التقمص في نظر فلاسفة الغرب في العصر الحديث
لقد تناول فكرة التقمص، في العصر الحديث، بشكل أو بآخر،  كبار الفلاسفة والمفكرين الغربيين. ولا نعتقد أنهم كلهم آمنوا بها، لكن غالبيتهم آمنوا أن هذه الظاهرة جديرة بالبحث والتقصي وهي موجودة، لكنها لم تفسر علميا بعد.  وفي القائمة التالية بعض الدلالات والمقتطفات من أفكار وآراء بعض المثقفين في الغرب حول ظاهرة التقمص:

 جيوردانو برونو (0Giordano Bruno (1548-160:  كاهن وفيلسوف، عمل أستاذا في أوكسفورد، معلما حول خلود الروح والتقمص. كان يقول، إن الروح لا توجد بدون جسد. حُكم عليه عام 1600 بالحرق في البندقية بتهمة الهرطقة. ولكن بعد وفاته شعر الباحثون بقيمة علومه وأبحاثه وإعتبروه شهيداَ للعلم، وتعبيرا من الكنيسة عن الندم قاموا بنحت تمثال له وهو يقف بعزة وشموخ.

 ف. هيلموت (F.M.V. Helmont (1618 – 1699: عالم وفيلسوف بلجيكي، نشر  كتابا في بريطانيا عام 1684 بعنوان: مائتا سؤال مقترح بخصوص عقيدة الأرواح الإنسانية. حكم عليه بالسجن في روما، عام 1662 لتعليمه التقمص ومذهب الحلول.

 باروخ إشبينوزا (B. Spinoza (1632-1677: فيلسوف ومفكر ديني هولندي، أجاب  على السؤال، لماذا لا نتذكر حيواتنا السابقة قائلا: ليس من المستحيل أن نتذكر أننا كنا نعيش قبل الجسد. أكّد دور العقل والأخلاق وما وراء الطبيعة. آمن بوجود الإله وخلود النفس، اتهمه الكثيرون بالإلحاد.

 غوتفريد لايبنتز (G. Leibniz  (1646 – 1716 وهو فيلسوف ورياضي ألماني، اعتقد  أن كل الأرواح قد وُجدت بشكل دائم في جسد منظم، وأن استمرارية الحياة للإنسان، لن تُرى بعد ذلك منقطعة بالموت بل بالمنام. عُرف عنه "تفاؤله" كاستنتاجه بأن هذا الكون هو أكمل خلق لله بحيث لا يمكن أن يوجد أكمل منه.

 عمانوئيل سويدنبورغ ( (1688-1772 E.Swedenborg: وهو عالم سويدي، كان من أعلام اللاهوت،   ولمع في علم النفس والعقل والروح. دخلت حياته في طور روحي في عمر 56 حيث حدثت له رؤى وأحلام وصلت به إلى استيقاظ روحي. ومن مؤلفاته الروحية : أسرار السماء، الجنة والنار، الحكمة الملائكية للحب الإلهي، علاقة الروح بالجسد، المذكرات الروحية واليوميات الروحية وكتبه كلها باللاتينية.

 بنيامين فرانكلين (1790 - B. Franklin (1706:  عالم، مخترع وكاتب سياسي، كتب أنه لا يمنع من إصدار نسخة ثانية من الشخص نفسه، على أمل أن يصحح الأخطاء الموجودة في الأولى. كان أول من اقترح فكرة تكوين مجمعات خاصة بالعلماء، وافتتح "مجمع الفلاسفة الأمريكيين."

 عمانوئيل كانت (I. Kant (1724 – 1804: فيلسوف  ألماني. كان يعتقد أن الأرواح موجودة من قبل، وأنها تذهب إلى كواكب أخرى بعد وفاتها، لتتقمص هناك. استنتج من القانون الأدبي وجود الله والحرية وخلود الروح. آمن أن أسئلة الميتافيزياء الأساسية لا يستطيع العقل الإنساني الإجابة عنها. لكن العقل يفهم ويعرف ويجيب عن أسئلة العلوم العادية لأنها تخضع لقوانينه.

 يوهان فان هيردر (1744 – 1803) Van Herder I.G: كان يعتقد أن الرجال العظام والنادرين، لا يمكن أن يكونوا قد وصلوا إلى هذه المكانة في جيل واحد، وأن ذكريات الحيوات السابقة تتجدد عند البعض منهم، وتعني أنهم يرون بالواقع منظرا أكثر شمولية من الآخرين، وان الأطفال يقترحون أفكارا ما كان لها أن تأتي إلا بعد تحضير طويل، وهم يحضرونها من حيواتهم السابقة.

 آرثر شوبنهاور (1788-1860) A. Schopenhauer: فيلسوف ألماني، اهتم كثيراً بدراسات الفلسفة الهندوسية والبوذية والعرفان الباطني. آمن بفكرة التطور من خلال التقمص في أجساد جديدة أفضل من السابقة. كان أحد الرواد بين الكتاب الغربيين في قبوله لفكرة التقمص الجماعي. أن الوجود يقوم على أساس من الحكمة، والخبرة, والغائية، وأن كل شيء في الوجود دليل صادق على إدارة الفاعل، وقدرته، وحكمته، وخبرته، وإتقانه.

  يوهان غوته (1749 – 1832) Goethe : قال في هذا المضمار: إني متأكد أني قد كنت هنا من قبل، كما أنا الآن، آلاف المرات، وآمل أن أعود آلاف مرات أخرى.يقول: عليكم في تأمُّلكم للطبيعة، أن تعتبروا الواحد ككل. فلا شيء في الداخل، ولا شيء في الخارج. ما في الداخل هو في الخارج. هكذا تدركون دون تأخير الأسرار المقدَّسة بوضوح ولتبتهجوا بالضوء الحقيقي واللعب الجاد، فلا حي يُعد واحداً وكل واحدٌ يُعد كثرة""

 يوهان هيبل (  (1780 – 1826 J. P. Hebel: شاعر وعالم وكاهن ألماني قال :" قد عشنا من قبل والحكمة هي ثمرة التجربة، كوني اجتزت عددا من الرحلات، محافظا على أناي من خلال مجموعة حالات وأشكال.

 توماس تايلور (T. Taylor (1758 – 1835: "قال إن الروح تمر بمراحل  تصاعدية أو تنازلية، لا تتوقف، وإن الروح بسكناها الأرض، تكون في حالة هبوط في ردة لاهوتية، وبمنفى قياسا لمصدرها الروحي" في أعقاب أفلاطون.

 شارل  فورييه  (Fourior (1772 – 1837: مؤسس الاشتراكية، ومن الذين ينظرون إلى التقمص بتفاؤل، ويعتقد أن كل واحد منا تنتظره حيوات كثيرة، بعضها في هذا العالم، والأخرى في كوكب أكثر سموا، وبجسد أكثر لطافة، وحواس أكثر رهافة.

 أونريه دي بلزاك H. de. Balzac)  (1799 –1850)):  روائي فرنسي، كان مقتنعاً بالتقمص، وأن الناس يعيشون حيوات عديدة أولا، يتعلمون قيمة كنوز الدنيا، بعدها يسمحون بدخول الروح، ثم تتبع حيوات أخرى، حيث يجب أن نعيشها لنصل إلى مكان النور.

 فيكتور هوغو (V. Hugo (1802 – 1885:  روائي فرنسي، قال: كل مرة نموت فيها، نربح حياة أخرى. إن الأرواح تعبر من كرة إلى أخرى، دون أن تفقد شخصيتها، تظهر أكثر وأكثر سطوعاً. كان يقول:" عندما أنزل إلى القبر، أستطيع القول، لقد أكملتُ أيام عملي، ولكن لا استطيع القول، لقد انتهت حياتي. إن عملي اليومي سيبدأ من جديد في الصباح التالي.

 سيرين كيركيجارد  (Kierkegaard (1813 –1855: فيلسوف ومفكر ديني دانمركي، عبّر عن فكرته كالتالي: سأله النبي لمن تكتب؟ أجابه الصوت: للأموات الذين أحببتهم في القدم. هل سيقرأونني؟ أجاب النبي: نعم لأنهم سيعودون لاحقاً.

 ويليام جيمس W. James) (1842– 1910)): فيلسوف أمريكي وعالم نفس، أستاذ في الطب والفيزيولوجيا في جامعتي هارفارد وكولومبيا، تكهن في أحد كتبه: أن مجال الكائن الذي يزوّد الوعي في الحياة، يمكن أن يستمر بعد الموت في أشكال مختلفة بالنسبة لنا.

 هنري فورد (H. Ford (1863–1947: تحوّل  إلى مؤمن بالتقمص، عندما كان لديه 27 سنة معتقداً، أن العبقري هو حصيلة تجارب كثيرة لحيوات عديدة، والأرواح الأكثر قدماً تعلم أكثر من الأحدث.

 توماس  أديسون   (T. Edison (1847 – 1931: كان يؤيد النظرية القائلة، إن الأجساد مكوّنة من أفراد بمنتهى الصغر، وكل واحد منها هو وحده حياة خالدة، وعندما نموت، حشد كبير من هذه الوحدات، تتفرّق وتتابع عملها في بيئة أخرى.

 آرثر كونان  دويل (C. Doyle (1859–1930: طبيب وكاتب بريطاني من مؤسسي الكلية   البريطانية للعلم الروحي، ورئيس فخري للاتحاد الدولي للروحيين، قال إن الوجود في العالم الماورائي يبدو وكأننا نسلم بالأجيال السابقة، وتلك الأجيال يمكن أن تشكل دورة وتكون واضحة بالنسبة لنا جميعاً.

 ليو تولستوي (L. Tolstoi  (1828–1910: قال إن أحلام حياتنا  الحاضرة، هي البيئة التي فيها شكّلنا انطباعاتنا وأفكارنا وشعورنا من حياة سابقة، وحياتنا ليست إلا أحلاماً لحياة أكثر واقعية، وهكذا لانهائية، إلى أن نصل إلى النهاية إلى الحقيقية، حياة الله.

 ألبرت شفايتزير  (A.Schweitzer (1875 – 1965: لاهوتي وفيلسوف وموسيقار، تساءل: إذا افترضنا أن لدينا حياة واحدة فقط، تبرز مشكلة ليس لها حل وهي، ماذا يحدث للأنا النفسية التي أضاعت كل صلة مع الأزلي. أولائك الذين يؤمنون بالتقمص، ليس علتهم أن يواجهوا هذه المشكلة.  