موقف تأبيني للمرحوم الشيخ وحيد البلعوس وشهداء السويداء في مقام سيدنا سبلان (ع)
جرى بمبادرة من فضيلة الشيخ موفق طريف،  الرئيس الروحي للطائفة الدرزية والمجلس الديني الدرزي موقف تأبيني للمرحوم الشيخ أبو فهد وحيد البلعوس، والشهداء الذين وقعوا ضحية الاعتداء الآثم في مدينة السويداء، في الرابع من شهر أيلول. وشارك في الموقف مئات المشايخ الأفاضل، من كافة القرى الدرزية، من الكرمل والجولان والجليل، الذين شاركوا بالزيارة السنوية التقليدية للمقام، وكذلك نائب الوزير أيوب القرا، رئيس مجلس حرفيش ورؤساء مجالس محلية، ووجهاء وضباط وموظفون كبار، وجمهور غفير من الزائرين والمواطنين. افتتح الموقف الشيخ ابو علي مهنا فارس، سائس خلوة حرفيش بكلمة مؤثرة، والشيخ ابو احمد طاهر ابو صالح، ونائب الوزير ايوب قرا، والشيخ اسعيد ستاوي، وتكلم باسم ال بلعوس في البلاد شاكرا المجتمعين السيد زياد بلعوس،  وألقى فضيلة الشيخ موفق طريف الكلمة التالية:
" بسم الله الرحمن الرحيم، ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العليِّ العظيمْ
  قالَ تعالى في كتابِهِ العزيزْ: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنهُمْ مَن قَضَى ‏نَحْبَهُ وَمِنهُمْ مَن يَنْتَظِرُ‏ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً.  وقال: وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون"– صدقَ اللهُ العظيم.
   شيوخَنَا الأفاضلْ، أهلَنَا الأعزاءْ، أيها الحضورُ الكريمْ:
منْ هذَا المقامِ الشريفْ، مقامِ سيدِنا سبلانَ عليهِ الصلاةُ والسلامْ، وفي هذهِ الزيارةِ المباركةْ، وفي هذَا الموقفِ الحزينْ، نبعثُ بتعازِينا الحارَّةْ، ومشاعِرِنا الدّينيةِ الخالصةْ لكافةِ مشايِخِنا وأهلِنا الأعزاءْ، وإخوانِنا في جبلِ العربِ الأشمْ، جبلِ الدّروز، أهلِ التوحيدِ وبُنَاةِ سوريّا، باستشهادِ المغفورْ لهُ والمأسوفْ عليهِ، المرحومِ الشيخِ المقدامِ الغيورْ،  "أبي فهد وحيد البلعوس" ورفاقِهِ البَرَرةِ الأخيارْ، والعشراتْ منَ المشايخِ والنساءِ والأطفالِ الأبرياءْ منْ أبناءِ الجبلْ، في عمليةٍ إرهابيةٍ جَبَانةْ. حيثُ كانَ وقعُ الخبرِ علينَا كالصاعقةْ، فأبكى العيونْ وأدمَى القلوبْ.
 وأقولُ فيكم أيّها الشهداءُ البواسلْ قولَ الشاعرْ:
لَا تَبْكِهِ فَاليَوْمَ بَدْءُ حَيَاتِهِ     إِنَّ الشَّهِيدَ يَعيشُ يَوْمَ مَمَاتِهِ
الإخوةُ الأعزاءْ، إنَّ عمليةَ الغدرِ الـمُدانةْ، ليستْ هيَ عمليةً موجّهةً ضدَّ المغدورِ بهمْ  فحسبْ، بلْ إنَّها عمليةٌ سافلةٌ صاغرةْ تهدفُ إلى زرعِ أسافينِ الشِّقَاقِ والخلافْ بينَ الإخوةْ أبناءِ أهلِ التوحيدْ عامَّةً فِي الجبلِ الأشمْ، وتشتيتِ شملِهِمْ، وتفريقِ جمعِهِمْ، وهدمِ وِحدَةِ صفِهِمْ. فلقدْ قصدَ فاعلُ هذهِ الجريمةِ النكراءْ زرعَ بذورِ التفرقةْ بينَ أبناءِ بَنِي معروفَ الأغيارْ، وتحريضَ بعضِهِمْ علَى بعضْ، منْ خلالِ موادِّهِ الإبليسيةِ السامةْ، وأعوانِهِ المفسدينَ المستَأجَرِينْ، وزجَّ إخوانِنَا وأبنائِنَا تَبَعًا لأغراضِهِ الرخيصةْ في خِضَمِّ المعركةِ الَّتي تدورُ رَحَاهَا علَى أرضِ الشامِ الأبيةْ، أرضِ سلطان باشا الأطرش، والسَّادةِ المشايخِ الأتقياءْ، أصحابِ السِيَرِ المجيدةِ الحميدةْ، التي رَفَعتْ اسمَ الطائفةِ وشأنَهَا عَمَدَ السماءْ.
يا أبناءَنَا وإخوانَنَا في الجبلِ الأشمْ، أليستْ وصيةُ نَبِيِّنا الكريمْ (ص) أنْ نتآلفَ ونتصافى في الدينْ، وأنْ نكونَ يدًا واحدةً علَى المنافقينْ، ولَا يكوُن ذلكَ إلّا بطرحِ الضغائنِ والأحقادْ، وأنْ نُطيعَ وننقادَ لأوامرِ مشايِخِنا الأتقياءْ، وأنْ نكونَ يدًا واحدةً وقلبًا واحدًا علَى أهلِ الغَيِّ والعنادْ، وأنْ نتصافى بنقاءِ السرائرِ وصفوِ الوِدادْ، وخاصَّةً في هذهِ الظروفِ الحالكةِ التي تَمرُّ بهَا سوريَّا، ويمرُّ بهَا جبلُنا الأشمْ. وليسَ لنَا خلاصٌ سوَى أنْ نلتفَّ حولَ بعضِنا البعضْ، وأنْ نجمعَ شملَ وكلمةَ الطائفةْ، علَى اختلافِ أطيافِها وأطرافِها، لمجابهةِ الأخطارِ المحيطةِ بنا، في الجبلِ وخارجِهِ.
عَلينَا أنْ نتمسّكَ بقولِ الحقِّ تعالى: " إِنَّمَا المؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ واتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون". فالشيطانُ أيها الإخوةْ، هَمُّهُ الأكبرُ بعدَ الكفرِ باللهِ ورُسُلِهِ، أنْ يُفرِّقَ بينَ المؤمنينْ. وهَا هُوَ في سوريَّا اليومْ، لعِبَ ويلعبُ دورَهُ ببراعةٍ مُنقَطِعَةِ النظيرْ، وهَا هيَ سمومُهُ الزاعقةْ قدْ وصلتْ إلى جبلِنَا الأشمْ، فدعونَا نَحرِمْهُ الفُرصةَ المواتيةْ للتفريقِ بينَنَا، وخاصةً بعدَ أنْ أوقعَ قتلى وجرحى بينَ أبناءِ البيتِ الواحدْ! إِنَّهَا الفتنةُ أيُها الإخوة، وأعوذُ باللهِ مِنَ الفتنةْ، فهيَ تُحرِقُ النفسَ والعقلَ والجسدْ، وتحرقُ كُلَّ ما في المجتمعِ منَ الخِيرِ، كثيرِهِ وقليلِهِ، فاحذروهَا أبناءَ التوحيدْ، فإنها إذَا أتتْ فلا تُصيبُ فردًا أوْ جماعةْ، بلْ إنّها تَعُمُّ البلادَ وتأتي علَى كلِّ مَا فيهَا، فكونوا يدًا واحدةْ على ردِّ كَيْدِ المفسدينْ، وإلقائِهِ في نحورِهِمْ، وعلى إفشالِ خُطَطِهِمِ الهادفةْ إلى تدميرِ أبناءِ التوحيدْ، فهمْ، وبعدَ عجزِهِم عنْ الوصولِ إلى تفريقِ وِحدتِنا بقواهُمُ الشخصيةْ، راحوا يعملونَ على تأجيجِ نارِ الفتنةْ، وزرعِ بذورِ الخلافِ والشّقاقْ بينَ الإخوةِ أبناءِ الجبلِ الأُباةِ الصناديدْ. فلنفوّتِ الفرصةَ عليهِمْ ولْنَزِدْ منَ التعاضُدِ والوِحدةْ في هذهِ الأيامِ الصعبةْ، ولنلتفَّ حولَ وِحدةِ الكلمةِ والمصيرْ ،وأنْ نجمعَ شملَ وكلمةَ الطائفةْ لمجابهةِ الأخطارِ المحيطةِ بِنَا، في الجبلِ وخارجِهِ.
 أَوْصِدُوا الأبوابَ أيُّها النشامَى في وجوهِ الـمُنْدَسِّينْ، وكونُوا كالبُنيانِ المرصوصْ يَشُدُّ بعضَهُ بعضًا، عودُوا إلى حَبلِ اللهِ سبحانَهُ، وتشبثوا بهِ، فمَا غيرُ اللهِ لنَا ولكُم مِن نصيرْ.
  ندعوكُمْ أهلَنا إلى الالتفافِ حولَ بعضِكُمُ البعض، وحولَ مشايخِ الجبلْ لتخطِّي الفاجعةِ الأليمةْ. ومِنْ هنَا نتوجَّهُ إلَى مشايخِ العقلْ ونطالِبُهُمْ بالوِحدةِ ورصِّ الصفوفْ، لرَأْبِ الصَّدعْ، ونذكرُهُم بوجوبِ العملِ بقولهِ تعالَى: "  وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ". كمَا وندعو أبناءَ الطائفةِ وقياداتِها في لبنانَ والأردنِّ وفي بلادِنا إلى توحيدِ الكلمةْ حِيَالَ مَا يحدُثُ في الجبلْ والسعيِ لوِحدةِ الصفْ، كلٌّ منْ مكانِهِ في مواجهةِ الخطرِ الذي بدأَ يتلمّسُ طريقَهُ إلينا. فلنَكُنْ معًا وبجهودٍ موحَّدةٍ ومنسَّقةْ، سدًّا قويًّا في وجهِ تَمَدُّدِهِ أو انتشارِهِ، فاليومَ لنْ تُغنِي أيَّ فصيلٍ دُرزيّْ انتصاراتٌ سياسيةْ إذَا ما كان ثمنُها أرواحَ أهلِنا، ولنْ تصنعَ لأيِّ شخصيةٍ درزيةٍ الأمجادَ إذَا ما كانَ السبيلُ إليهَا مجبولاً بالدماءِ الطاهرةِ البريئةْ، وَلْنَكُنْ بعيدينَ كلَّ البعدْ عنِ الأغراضِ الدّنيويّةْ والمصالحِ الذاتيةِ التي تؤججُ نارَ الفتنةْ، وتُفَرِّقُ ولا تُقَرِّبْ.    
اللهُمَ نسألُكَ الرحمةَ منْ لَدُنْكَ للشهداءِ الأبرارْ، والشفاءَ العاجلَ للإخوةِ المصابينْ، والأمْنَ والأمانَ والهدوءَ والسكينةْ لأهلِ الجبلْ ولسوريَّا ولجميعِ أبناءِ التوحيدْ في كلِّ مكانْ. واللهُ وليُ التوفيقْ . وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.".
 وكان  فضيلة الشيخ موفق طريف قد أصدر صباح يوم السبت  9/5   البيان التالي مستنكرا الاعتداء الغاشم:
"بسم الله الرحمن الرحيم
قُل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا, هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون – سبحان الله والحمد لله, له المُلك والملكوت, والقدرة والجبروت, إنهُ على كلِ شيءٍ قدير واليهِ المرجع والمصير.
أهلنا وإخواننا في جبل العرب الأشم, جبل الدروز, أهل التوحيد وبناةِ سوريا, بلغنا, وبكل أساً وأسف, ما يحدثُ على أرض الجبل مِن نبأ استشهاد الشيخ المقدام الغيور, الشيخ أبي الفهد وحيد البلعوس ورفاقه البررة الأخيار من أبناء الجبل في عملية ارهابية جبانة. وقع الخبر علينا كالصاعقة وأبكى العيون وأدمى القلوب.
الأخوة الأعزاء, إن عملية الغدر المُدانةَ, ليست عملية موجّهة ضد المغدورين فحسب, بل إنّها عملية سافلة سافرة ضد أبناء الطائفة اجمع  لزرع أسافين الشقاق والخلاف بين الأخوة وهدم وحدة صفهم.
 لقد قصد فاعلو هذه العملية الارهابية نقل المعارك إلى أرض الجبل الأبيّة ظناً منهم زرع بذور الخلاف فلنفوت الفرصة عليهم ولنزيد من التعاضد والوحدة في هذه الايام الصعبة ولنلتفّ حول وحدة الكلمة والمصير وأن نجمع شمل وكلمة الطائفة لمجابهة الأخطار المحيطة بنا, في الجبل وخارجهُ, وعلينا أن نتشبث بقول الحق تعالى إذْ قال : " إن المؤمنين إخوةٌ فأصلحوا بين أخَوَيْكُمُ واتقوا الله لعلكُم تُرحمون
 أهلنا الأعزاء: صُدّوا الأبواب في وجوه المندسين, كونوا كالبنيان المرصوص يشدُ بعضهُ بعضا, عودوا الى حبل الله سبحانهِ, وتشبثوا بهِ, فما غَيْرُ الله لنا ولكُم مِن نصير, وقد قال الشاعر في وصف الوحدة:
كونوا جميعاً يا بَنِيَّ اذا اعترى  خطبٌ , ولا تفرقوا آحادا
تأبى الرماحُ اذا اجتمعنَ تَكَسُّرا    وإذا افترقنَ تكسَّرَت احادا
ندعوكم إلى الالتفاف حول بعضكم البعض وحول مشايخ الجبل لتخطي الفاجعة الأليمة ونتوجه الى مشايخ العقل ونطالبهم بالوحدة لرأب الصدع واعملوا بقولهِ تعالى: "  وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ". كما وندعو أبناء الطائفة وقياداتها في لبنان وفي بلادنا الى توحيد الكلمة ازاء ما يحدث في الجبل والسعي لوحدة الصف. 
الرحمةُ مِن الله سبحانهُ وتعالى للشهداء الأبرار والشفاء العاجل للأخوة المُصابين, والأمان والأمن والهدوء والسكينة لأهل الجبل ولسوريا.  السبت 5/9/2015 