صدور كتاب الدكتور سلمان فلاح "سفيرا للطائفة والدولة"

صدر عن دار "آسيا" كتاب الدكتور سلمان حمود فلاح" سفيرا للطائفة والدولة"، الذي يجمل أسفار الدكتور سلمان منذ عام 1957 وحتى اليوم والتي بلغت 156 سفرة في خمسين دولة والتي كانت بغالبيتها بعثات رسمية، ورحلات علمية، وزيارات في مهمات من قبل الدولة، ومشاركة في مؤتمرات كشفية أو طائفية أو تربوية. يقع الكتاب في 304 صفحات من الحجم المتوسط، وهو مطبوع بالألوان الطبيعية، على ورق صقيل، ويضم معلومات هامة عن الدول التي زارها، وعن مقابلاته هناك. وهذه التقارير مرفقة بصور جميلة توضيحية، منها صور مع شخصيات تاريخية لها أهميتها، خاصة في لبنان.وجاء في مقدمة الكتاب قول المؤلف:
"يجمل هذا الكتاب نشاطا متواصلا، استمرّ منذ عام 1957 حتى اليوم، وهو يستعرض واجهة من واجهات حياتي خلال 57 سنة، وهي الواجهة الخارجية، التي تعنى بناحية العلاقات الدولية التي دأبت على تطويرها ورعايتها، طوال تلك الفترة، وكنت شديد الاهتمام أن تنجح وتتقدم، وذلك ربما لأني وُلدت ونشأت في قرية صغيرة نائية، لا شارع ولا طريق لها،
ويشرّفني أن أقول، إني أعتقد، أنني كنتُ أول مواطن درزي إسرائيلي، يغادر البلاد في مهمّة رسمية، في تلك الفترة، التي كان فيها المجتمع الدرزي مغلقا، يعيش في قرى على رؤوس الجبال، بعيدا عن المدن، يحاول بقدر الإمكان، المحافظة على العادات والتقاليد، ويخاف من كل تغيير، ويخشى دائما على كل فرد يترك القرية، أن ينجرف وراء ملذات المدينة، ويترك قريته ومجتمعه. وقد حباني الله بوالد محترم، كان واعيا ناضجا مدركا، استطاع أن يتفهّم البيئة الجديدة التي نشأت في البلاد، بعد إقامة دولة إسرائيل، وأدرك أن مستقبل الأبناء والشباب في الطائفة الدرزية، هو في التعليم، وقرر أن يرسلنا أنا وأخي إلى الدراسة خارج القرية، في المدارس الثانوية، وفي الجامعات، وهذا أتاح لي الفرصة أن أندمج في العالم الخارجي، وأن أكتسب العلم والثقافة، دون أن يؤثر ذلك على كوني درزيا حقيقيا. والحمد لله، اخترقت الحواجز، وخرجت وتجوّلت في كل أنحاء العالم، وحافظت على عاداتنا وتقاليدنا وتوصيات أبي وأهلي.
لقد قمت في هذه الفترة بمئات السفرات إلى الخارج، وزرت، حتى الآن، أكثر من خمسين دولة، من تايوان، والصين، وهونغ كونغ في الشرق، إلى جنوبي أفريقيا في الجنوب، وإلى النرويج في الشمال، وإلى كندا والولايات المتحدة والبرازيل والأرجنتين في الغرب وما زلت مستمرا. وفي هذه الدول كلها، نقلتُ معي، كل مقوّماتي، كمواطن درزي إسرائيلي، ووقفت في كل مكان، رافعا الرأس بانتمائي، وما أحمله معي، من قيَم عريقة، وتراث أصيل.
وقد قابلت أثناء زياراتي لدول العالم زعماء دول ووزراء وكتاب وسياسيين وشخصيات مرموقة جدا، وفي كل هذه المقابلات كنت مهتما دائما أن اعرض وجه الطائفة الدرزية ومواقف الدولة، شارحا كل الأحداث والأمور التي يمكن أن تترك ذكرى طيبة في نفوسهم عن الطائفة والدولة، وفي أماكن كثيرة كان الذين تحدثت إليهم يبدون اهتماما بما أقول ويؤكدون أنهم يسمعون هذا الكلام لأول مرة ، لذلك كان دائما يحدوني الشعور أنني أقوم بواجب هام بالنسبة لمجتمعي، وأنني استطعت أن أوضح أمام من قابلتهم بعض النقاط التي كانت مستعصية أمامهم وأنهم فهموا الحقيقة بعد أن شرحتها، لذلك فإني فخور وسعيد أن أقول، إن ما فعلته في هذا المضمار يجعلني اعتبر نفسي، بتواضع، سفيرا للطائفة والدولة...".
وجدير بالذكر أن هذا الكتاب هو الكتاب الثاني والستون من تأليف الدكتور سلمان فلاح باللغات العربية والعبرية والانجليزية.