الأبناء البررة الكرام
بقلم السيد أمل نصر الدين
رئيس مؤسسة الشهيد الدرزي

لقد بدأت العلاقات التاريخية, بين وجهاء الطائفة الدرزية، وممثلي الشعب اليهودي في البلاد، في الثلاثينات في الكرمل والجليل، حيث التقى الأصدقاء والمعارف من الطرفين، في ظل الإرهاب والتعديات من قبل أوساط غير مسئولة في الثورة الفلسطينية، اضطهدت أبناء الطائفة الدرزية في البلاد، وقامت بسلسلة من التعديات والاغتيالات، على المواطنين الدروز الآمنين، فكانت جماعات تدّعي أنها ثوّار، تداهم البيوت والقرى الدرزية، وتفعل كل ما هو غير لائق، وينافي العادات والتقاليد العربية. وقد بلغ التذمر درجة أن سكان البلاد من الدروز، بعثوا يستنجدون بزعماء الدروز في سوريا ولبنان، للتدخل عند الحاج أمين الحسيني، وزعماء العرب في ذلك الوقت، أن يضعوا حداً لهذه التعديات.
في هذا الجو المشحون، التقى، بحكم الظروف، وجهاء من شفاعمرو ومن عسفيا ودالية الكرمل، بإخوان لهم من كيبوتس ياغور ومن حيفا، وبدأت عملية التنسيق والتفاهم لحماية أبناء الطائفة الدرزية في البلاد، من كل متعدٍ. وتطورت هذه العلاقة، وشملت أفواجاً وأعداداً من شبيبة الطائفة الدرزية، انضموا فيما بعد، للفرقة الدرزية في جيش الدفاع الإسرائيلي، ولقوات الأمن المختلفة في الدولة. وقد سقط في المعارك المختلفة، عدد من أبناء هذه المنطقة في الثلاثينات وفي الأربعينات، وهم أوائل الشهداء الذين ضحّوا بحياتهم من أجل طائفتهم، ومن أجل أهاليهم، ومن أجل كرامة جماعتهم.
لقد استعرضنا في الأعداد السابقة، من مجلة "العمامة" سير الشهداء الدروز في جيش الدفاع الإسرائيلي وقوات الأمن، من الجليل في أربعة أعداد خاصة بهؤلاء الجنود الكرام، الذين ندعو لهم دائماً بالرحمة، وندعو لأهاليهم بالصحة وبطول العمر. وها نحن نخصص هذا العدد من "العمامة" لأبناء الكرمل وشفاعمرو،  وهم أكبر عدداً من كل الأقسام الأخرى، حيث سقط في المعارك المختلفة، وأثناء تأدية الواجب، أربعة وتسعون شهيداً من خيرة أبنائنا وشبابنا، منهم الضباط، ومنهم الجامعيون، ومنهم الشيوخ، ومنهم الذين حصلوا على شهادات وأوسمة تقدير أثناء تأدية الواجب. ونحن هنا وفي هذه الأيام، ليس لنا، إلا أن نجدد ابتهالاتنا الدائمة، إلى الله سبحانه وتعالى، أن يرحم ويسبغ من عطائه على هؤلاء الشهداء، وأن يرعى ويحمي العائلات الثكلى. وفي نفس الوقت، يسعدني أن أذكر الشخصيات المرموقة من شفاعمرو والكرمل، الذين قادوا حركة التفاهم والتعاون، وفي مقدمتهم، المرحوم عضو الكنيست الشيخ صالح خنيفس، والمرحوم القاضي الشيخ حسين عليان، والمرحوم عضو الكنيست والقاضي الشيخ لبيب أبو ركن، والمرحوم رئيس المجلس المحلي في عسفيا الشيخ نجيب منصور، والمرحوم رئيس المجلس المحلي في دالية الكرمل، الشيخ قاسم حلبي، وكذلك زميله المرحوم الشيخ قفطان حلبي، وغيرهم من الزعماء والوجهاء والنشيطين، في تثبيت أسس التعاون بين أبناء الطائفة الدرزية والدولة.
ومنذ إقامة بيت الشهيد الدرزي في دالية الكرمل،  حظينا بتعاون مثمر مع رؤساء المجالس المحلية. ويسعدني أن أذكر الشيخ نواف حلبي، والسيد فهمي حلبي، والدكتور رمزي حلبي، والدكتور أكرم حسون في دالية الكرمل. وكذلك المرحوم الشيخ  رسلان أبو ركن، والسيد كنج منصور، والسيد شريف أبو ركن في عسفيا. وفي شفاعمرو، الشيخ يوسف خنيفس،والشيخ فهيم عليان، والشيخ أحمد حسون، والشيخ يوسف أبو عبيد والسيد حاتم حسون، والسيد فرج خنيفس والسيد نايف عليان وغيرهم من المسؤولين، الذين تعاونوا معنا، من أجل خدمة العائلات الثكلى، ومن أجل تخليد ذكرى الشهداء، ومن أجل القيام بواجبنا اتجاه أبناء الطائفة الدرزية.وهنا أذكر القراء أنني شكرت في الأعداد السابقة من مجلة "العمامة"، التي استعرضنا فيها، سير الشهداء من قرى الجليل، شكرت رؤساء المجالس المحلية هناك، الذين قاموا بواجبهم كذلك، من أجل إحياء ذكرى الشهداء.
تقوم مؤسسة الشهيد الدرزي، في المدة الأخيرة، بنشاطات مكثفة، لتقوية الحركة الثقافية في المنطقة، ولتعزيز العلاقات بين المواطنين والدولة، ولدعم العلم والثقافة، وهي تضع نصب عينيها، تحويل الكلية التحضيرية للجيش، إلى مؤسسة أكاديمية درزية، الأولى من نوعها في العالم. كما سنسعى لإقامة مركز أبحاث درزي في المؤسسة، من أجل دعم الحركة العلمية في ربوعنا، وكل ذلك تخليداً لذكرى الأبناء البررة الكرام...