يوم ذكرى الشهداء وعيد النبي شعيب (ع)
بقلم عضو الكنيست السابق أمل نصر الدين ورئيس مؤسسة الشهيد الدرزي
يحل هذه السنة، يوم ذكرى شهداء جيش الدفاع الإسرائيلي، وعيد النبي شعيب (ع) في أسبوع واحد، وتنتقل جموع طائفتنا، من الوقوف خشوعا لذكرى الشهداء، إلى الاحتفال بعيد الاستقلال، إلى المشاركة في الزيارة السنوية التقليدية لمقام النبي شعيب (ع). وتوجد في هذا التزامن، رمزية كبيرة، فقد ربطت الطائفة الدرزية مصيرها بمصير دولة إسرائيل، وقرر الدروز الاندماج في حياة الدولة، والمحافظة على كيانها وسلامتها وأمنها، معتبرين أنهم بذلك، يحافظون على كيانهم، وسلامتهم، وأمنهم. وقد جاءت الأحداث في السنوات الأخيرة، تثبت لنا صدق الرؤيا، التي ألهمت زعماءنا في ذلك الوقت، أن لا ينجرفوا وراء المحرضين والمنتفعين، الذين كان بودهم أن ترحل جموع المواطنين الدروز في البلاد، إلى ما وراء الحدود، وان يتحول المواطنون الدروز هنا إلى لاجئين في الدول العربية. وقد تحكم العقل، والمنطق، والنظر الثاقب إلى الأمور، في نفوس المواطنين الدروز، في ذلك الوقت، فاتخذوا قرارهم الحكيم، بالبقاء وبالمشاركة الفعالة، في بناء الدولة والخدمة العسكرية فيها. ونحن نلاحظ، أن آلاف المواطنين من كافة الطوائف غير اليهودية في البلاد، يتجندون تطوعا في جيش الدفاع الإسرائيلي، ويشاركون في المهمات العسكرية، ونرى أنه توجد حركة قوية وجدية لدى إخواننا المواطنين المسيحيين، لفرض التجنيد الإلزامي عليهم، مثلما فرض على الشباب الدروز، كما نشاهد، آلاف المثقفين والمتعلمين المسلمين، ينخرطون في أجهزة الدولة، ويندمجون في اقتصادها، وفي عملية بنائها وتطورها، وفي مؤسساتها، معتبرين أنفسهم مواطنين مخلصين للدولة. وهذه الأحداث، وهذه التطورات، تبرهن لأبناء الطائفة الدرزية، صدق المنهج والطريق والاتجاه، الذي اتخذوه في حينه، وأنه عليهم الاستمرار في هذا النهج والتقدم فيه بعزم وقوة وثبات.
ترافق مؤسسة الشهيد الدرزي، التي أقيمت قبل أكثر من ثلاثين سنة، العائلات الثكلى وتلازمها، وتقف إلى جانبها في كل مجالات الحياة، وهي تحاول بقدر الإمكان، أن تواسيها وتدعمها، بعدما حل بها المصاب الأليم، وهي تؤكد للعائلات الثكلى، أن تضحياتها لم ولن تذهب سدى، حيث أن الطائفة الدرزية، تتبوا مكانة مرموقة في الدولة، وأن العائلات الثكلى، تحصل على كافة حقوقها، مثل كل العائلات الثكلى في الدولة. ولا شك أنه توجد مشاكل، وهناك تقصير من قبل الدولة في بعض الأمور، لكن الوضع بشكل عام، يبعث على الراحة، فكرامة الطائفة محفوظة، وهي في طريقها للحصول على المساواة المطلقة في الحياة المدنية، بعد أن حصلت عليها في الحياة العسكرية.
  لذلك، نرى شيئا من الرمزية في تقارب الأعياد هذه السنة، ونحن بدورنا، نتوجه إلى العائلات الثكلى الدرزية، وإلى كافة المواطنين الدروز في البلاد، لنقدم تهانينا لهم بحلول عيد الاستقلال المجيد، كما نقدم تحياتنا ومباركاتنا لكافة المواطنين الدروز في البلاد، بمناسبة حلول الزيارة السنوية لمقام سيدنا شعيب (ع)، وأن نتضرع إلى نبينا شعيب (ع) وإلى الله سبحانه وتعالى، أن يفرج الأزمة التي تحيق بإخواننا الدروز في سوريا، وأن تنفرج الأمور لديهم، وأن يعودوا للعيش بهدوء وأمان واستقرار، كما نحثهم أن يكونوا مخلصين لدولتهم، وأن يدافعوا عنها ويستميتوا من أجلها، مثلما نفعل نحن.. 