العثور على كنز فاطمي في البحر
فضيلة الشيخ موفق طريف ينسب الكنز للطائفة الدرزية
سلطة الاثار تستجيب
تمّ مؤخرا، العثور صدفة، على كنز من الذهب، الذي صُك من قبل الدولة الفاطمية،وذلك  في البحر المتوسط، في ميناء قيساريا القديم في إسرائيل. فقد اكتشف بعض الغوّاصين، بعض القطع النقدية من الذهب الخالص في قاع البحر في الميناء، فجمعوها، وعرضوها على المختصين، وتبيّن أنها نقود من الذهب الصافي، وعليها أحرف وأشكال عربية فاطمية، فتبيّن كذلك، أنها من عهد الخليفة الحاكم بأمر الله،  الذي حكم بين السنين 996 – 1021. وعاد الغوّاصون إل قاع الميناء، ونبشوا في الأرض، واستطاعوا أن يجمعوا ألفي قطعة ذهبية في ذلك المكان. وقد تم فحصها، وتبين أنها من أجود أنواع الذهب، وأنها لم تتأثر خلال ألف سنة، من العوامل البيئية التي كانت موجودة فيها، وهي ما زالت نضرة برّاقة، وكأنها سُبكت في الآونة الأخيرة. وتتعرض شواطئ البحر المتوسط إلى تغييرات وانجرافات رملية في الشاطئ، وفي قاع البحر، بسبب عوامل الطقس المتغيّرة، ويُعتقد أنه بعد انحسار مجموعة من الرمال في القاع، ظهرت القطع النقدية، واستطاع الغوّاصون الانتباه لوجودها. والقطع مؤلّفة من ثلاث فئات، فئة الدينار ووزنها 3،4 غرام، وفئة النصف دينار ووزنها 1،2 غم، وفئة الربع دينار ووزنها غرام واحد. ويعتقد المؤرخون والمختصون، أن هذه المجموعة، تشكّل كنزا أثريا قيّما جدا، لأهميتها التاريخية، وأنه كانت لها قيمة شرائية عظيمة في وقته. ويُعتقد أن هذا الكنز كان محمولا في سفينة، خرجت من القاهرة، عاصمة الدولة الفاطمية، إلى مكان ما في البحر المتوسط، وأن السفينة رست في الميناء في قيساريا، وغرقت لسبب لا نعرفه، أو أن المبلغ، أرسِل إلى الحامية الفاطمية، التي كانت تحرس الميناء ومدينة قيساريا، وربما بهدف تحويل المبلغ إلى الوالي الفاطمي داخل البلاد. ولسبب ما، سقطت في الميناء، ولم يتم العثور عليها في حينه. ويعتبر المختصون، أن هذا الكنز، هو أكبر وأهم كنز نقدي عُثر عليه في البلاد،  مع العلم أن بلادنا كانت ممرا لأمم كثيرة، واستوطنت فيها شعوب مختلفة، وقد تم العثور على نقود يونانية، ورومانية، وعبرية، وفينيقية، وبيزنطية، وعثمانية وغيرها. لكن ولأول مرّة، يتم العثور على ألفي قطعة نقدية في مكان واحد.
 
 وقد نُقل هذا الكنز، إلى سلطة الآثار، للتحقيق في ماهيته وأبعاده، ولتسجيله وتصنيفه، وبعد ذلك، لعرضه في متحف إسرائيل في القدس، حيث يكون تابعا إلى خزينة الدولة . والقانون في إسرائيل، يفرض على كل من يعثر على قطع أثرية، سواء كانت نقدية، أو أسلحة، أو أدوات بيتية أو غيرها، أن يحوّلها حالا إلى سلطة الآثار، والمخالف يعاقَب بشدة.   
 
وجدير بالذكر، أن الدولة الفاطمية، كانت في عهد الخليفة العزيز بالله، وفي عهد   الخليفة الحاكم بأمر الله، في أوج قوتها، فقد كانت تحكم مناطق شاسعة، من المغرب العربي، مرورا بمصر وفلسطين وسوريا إلى اليمن، وكانت الدولة منظّمة تنظيما جيدا، وكان اقتصادها مزدهرا، وكان لها أسطول عسكري، وأسطول تجاري على أعلى المستويات في ذلك الوقت، فكانت في مصر أحواض لبناء السفن، وكانت السفن الفاطمية تنقل البضائع، إلى كافة الموانئ في البحر المتوسط، وكانت الدولة الفاطمية كذلك، تحكم بعض الجزر في البحر المتوسط، مثل مالطة وصقليه وغيرها.  وكانت الدولة الفاطمية، تستخرج الذهب من مناجم في شمال إفريقيا، وتقوم بعد ذلك بصهره وصكه في الأماكن المعدة لذلك في القاهرة والإسكندرية ومدن أخرى. وكانت القاهرة في ذلك الوقت، من أقوى وأرقى المدن في العالم، فقد كانت للفاطميين علاقات تجارية وثقافية مع المدن والدول الكبرى في ذلك العصر، وقد ازدهرت العلوم والثقافة في العصر الفاطمي، وخاصة في عصر الحاكم بأمر الله.  
وكانت بلاد فلسطين، من بين المناطق التي خضعت للحكم الفاطمي، وكانت أهم مراكز  الحكم في الرملة، وفي القدس، وفي طبرية وصفد وعكا.  أما الاتصال البحري، فكان عن طريق موانئ عسقلان وعكا وقيساريا.وقد تأسست  قيساريا بواسطة الرومان في القرن الأول قبل الميلاد، في عهد القيصر أوغسطس. وأقيم فيها ميناء كبير، ومدينة تجارية وعسكرية متطورة. وأصبحت عاصمة الحكم الروماني في البلاد. وقد احتلها المسلمون في القرن السابع،  وظلت تحت الحكم الإسلامي، حتى تم احتلالها من قبل الصليبيين في القرن الثالث عشر. 
وقد قام فور الإعلان عن العثور على المقطوعات الذهبية الفاطمية فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية بالتوجه إلى سلطة الآثار  ونسب الكنز إلى الطائفة الدرزية، المنبثقة من الدولة الفاطمية وخاصة من فترة الحاكم بأمر الله، وطالب أن يكون للطائفة الدرزية دور في التعامل مع الكنز وفي طريقة عرضه وفي حق الملكية عليه. وقد استجابت سلطة الآثار فورا لتوجه فضيلة الشيخ موفق واحترمت موقفه فقام وفد مؤلف من السيد يسرائيل حاسون، مدير عام سلطة الاثار، والسيد درور برشاد، مدير لواء الشمال في سلطة الآثار، والسيد كوبي شربيط، مدير قسم الاثار البحرية، والسيد روبرت كول، باحث في علم المصكوكات في سلطة الاثار بزيارة فضيلة الشيخ موفق طريف في بيت الطائفة في جولس حاملين معهم مجموعة من القطع الذهبية للمشاهدة وتم الاتفاق على أن تعرض كمية من القطع الذهبية في مقام النبي شعيب (ع) أمام الزوار بشكل دائم.