صندوق دالية الكرمل
بقلم الكاتب مصباح حلبي
بادر السيد أمل نصر الدين مؤخرا، إلى تحقيق فكرة قديمة راودته منذ سنوات، وهي إقامة صندوق لدعم الثقافة والتعليم والدراسة الجامعية في أوساط الطائفة الدرزية، وخاصة في قرية دالية الكرمل، وذلك من أجل رفع مستوى الطائفة، التي عانت خلال تاريخها من الانزواء والانطواء في رؤوس الجبال، بسبب التهديدات الأمنية، ولم تتح الفرص لأبنائها، بالحصول على التعليم الجامعي، مثل باقي الطوائف.
 وقد عمل السيد أمل نصر الدين خلال سنوات نشاطه الجماهيري، على تحقيق مشاريع كثيرة في تأمين التعليم الابتدائي والثانوي، ثم الجامعي لجميع أبناء الطائفة. ففي بداية الخمسينات، قام بتنظيم دورة لتعليم اللغة العبرية لشباب القرية، من قِبل أحد المعلمين في القرية. حيث كانت نظريته تقول، إن ابناء الطائفة الدرزية، يجب أن يندمجوا في الدولة، وعليهم أن يعرفوا اللغة العبرية في أسرع وقت. وفي أواخر الخمسينات أنهى السيد امل، دورة أكاديمية من قِبل الهستدروت في الجامعة العبرية، في الإدارة والتنظيم. وقام ببناء مدرسة أورط الصناعية في عسفيا في أواخر الستينات، واتفق مع سلطات الجيش على تجنيد المثقفين الدروز ليكونوا معلمين في المدارس الدرزية أثناء خدمتهم العسكرية بعد تأهيلهم لذلك. ودعا في أواخر السبعينات، رئيس لجنة المعارف في الكنيست، ليشاهد أوضاع المدارس في القرى الدرزية، التي كانت سيئة ونتج عن ذلك انقلاب كبير في أوضاع المدارس في القرى الدرزية. وعمل مع وزير المعارف السيد زبولون هامر، على إقامة دائرة المعارف الدرزية في وزارة المعارف، وتأهيل مفتشين ومدراء ومعلمين من ابناء الطائفة الدرزية، وأمّن كافة الميزانيات لذلك. وأقام في أواسط الثمانينات، دورة خاصة لتأهيل معلمات درزيات في قرية يركا، ثم اتفق مع كلية غوردون على فتح صفوف خاصة لتأهيل الطالبات الدرزيات.  وفي الثمانينات دعم مشروع التراث الدرزي، لتعميق الثقافة الدرزية. ودعم كلية صفد الجامعية، التي استوعبت مئات الطلاب والطالبات الدروز من القرى الدرزية المجاورة، وأقام مدرسة رونسون الثانوية في الكرمل لرفع مستوى التعليم الثانوي في دالية الكرمل وعسفيا، وقام بتجنيد وتوزيع مبالغ طائلة لتقديم هبات ومنح للطلاب الدروز الجامعيين. واتفق مؤخرا مع صندوق روتشيلد على تخصيص منحة دراسية لطلاب من ابناء العائلات الثكلى لمدة ثلاث سنوات، تغطي تكاليف الأقساط الجامعية بكاملها.ووفق على طلبه من مفعال هبايس تخصيص مائة ونحة بمبلغ 5000 شاقل كل منها لأبناء العائلات الثكلى.
 وعمل الكثير أثناء وجوده في الكنيست، لبناء مراكز جماهيرية ومكتبات عامة وغير ذلك من المؤسسات التثقيفية والتعليمية في الوسط الدرزي. وهو يقول بفخر، إنه ينظر اليوم إلى العائلات الدرزية، ويجد في كل عائلة على الأقل جامعي أو جامعية، بينما هناك عائلات فيها عدد كبير من المثقفين. لكنه لا يكتفي بذلك، ويريد أن تزيد الثقافة والتعليم في الطائفة الدرزية، فبادر إلى تأسيس هذا الصندوق، الذي يعتمد على مبدأ بسيط واضح، وهو أن تقوم كل عائلة في كل شهر، بالتبرع للصندوق بمبلغ شاقل واحد. فإذا جمعنا كل هذه التبرعات خلال سنة أو سنتين، يستطيع أن يحصل بعلاقاته الطيبة مع الحكومة والمؤسسات على مبلغ مماثل من هذه المؤسسات، فيتكون رصيد، يمكنه أن يحل كل مشاكل الذين يرغبون بالتعليم، ولا يستطيعون ذلك اقتصاديا.
 وقام السيد أمل، بدعوة وجهاء ومثقفين وشخصيات بارزة من دالية الكرمل، لعدة اجتماعات، وتم انتخاب الشيخ القاضي أبو عزام حاتم حلبي رئيسا فخريا للصندوق مؤقتا، وذلك حتى يتم تسجيل الصندوق كجمعية عمومية في وزارة العدل، وفتح حسابات في البنوك، وانتخاب إدارة ومجلس استشاري ومستشار قضائي ومحاسب. 