة حنان زين الدين . تتم عملية الإرشاد في المركز من خلال زيارات لطلاب من المدارس للمركز حيث يحضر الطلاب من جميع قرى الجليل والكرمل ليقوموا بتجارب علمية والاستماع لمحاضرات مميزة عن عالم الفضاء. من جهة أخرى يزور مرشدو المركز بشكل منتظم المدارس الابتدائية والاعدادية في المنطقة وذلك من أجل تطوير الفكر العلمي عند الطلاب وتحديداً من خلال ما يعرف ببرامج للمتفوقين والعلماء الصغار. نائب مدير المدرسة للعلوم والقيادة الشيخ أديب أبو الريش يشرح لممثلين عن وزارة الدفاع عن انجازات المدرسة، أبريل 2016. وما زال العمل على رفع مستوى الجمعية على قدم وساق، حيث توجد مشاريع تطمح الجمعية الى تحقيقها في الفترة القريبة، ومنها بينها إقامة منتدى هايتيك، مكون من أبناء الطائفة العاملين بهذا المجال، وذلك من أجل توثيق التعاون بينهم والعمل سوية لمساعدة مبتدئين في هذا المجال الاقتصادي المميز. برنامج أخر يتم العمل علية هذه الايام هو بالتعاون مع مؤسسات داعمة للسلام، هدفه تحويل مركز الفضاء الى مؤسسة تجمع بين شبيبة من مجموعات ثقافية ودينية مختلفة، يتواصلون بينهم ويتعارفون على بعضهم البعض، من خلال تطوير نقاشات وتجارب في مواضيع علمية تتعلق في عالم الفضاء. هذا وقد تم موخراً عرض المشروع على الاتحاد الاوروبي. 