مقامات لسيدنا الخضر (ع) في العالم العربي

لقد تعدّدت أسماء و ألقاب و صفات نبي الله الخضر (ع)، التّكريميّة، والتّقديسيّة له، عبر الحقب الزّمنيّة السّالفة بين النّاس، وفق انتماءاتهم الدّينيّة، للرّسالات السّماويّة المقدّسة.
 وقد اشتهر الخضر (ع)  بالتّعبد لله الواحد والتّجوال في أرض الله الواسعة, يدعو النّاس إلى الإيمان بالله و توحيد الخالق, ولذلك له في كثير من الأماكن على وجه الكرة الأرضيّة, مقامات و مزارات و أديرة. 
 و للخضر (ع) مقامات عديدة و منها في الأردن: حيث يقع مقام الخضر (ع)  في وسط مدينة الكرك التّاريخيّة التي من أقدم أسمائها الصّخرة أو صخرة الصّحراء، والمقام قديم جدّا كان يلجأ إليه المؤمنون للدّعاء ونيل البركة، وفي القرن السّادس عشر شيّدت عليه كنيسة صغيرة لا تزيد مساحة أرضها عن 40م لارتباط المكان بما حوله، حيث يعتقد أنه كان مكان التقاء سيدنا موسى بالرّجل الصّالح عند الصّخرة، كما توجد في الأردن ثلاث مقامات أخرى لا تبعد عن بعضها كثيرا للخضر (ع) ، فالأوّل في ماحص، والمكان عبارة عن غرفه فوقها قبّة خضراء صغيرة وعليها راية خضراء في وسط حديقة. والثّاني في عجلون لم يبق من المقام سوى بعض الأقواس والحجارة القديمة، والثّالث في بيت راس، والمقام عبارة عن أحجار متناثرة هنا وهناك لمبنى واسع يستدلّ على ذلك من حجارته الكبيرة المنسّقة...
وفي بلاد ما بين النّهرين أربعون مقاما أو اكثر, تشدّ النّاس إليها على إختلاف أديانهم و طوائفهم... كلّ يعتقد فيها إعتقادا مغايرا للآخر و إن توحّدت الفكرة الأساسيّة... فالقاسم المشترك لتلك المقامات وجودها جميعا حيث توجد الخضرة و الماء و أيضا تعود لشخصيّة واحدة, هي الخضر (ع)  ذلك الرّجل الصّالح الطّوّاف على طنفسة خضراء...
أحد أبرز مقامات سيدنا الخضر (ع)  في بغداد، هو في محلّة سمّيت بإسمه، ولا نعرف هل اكتسبت المحلّة إسمها من المقام أم العكس...

وفي جانب الكرخ وعلى ضفّة دجلة يقوم بناء بسيط من الآجر تعلوه قبّة صغيرة طليت مؤخّرا بالدّهان الازرق السّمائي، وقد أحيط المقام بما يشبه السّياج من قطع الكونكريت بطريقة غير منظّمة، ويبدو أنّه شيد من قبل أهالي المنطقة، أو من تطوّع لخدمة المقام، وما يضعه النّاس طوعا في الغرفة الصّغيرة التي تتوسّط المقام من النّذور والهدايا البسيطة... و يقصد النّاس المقام كلّ يوم للزّيارة والصّلاة وتقديم النّذور وإيفائها أيضا، وتتضاعف أعدداهم في يوميّ الإثنين و الخميس...
وفي بيروت يقع بين النّهر والميناء، جامع بُني فوق قبر يقال له إنّه قبر الخضر (ع) وهو قول لا يمكن التّثبّت من صحّته،  ويوجد في طرابلس أيضاً قبّة فوق ضريح تعرف بقبّة الخَضر (ع) ، بالقرب من التّكيّة المولويّة، بينها وبين قلعة طرابلس، كما يقال إنّ قبره في جبيل, و للخضر (ع)  مقام عند ساحل بلدة الصّرفند على شكل مُصلّى, كما للخضر (ع) مقام في البلدة المسمّاة على اسمه جنوب شرقي بعلبك, و كذلك للخضر (ع) مقام في بلدة يارون الجنوبيّة...
وفي بلدة الخضر مقام العبد الصّالح الخضر، وفي الرّوايات التي يتناقلها أبناء البلدة أنّ الخضر (ع) ليس مدفونًا في هذا المقام، ولكنّه مرّ في هذا المكان، وأقام فيه واتّخذ هذا المكان مصلى له لبضع سنوات، فأخذ النّاس يقصدونه للتّبرّك ومن ثمّ أصبح مزارًا للمسلمين من لبنان و من بلدان إسلاميّة أخرى خاصّة السّودان و إيران و الهند...
وللخضر (ع) ارتباط وثيق ببلدة يارون وهو بالواقع ارتباط قديم ما زال حياً، هناك عيد في البلدة للخضر (ع)  يقام سنوياً بـتاريخ 25 نيسان, ولمقام الخضر (ع) تاثير كبير في نفوس ابناء البلدة حيث ان ارتباط الناس بالمقام و بالنذورات التي كانت تقدم الى المقام التي كانت تتحقق  وكان لها ايجابيات كبيرة بفضل هذا الارتباط الروحي...
وتتمّ في هذا المقام الصّلوات و الزّيارة و الأدعية والمقام هو مبنى قديم مجدّد حديثاً، لا ضريح فيه، يحترمه سكّان البلدة من مسلمين و مسيحيين، ويرجع تاريخه حسب التأريخ الشّفوي، الى سيدنا الخضر(ع) ويقال انّ سيدنا الخضر (ع) قد مرّ من هذه المنطقة واستخدم عين الخضرة واستراح بجانبها و تعبّد هناك. و تم بناء المقام تكريماً له...
وقد سمّيت قضاء الخضر نسبة للمقام الشّريف، وهي تقع على بعد ( 32 كم ) جنوب السّمّاوة مركز المحافظة وبناء المقام بسيط للغاية و يدار من قبل ناس قائمين على خدمته من أهالي المنطقة يعرفون بـ ( كوام الخضر) و يقصده آلاف الزّوار على مدار أيام السّنة وخاصّة في المناسبات الدّينية و من مناطق مختلفة من العراق...
وللخضر (ع) كنيسة فريدة من نوعها, تقع عند تقاطع طريق السويداء- القنيطرة من الشّرق إلى الغرب، على الخط الرّئيسي، دمشق- عمّان- الحجاز، طريق الحج أو طريق الملوك من الشمال إلى الجنوب وعند موقع الشيخ مسـكين، توجد كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس القائمة في مدينة ازرع. ولهذا المكان كرامات جرّاء وجود مقام للخضر (ع)  فيه، ويتداولها أهالي المدينة حول الصّفات العجائبيّة لكنيسة الخضر مارجورجيوس...
ولقد اختلفت الرّوايات حول الخضر (ع) الذي رحل إليه النّبي موسى (ع)  في طلب ما عنده من علم، وقصّ الله، عزّ وجل من خبرهما في كتابه العزيز في سورة الكهف...
وأكّدت معظم المصادر التّاريخية، من غير شكّ، في أنّ الخضر(ع) هو القدّيس جاورجيوس الفلسطيني العظيم، الذي ولد في مدينة اللدّ، وخدم جندياً، فضابطاً في الجيش الرّوماني في القرن الثّالث الميلادي، ويعتبر أوّل شهيد محلي، قدّم حياته دفاعاً عن الدّعوة الى الحقّ، وحريّة العبادة، متحمّلاً أنواعاً كثيرة من أنواع التّعذيب القاسية، رافضاً أن ينكر إيمانه، وأثبتت الرّوايات التّاريخيّة أنّ المكان الذي تمّ فيه استشهاد القدّيس جاورجيوس «الخضر» (ع) هو، كنيسة إزرع الأثريّة، حيث تؤكّد المصادر التّاريخية، أنّ جسده كان محفوظاً فيها فترة لا تقل عن 300عام...
بني مقام القديس جاورجيوس «الخضر» (ع) على أنقاض معبد وثني في عام /515/ ميلاديّة على نفقة محسن من أبناء مدينة ازرع، اسمه يوحنا بن ذيوذيموس وكان المحسن المذكور من وجهاء مدينة إزرع وقد بنى هذا المقام بعد أن ظهر له القدّيس جاورجيوس في اليقظة  وليس في الحلم، وقد وجدت كتابة يونانية محفورة على الباب الرّئيسي الغربي للكنيسة منذ 1492 عاماً جاء فيها: (إنّ ملتقى الأبالسة أصبح الآن منزلاً للرّب، و نور الخلاص يملأ هذا المكان، الذي كانت الظّلمات تكتنفه من قبل، فالاحتفالات الكنسية حلّت محلّ طقوس الوثنيّة و المكان الذي كان مركزاً لخلاعة الآلهة تضجّ فيه اليوم تسابيح الإله الواحد.. الخ) و يعتبر هذا المقام شفيع مدينة أزرع من مسلمين و مسيحيين يزار و تقدم له النذور...
و اشتهرت هذه الكنيسة عند السّكّان المحلّيين باسم الدّذير فيقال (دير إزرع، دير جاورجيوس في إزرع، وخضر إزرع، و خضر الله الحي، و خضر إزرع الحي) وهو محبوب لدى جميع السّكّان في منطقة حوران، ينذرون له النّذور، ويحجون إليه، حاملين تقدماتهم، يذبحون على عتباته الخراف، و يوزّعونها على الفقراء، و يقدّمون الحليّ و النّقود على مذبحه وكثيراً ما تحجّ اليه النّساء حافيات الأقدام لإيفاء النّذر...
و تعتبر هذه الكنيسة أكثر المباني إثارة في منطقة حوران و قد أدرجت كمرجع للمرحلة الأولى من مراحل البناء الديني الأصل في العصر البيزنطي و كانت حسب علماء العاديات، المثال الأول للبناء الكنسي على شكل مربع و أول بناء اعتمد بناء القبة فوق المربع.... 