معلقة في ذكرى سيدنا المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف


قام شاعر الكرمل، الشيخ أبو فريد نديم منصور، بنظم قصيدة عصماء،  بعد إجراء الموقف التأبيني الكبير في الذكرى الواحدة والعشرين،  لسيدنا المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف، الرئيس الروحي السابق للطائفة الدرزية، التي جرت في أول تشرين ثان عام 2014،  تقديرا لخدمات وأعمال وشخصية سيدنا  المرحوم الشيخ ابو يوسف أمين طريف، وقام بتدوينها على لوحة نحاسية، حفرها الفنان، ابن قرية المغار، السيد غسان سكران، ووقف الشاعر الشيخ أبو فريد، في القاعة الكبرى في مقام سيدنا نبي الله الخضر (ع) في كفرياسيف، أثناء الزيارة السنوية للمقام، بتاريخ الخامس والعشرين من شهر كانون ثان عام 2015، وقدم اللوحة المميزة،  لفضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف، الرئيس الروحي الحالي للطائفة الدرزية، حيث قرأ بعضا من أبياتها أمام الحضور، وتم تعليقها مؤقتا، في مقام سيدنا الخضر (ع)، ليطلع عليها الزوار  في ذلك اليوم، ثم تم نقلها إلى حاضرة ضريح سيدنا المرحوم الشيخ أمين، والتي شهدت أعماله ومواقفه وانجازاته، والتي تحولت اليوم إلى مزار يؤمه المواطنون الدروز، وكذلك كافة القادة والزعماء والمسئولين، الذين يزورون فضيلة الرئيس الروحي للطائفة الدرزية حاليا، فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف، أمد الله في عمره.
 

بسم الله الرَحمن الرحيم
التقي النقي الطاهر الديان, فضيلة المغفور له، سيدنا الشيخ ابو يوسف امين طريف، رحمه الله، بمناسبة  ذكرى مرور واحد وعشرين عاماً على وفاته، نفعنا الله ببركاته. الى روحه الطاهرة ارفع هذه الأبيات:


أيـــا زمــن المواجـــــع والنكــــيلِ     إلآمَ يتـــوهُ في دَلــــجي سبيــــلي
لئن زلِــــــــقت بنا قـــدمٌ وتاهـــت     مسالكُــــــنا فخالـــقنا مُقـــــــــيلي
لعمرُكَ ما رَجــــوتُ بهِ رخــــــــاءً     وما هـدأت هواجسُ في مَقـــــيلي
وكيف ينام من خــــرقت حشـــــاهُ     شباةَ سِنانـــــه اللدِن الطــــــــويلِ
ونازلـــةٍ تزلـــــزلت النواحــــــــي     بفــــادح وقعها الوخم المــــــهولِ
فـران على الانـامِ وجـــومَ صمــتٍ     كصمت النؤي في دَرَس الطـــلول
تُــرى باللهِ هـل جمُـــدِت دُنـــانــــا     فلا ألـــــقٌ يندُّ عـــن الاصــــــــيلِ
ولا فنــــــنٌ يداعــــــبه نسيــــــــمٌ     ولا أرَجٌ يفــــوحُ من الخمــــــــيلِ
ولا جــــــذلٌ تهـــدهـــدهُ الأمـــاني     ولا قلــقٌ على النشـبِ الجــــــزيلِ
كــأنَ زمانـنا فقــــد المعــــــــــاني     فلا عُـرِفَ المفيـدُ مـن الوبـــــــيلِ
لقد دُثرَ المسارُ وضـــاع سَفــــــْرٌ     وقد بَهَمَ الطــريقُ على الدلـــــــيلِ
تثــورُ مشاعــري ويسيــلُ دمــعي     وقلبي باتَ كالتعــــِبِ العـــــــــليلِ
بآهــــــةِ مُدْنَـــفٍ قلِــــقٍ حـــــزينٍ     يُثيـــرُ أُوارُها ســـفرُ المُعيـــــــــلِ
أسيــــــدُنا نكــــأتَ بنــا جــراحـــاً     من الهضــباتِ في قـممِ الجلـــــيلِ
الى الجــبلِ الاشــــمِ الى جبـــــــالٍ     بقِمـةِ شوفِــــنا بلدِ الفـــــــــــحولِ
الى بياضـــةٍ طهـــُرتْ وصـــــانتْ     منــــاهِجَ طـــابقَتْ غُــــرَرَ الوكيلِ
وأزرَقُ يا أميــــــــنَ بني تنـــــوخٍ     حفــــظتَ تراثَهُمْ لِمدى الفـــصولِ
فَهـــاضَ جُموعَــــنا اسفٌ عمــيقٌ     وهــــزَّ كِيانَـــنا نَشَجُ العــــــــويلِ
فوالهفا عــلى قـــــــبَسٍ مـــضيءٍ     مضــــى بضــــيائهِ قصرُ الفـــتيلِ
ووا حــربا على حــــــدقٍ عــشاها     ذبولَ ذُبالــــةِ الوهـــجِ الجلــــــيلِ
يتــــامى يا ابا الفـــــقراءِ بِتْـــــــنا     بُعَيدَ رحـــــيلِ ســـيدِنا النــــــــبيلِ
أسيدُنــــا الأميـــنُ رَعــــاكَ رَبـــي     وسهــــَلَ خَطوكُمْ طلَبُ الوصـــولِ
حصلتَ عـــلى الشَهادةِ من رَعـيلٍ     هــُمُ القِمــــَمُ الثِـقاةُ منَ العــــدولِ
مُبايـــــَعةُ الافاضــــــلِ عـن يقــينٍ    هي النشبُ المُعوَّلُ في الحَـــــصيلِ
فـــبورِكَ من يبايعُ اهــــــلَ فــضلٍ     وويلُ مُقَــــصّرٍ خَـــرِعٍ خـــــــذولِ
تبـــانُ عـلى الرشيدِ سمـــاتُ يُمنٍ     وما جُهـــِلَ الرَشيدُ من الضـــــليلِ
ينــالُ مبادرُ الوَثَبـــــاتِ فــــــــوزاً     فهل سمـــَتْ الكـــــلالةُ بالــــثفولِ
هـــلُمَّ تَعَـــوَّدِ الحســــناتِ نهـــــجاً    أُخيَّ ونل مشــــارِبَ من نهـــــــيلَ
ولستَ بمُــــــــلْزَمٍ تعـــباً ورَكــضاً     امامـــكَ إرْثُ سيــــــدنا الاصــــيلِ
تغـــــذَّ بما تـــزوَّدهُ المُجـــــــــــَلى     دواءُ شِفاكَ من مرضِ عــــــضيلِ
فســـيدُنا الطبـــــيبُ دواهُ نهــــــيٌ     وامــــرُ عــــــلاجهِ برأُ العلـــــــيلِ
لئِن نُقِلَـــــتْ عن البصرِ المــَرائي     فما حُجِبَ الفضــــيلُ عن العـــقولِ
فهــالَةُ فضــــلهِ نَشــَرَت سنـــــاها     وعــــذبُ نَمـــيرِهِ نَهَلُ الحـــــقولِ
ومسلَكُهُ الشـــريفُ غـــدا منــــاراً     يســـيرُ بِهدْيهِ عَـــــمَدُ القَــــــــبيلِ
هو الحَـــكَمُ الحَصيفُ لمُعْضـــِلاتٍ     فَيُحْلِلُـها بلا رَزَءِ الِحُــــــــــــــمولِ
لئن طَلـــَبَ الأمـــــــينُ نَصيرَ خَيرٍ     تَســابَقَ جَمْــــعُنا مَثـَلُ النَـــــــقيلِ
نُسابِــــقُ بَعضــــنا لننالَ حظـــــــاً     بِنُصْرَةِ قائــــــِلِ الحقِّ الفـــــــعولِ
نُناصـــِرُ شيخَنا بِصحــــيحٍ عَـــزْمٍ     وما نَفَعَ النَفيـــــرُ من الصَـــــلولِ
لئن بِنُصــــــرَةِ الفُضــــــَلاءِ فــوزٌ     إذا كَشـــــَرَ الزَمـانُ عن العَصــيلِ
ايا لُبَــــــيكَ يا عَمـــَدَ المَعـــــــالي     بِحالِ حُضـــــــورِكُمْ أو من نُقــولِ
أمَــــــرْتَ فيا حــــلاوةَ ما اجَــــبْنا     وَلَيسَ مُطــــيعُ أمْـرِكَ بالذلـــــــيلِ
وَنَهــــيُكَ للنُـــــــهى قَبَـــسٌ وَنورٌ     فَنَعْرِفُ ما الوصولُ الى الأُصـــولِ
خَلـــــــُدْتَ وما الخلودُ لأيِّ جِســْمٍ     فَجِسْمُـــكَ تالــــفٌ إثْـرُ الرَحـــــيلِ
ولكنَ الخـلـــــــودَ لِروحِ قَــــــــرْمٍ     وللعَمَلِ المُضـــــــارِعِ للسُيــــــولِ
لَقَدْ خَلُـــــــدَتْ وَنَوَّرَتْ الحـــــــنايا     مَناقِــــــــبُ في البَعيدِ وفي النزيلِ
وبَتْــــــنا كُلـــــــــــُنا لَكُمُ الرعـــايا     وأصبَحَ من يُناكِــــــفُ كالخلــــيلِ
لأنتَ الرأسُ في القِـــــمَمِ الـعَوالي     مِنَ السرواتِ والحَسَبِ الأثـــــــيلِ
مِنَ الأقــــــيالِ من غـُرَرِ المَعــالي     طــــــــــــريفٌ أو تَليدٌ في الكُهولِ
وكُلُ جُمـــــــــــــــانةٍ نُظِمَتْ بِسِلْكٍ     فهَلْ لِنَظـــــــيرِ هذا مِنْ مَثــــــيلِ؟
لَعَـــمْرُكَ ما تَرَفــــَعَ للمَعـــــــــالي     بِفَضلِ عُـــــمومةٍ أو بالخَــــــؤولِ
ولا بِــــدَرُ الدَســــــائعِ وَالعَطــــايا     ولا قُــــدُرُ الذبائِــحِ والحَســـــــيلِ
ولا بــــــنوالِ مَرتـــبةِ الـــــدَراري    يُسَلِمُها السَلـــــيلُ الى الســــــــليلِ
لَقَد بَلَغــــــَتْ مأّثِــــــرَهُ الــــــثُرَيّا     وَقَـــــلَّ لِمَنْ نؤّبِّــنْ من عـــــــديلِ
حبــــاهُ اللهُ مِنْ شَــــــرَفٍ وَخُــلْقٍ     كَكَوثــــــَرِ مَنْبَــعٍ كالسلســـــــــبيلِ
وآيـــــــــاتُ الكِـــتابِ تلى ملــــــيّاً     وَردَدَ ما يُقـــالُ عَن الرَســـــــــولِ
تَبَـــحَّرَ في كِتـــــــــــــابِ اللهِ حَتى     غـــدا بِدَومِــــهِ شَـبَهُ الزَمِـــــــــيلِ
وَيَصفــــَحُ بالحُلومِ عَـنِ الــمؤاذي     ويُعْرِضُ عن مَدى صلَفِ الجَهولِ
يُبادِلُـــــــــنا المحَبةَ لَو غَـــــــلِطْنا     ويَرْعــانا كَما العَمَدِ العَقــــــــــــيلِ
وفـــــارَقَ وإستــحرَّ الشــوقُ فينا     كشوقِ رؤومـــــــةٍ لِفتىً فَــــصيلِ
لئن صَبَرَ الشُجــاعُ على كُـــــــلومٍ     إذا صَفَقَ الصَقـــيلُ على الصَقـيلِ
سَتَـــــنْدَمِلُ الجــــــِراحُ بُعَـيدَ وَقْتٍ     وبَـــرْءُ جِراحــــِنا كالمُسْتَــــــحيلِ
أمَضُّ مِنَ الحُســـــامِ جِراحُ بَيـــْنٍ     وِلَيسَ بِموجِـــــــعٍ ألمُ المَـــــــلولِ
وعَــــفواً يا ابا الحَسَنـــــاتِ إذ ما     تَســــاكَبَ دَمْعُ صَـــــــبٍّ كالسُيولِ
ايا رَحَمـــــــــاتُ رَبي كَفِّنــــــــــيهِ     كَهـــــالهِ وَجْهِهِ ألطَلـــــِقِ الجَميلِ
وإنَ عَزائَـــــنا بِوَريـــــــــــثِ خَيرٍ     يَقومُ بِباهــــــظِ الوَســــــَقِ الثَقيلِ
وباتَ كَدَوحـــةٍ سَمَقـــَتْ وطـــالَتْ     ومالَ الناسُ لِلرَحَـــــبِ الظَــــــليلِ
وَسارَ على وتيــــــرةِ طُـــــهرِ جَدٍّ     تَقيٍّ قانِــــــــــتٍ وَرِعٍ مُنـــــــــــيلِ
تَعَهَدَ شَيخُنا المِفْـــــــضالُ غَــرْساً     تَوَسَمَ حِسُـــــهُ شَرَفَ الفَســـــــيلِ
وأطْلَقَهُ فأمـــــــــــــرَعَ واستطالت     ذوائِــــــبُهُ على سَمَـــــــقِ النَخيلِ
لأنت مُوَفَــــــــقٌ بِبَني طَـــــــريفٍ     وما عن صِدقِ عَهْدِكِ من مَحـــيلِ