مخيم التوعية التوحيدية السنوي
 بقلم الشيخ مالك بيسان
مدير برامج التوعية التوحيدية  في المجلس الديني

تم هذا الصيف، تنظيم حفل اختتام مخيم التوعية التوحيدية للشبيبة الدرزية، في القرى الدرزية، وفي مقام سيدنا شعيب (ع).وجاء هذا الحفل ليتوج النشاطات والأعمال التي جرت خلال السنة في المدارس وفي المقام. وقد شارك في نشاطات التوعية التوحيدية هذه السنة آلاف الطلاب والطالبات من كافة القرى الدرزية، حيث نظمت نشاطات وفعاليات في كل قرية على انفراد، كما ان الطلاب المشاركين قاموا بزيارات وجولات في القرى الدرزية المختلفة، وانتهى المخيم بنشاط كبير واسع في باحة مقام النبي شعيب (ع). وقد بوشر بتنظيم هذه النشاطات، قبل ثماني سنوات، بمبادرة من فضيلة الشيخ موفق طريف،  وانضمت بعد سنة من بدء المشروع حركة الشبيبة الدرزية بقيادة عضو الكنيست حمد عمار، وبتنفيذ إدارتها النشطة، فتكثفت النشاطات وتوسعت، وأصبحت جزءا لا يتجزأ من حياة الطلاب وبرامجهم خلال السنة، وبصورة خاصة خلال العطلة الصيفية. وسنة بعد سنة، دخل هذا النشاط في وعي المواطنين الدروز في البلاد، ولمسوا اهميته وفوائده، واخذوا ينتظرونه كل سنة. وقد تنوعت النشاطات هذه السنة، وكانت أكثر شمولية من قبلها، وشاركت بها جماهير غفيرة. وحضر حفل الاختتام عدد كبير من الاهالي من كافة القرى الدرزية في البلاد. وألقى في حفل الاختتام، فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، كلمة تربوية هادفة جاء فيها:
"يسعدني أيها الأهل أن أرحب بكم في رحاب هذا المكان المقدس الشريف، مقام سيدنا شعيب عليه الصلاة والسلام مُعلم الأنبياء وخطيبهم, لنحتفل وللمرة السابعة بإنهاء الدورة الدينية التوحيدية  الصيفية، التي نجحت وأثمرت ولاقت إقبالاً من الأهل ومن الأبناء، على غرار نجاح ما سلفها من دورات توحيدية صيفية ومن فعاليات تربوية توحيدية.
الأخوة الأعزاء, قبل ثماني سنوات, قامت الهيئة الدينية وبالتعاون مع وزارة الداخلية ووزارة المعارف, بالانطلاق بمشروع التربيّة التوحيديّة والإرشاد الديني الهادف تعليم ابناء الجيل الصاعد, طلابنا وطالباتنا, أسُس وقواعد التربية التوحيدية, في إطار برنامج تربوي تعليمي يضم أجيال مختلفة, وتوجيههم إلى المسموح, وتحذيرهم مِن الممنوع دينياً وأخلاقيا وأدبيا واجتماعياً, والحمد لله, حقق هذا المشروع نجاحاً باهِراً, نعتزُ ونفخرُ بنتائجهِ المُثمِرة الزاهرة. 
وبعد سنة من انطلاق مشروع التربية التوحيدية بدئ بمشروع الدورة الدينية التوحيدية الصيفية هذا المشروع التربوي تم بالتنسيق والتعاون مع حركة الشبيه الدرزية برئاسة عضو الكنيست الأخ أبو عمار حمد عمار، إن نجاح هذا المشروع المستمر ما هو إلا دلالة على نجاعة توحيد الطاقات والعمل المشترك والتنسيق والتعاون من أجل مصلحة الطائفة ورعاية أبناءها.
لقد ثَبُتَ لنا في الماضي أن في هذا المشروع مِن الجدوى والأهمية والنجاح الكثير، وهذا جعلنا نثابر ونواصل هذه الدورات وأن نعمل على تحسين وتطوير البرنامج وعلى دعمه وبذل جهود جمة من أجل إنجاحه. 
ما مِن شك في أن هذه الجهود المبذولة في تربية وتنشِئة الأجيال الصاعدة على النهج التربوي الديني الشريف رسخت الثوابت الأصيلة للتربية التوحيدية, والتي جاءت الى جانب التعليم المدرسي العادي, ليكمل أحدهما الآخر, ولِيُصْقَلُ بهما ذهن التلميذ بالمعرفة والعلم, مِن جهةٍ, وبالآداب الدينية والتربية التوحيدية, والقيم والمبادئ المعروفية, وحُب تراثنا العريق والتعَلُّق بهِ, وتقوية أواصر المحبة والتآخي والتسامح, وترسيخ روح الفضيلةِ والأخلاق الحميدة والفضائل التي توارثناها عن آبائنا وأجدادنا, مِن الجهةِ الأخرى. لقد جئنا بهذا الإطار لِيُعَلِّمَ ويثقف ويربي طُلابنا وطالباتنا لما هو الأفضل.
أبنائي الشباب, العلم هو سرُ تقدم ونجاح كل مجتمع وكل طائفة إذا اقترن هذا العلم بالآداب والتعاليم الدينية, بالأصالة المعروفية, بالرؤيا التوحيدية وبالأسس السليمةِ القويمة. الهيئة الدينية بدورها تقوم, بدعم العلم وتشجعه, وترى بمستقبل طائفتنا مضموناً إذا اجتمع هذا العلم بالتربية التوحيدية الحقيقة.
مِنا لَكُم الدعم والتشجيع والتربية الحسنة, ومِنكُم الكَد والجَد والاجتهاد, وبهذا تصِلون الى النجاح المضمون, والى مراتب الشرف التي تُشَرِّفكم وتُشّرِّفُ ذويكُم وطائفتكُم على حدٍ سواء.
إنني أنتهز هذه المناسبة, أعزائي الطَلَبَة, لأحثكم على الاستمرار في الحفاظ على العادات الحميدة والتقاليد الأصيلة التي تَمَيَّيزنا بها, والى عدم الانحراف عنها والانجراف الى تيارات سلبية لا تَمُتُ إلينا بصلةٍ من أي نوع كان, وأحثكُم على التمسك بالقيم والتربية التي  ميزتنا دائماً, وَجَمَّعَت صفوفنا ولمت شملنا.
اخواني ما يميز هذه الدورة السنة اشتراك الابناء من قرية الاطفال في هذه الدورة والشيء الثاني المميز اشتراك طالب وطالبة من اهلنا من سوريا من بلاد الغربة في هذه الدورة نرحب بهم باسمكم جميعا.     
أيها الإخوة, أود أن أتقدم بشكري وامتناني لعضو الكنيست الأخ حمد عمار والشيخ مالك بيسان مركز الدورة من قبل المجلس الديني والأخ امير علي والأخوة المعلمين والمُعلمات والمرشدين والمُرشدات على مجهودهم ووقتهم الذي بذلوه من أجل التخطيط والتنسيق والتنفيذ لإنجاح هذا المشروع القيم. بارككم الله وسدد خطاكم ببركة نبيِّنا الكريم شُعيْبٌ عليه السلام, شكر خاص للأهل والأبناء الأعزاء الذين هم نواة هذا المشروع وعنصره الأساس. أيها الأبناء نحن على أعتاب افتتاح العام الدراسي المقبل، آمل أن تضاعفوا جهودكم وتكثفوا دراستكُم وتعملوا ما بوسعكم للحصول على أعلى الدرجات والتفوق في العلم.
نأمل من الله العلي القدير أن يجمعنا دائماً على درب المحبة التآخي التصافي والسلام.  زيارة مقبولة للجميع – شكراً لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.". 