بصمات لأهل البقيعة في تاريخ سوريا
 بقلم الأستاذ جمال يوسف علي – البقيعة

نعم يمكننا أن نذكر أن لأهل البقيعة، القرية الوادعة في قلب الجليل بصمات في تاريخ دولة سوريا، بلاد الشام. تلك الدولة العريقة صاحبة التاريخ الحافل والتي نبكي عليها اليوم ونتوجّع مع أهاليها حيث الألوف لا بل مئات الألوف من القتلى قد سقطوا في الحرب الأهلية  الملايين من المشرّدين واللاجئين تركوا بيوتهم وتغير كل كجرى حجياتهم. ونحن ندعو الله، سبحانه وتعالى أن يلهم المسئولين هناك من كافة الأطراف أن يصلوا إلى اتفاق وأن يوقفوا عمليات القتل والتهجير، وأن تعود سوريا لما كانت عليه من الريادة والاستقرار..
 
   لقد دخل الجيش الفرنسي، بعد معركة ميسلون، في بداية العشرينات من القرن العشرين، وقُتل الزعيم  يوسف العظمة. لذلك هرب غالبية الوزراء والمسئولين آنذاك، عن طريق مدينة حيفا، إلى أماكن مختلفة، وبقيت سوريا تحت الانتداب الفرنسي الحرّ، حتى سنة 1940، حيث أن ألمانيا احتلت لوقت قصير فرنسا، وأقامت في سوريا حكومة موالية لها بقيادة فيشي"Vishe"، وهو جنرال فرنسي موالٍ لألمانيا. وكان الجنرال شارل ديغول، القائد الفرنسي المعروف، واليا من قبل الحلفاء والإنجليز ومسئولا في المنطقة. وقد تم في شهر تموز سنة 1941،  احتلال سوريا من قِبل الجنرال ديغول، وإعادتها إلى الحلف البريطاني وإليكم القصة وكيف تمّ ذلك:
لقد تمركزت قيادة القوات الإنجليزية، وقوات الجنرال ديغول، في أحد المعسكرات قرب درعا، وكان المرحوم يوسف بك حسين علي، أحد القادة في قوة حدود شرق الأردن، وهو ابن قرية " البقيعة" وكانت كل أعماله تجري بتنسيق مع الجنرال  ديغول. وقد وُضعت الخطّة المشتركة لاحتلال سوريا، وطرد قوات فيشي الموالية للألمان. وبناء على خطة مرسومة، أرسل القائد يوسف بك، ليلا عددا من الشبان الجنود المتواجدين معه في قوة حدود شرق الأردن، والذين كان يثق بهم ويعتمد عليهم وهم: سعيد صالح خير، سعيد صويلح، سلمان محمد بكرية، فايز غضبان وفارس أسد فضول، وكلهم من البقيعة، ومعهم جنود من نابلس، فدخلوا ليلا في الظلام، إلى داخل الحدود السورية، وأخذوا معهم حبالا طويلة، رموا بها وقذفوها فوق أسلاك التلفون وقطعوها، وعطّلوا شبكة التلفونات المؤدية إلى سوريا. وتم بعد ذلك، إدخال قوات التحالف، وكان مع قوات التحالف (1200) ألف ومائتي جندي أردني، من الجيش الأردني. ودارت معارك قصيرة، انتصرت فيها قوات التحالف، وتمّ القضاء على جيش فيشي الموالي للألمان، وهكذا تحررت سوريا، وبقيت تحت الانتداب الفرنسي الصديق للإنجليز إلى أن نالت استقلالها عام 1946.
وتوجد كذلك لقريتي البقيعة، مساهمة أخرى في عملية استقلال سوريا. ففي سنة 1943، كان  رئيس الجمهورية في سوريا، السيد شكري القوتلي وكان رئيس الوزراء، السيد  فارس الخوري. وكان عليهما أن يضعا الدستور لسوريا. فأناطا بابن البقيعة،  الأستاذ موسى الخوري، ابن المعلم جبرائيل الخوري، والذي كان محاضرا في جامعة دمشق، ليضع وينقّح الدستور وهكذا فعل. ونستطيع القول، إن الدستور السوري، أو قسما منه لا يزال حتى اليوم من وضع ابن البقيعة. 