مؤتمر السلام في القدس
عُقد في مدينة القدس، مؤتمر للسلام العالمي، بمبادرة من منظمة السلام العالمية، في فندق دان، استغرق ثلاثة الأيام، بين الحادي عشر والثالث عشر من كانون ثاني الجاري. بحضور الرئيس العام لمنظمة السلام العالمية د. توماس والش، والسكرتير العام للمنظمة د. تاج حماد، وباشتراك ممثلين من دول العالم المختلفة. وكان موضوع المؤتمر "مدينة القدس والأماكن المقدسة – دعوة للسلام في وقت الأزمات" وشارك في المؤتمر ممثلون لكافة الأديان ومن بينهم، وزير الدفاع في جمهورية النمسا د. وارنير فاسلابيند ،د. تاك يونغ يانغ مدير المنظمة في منطقة آسيا ،الراب يوسف أبيتان رئيس المجلس الديني التوحيدي في جنوب فرنسا، بروفيسور روبرت ويجيك رئيس مركز هاج للدراسات الإستراتيجية في هولندا، بروفيسور إينيس ماركوزا، مديرة قسم الدراسات الكاثوليكية في جامعة سيتون هول في نيو يورك في الولايات المتحدة، الإمام فيصل عبد الرءوف،  مؤسس ومدير معهد قرطبة للدراسات الإسلامية في نيويورك، بروفيسور قيس سعيدي، السكرتير العام للمجلس الأعلى للصابئة المندائيين في العراق سابقا، ورئيس منظمة المندائيين في ألمانيا، السيد محمد شواهين، رئيس المنتدى الثقافي للعدل والثقافة في عمان الأردن، ومدير مطار عمان سابقا، الأب مسعود أبو حاطوم،  خوري كنيسة الزواج في كفر كنا، والدكتور عمر كيال، من دائرة الطائفة الإسلامية في قسم الطوائف في وزارة الداخلية، والأستاذ علي بيراني رئيس منتدى التعاون بين الأديان في إسرائيل، والسيد هود بن تسفي، رئيس جمعية السلام العالمية في إسرائيل، والخبير السياسي، يعقوب ديان، والبروفيسور إليعزر غلاوباخ، رئيس منتدى السلام والأمن في إسرائيل، ود. إبراهيم حاييم، رئيس مجلس اليهود الشرقيين في القدس، ود. نوريت هيرشفيلد، رئيسة منتدى القدس للتعاون بين الأديان،والسيد بنحاس عنبري، محلل سياسي في مركز القدس للشؤون الجماهيرية، والسيدة ميري قمر، مستشارة في فرع منظمة السلام العالمية في إسرائيل، والراب يعقوب لوفت، محاضر في الفلسفة اليهودية في إسرائيل، والراب إدغار نوف، رئيس مؤسسة جسور الأمل في إسرائيل، والسيدة عدي سازاكي، مديرة مكتب القدس للسلام والأمن، والسيد ران سيغيف، من كبار موظفي وزارة الشؤون الإستراتيجية، والسيد دانيئيل شيرمان، محاضر في شؤون الشرق الأوسط، والسيدة نوعمي تسور رئيسة صندوق القدس الأخضر، وبروفيسور باردو، من الجامعة العبرية، والشاعرة د. شيلي إلكيام، والشيخ سميح ناطور.وقد تم دعوة فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، لحضور المؤتمر، وإلقاء محاضرة فيه، لكنه اعتذر لانشغاله، وشكر المسئولين عن المؤتمر، وبعث لهم بتحياته وتمنياته لهم بالنجاح، وهو يضم صوته إليهم، للعمل من اجل السلام العالمي.
 
وألقيت محاضرات في المؤتمر حول المواضيع التالية: الوضع القائم في القدس، التحديات العالمية لموقع القدس، الأزمة في الشرق الأوسط والوضع العالمي، الجوانب الدينية والسياسية والاجتماعية للصراع العربي اليهودي، المساعي الدبلوماسية والتدخل الديني، الحلول المقترحة للوضع القائم.
وألقى الشيخ سميح ناطور في الجلسة الختامية، كلمة مطولة بالإنجليزية،  أذكر منها الفقرة التالية :" في رأيي نجد أنه يوجد في كل دين نوعان من المؤمنين: النوع الأول هو الفئة العقلانية المعتدلة، وأصحاب الإيمان الحقيقي الذين وُلدوا في دين لم يختاروه بأنفسهم، لكنهم تقبلوا دين آبائهم واستمروا فيه، وهو يحاولون دائما إيجاد النواحي الإيجابية في الدين وينفذونها. وفي نفس الوقت يتعاونون مع الآخرين من ديانات أخرى، ويحاولون أن يجدوا العوامل المشتركة والجوانب المقبولة بين كافة الديانات. ويمكننا القول إن غالبية المؤمنين في كافة الأديان، ينتسبون إلى هذه الفئة، لكنهم الأغلبية الصامتة، وصوتها عادة غير مسموع. الفئة الثانية هي فئة المتطرفين المغالين، والجماعات الخطيرة، والتي ترى في الدين ما تريد أن ترى، حسب مصالحها وأهوائها وأهدافها. وهذه الفئة من المؤمنين تؤمن أن الله، سبحانه وتعالى، اختارها لتكون مندوبة عنه على الأرض. وأن الحق دائما بجانب هذه الفئة، وكل الباقين مذنبون، وليس لهم حق أن يعيشوا، إذا كانوا يؤمنون بعقائد أخرى. وهذه الفئة فعّالة جدا، وهي مستعدة أن تقوم بأقسى الأعمال، كي تفرض إرادتها، كل ذلك "باسم الله". لكننا، نحن الأغلبية العقلانية في كافة الأديان، نؤمن بالله سبحانه وتعالى، وعلينا أن نظل دائما متفائلين، وأن نتوقع دائما أن المبادئ الإنسانية الموجودة في كافة الديانات هي التي ستنتصر في النهاية. وكلنا إيمان أن ظاهرة العنف الموجودة الآن في العالم سوف تزول وتنمحي تماما مثلما زالت ظواهر النازية والمغول والهون وغيرها في التاريخ.
"ونحن مجتمعون هنا في هذا المؤتمر المهم، وأنا متأكد أنه تُعقد في هذه اللحظة في العالم، مؤتمرات كثيرة للتفاهم والأخوة بين المؤمنين من ديانات مختلفة، لكن العالم لا يعرف عن ذلك كثيرا. وفي نفس الوقت، لو حدث أن قام أحد المهووسين، بالاعتداء على مكان مقدس في أبعد مكان في العالم، فإن العالم بأسره، سيعرف عن ذلك خلال دقائق. وهذا يشبه الوضع الذي نعرف الآن فيه، أن مئات الطائرات تحلق في الجو وتهبط بسلام، ولا أحد يعرف عنها، ولكن إذا تحطّمت طائرة، فسيعلم بذلك كل العالم حالا، مع الأسف.
"إني أؤمن بعقيدة التوحيد الدرزية، والدروز معروفون بأنهم شجعان ومحاربون، في السلام وفي الحرب، وهم يقاتلون، عندما تضطرهم الظروف، أن يدافعوا عن عائلاتهم، وأولادهم، وهم حتى الآن لم يعتدوا على أحد، ولم يباشروا بحرب. ونحن مقتنعون ومكتفون بالأرض التي نعيش عليها، وليس لدينا أي طلبات إقليمية وغيرها، لذلك لا يوجد هناك أي داع، أن يكون لنا أي سوء تفاهم مع أحد، ونحن نعتبر كل الأمم، وكل الديانات، إخوانا لنا، وأصدقاء لنا، ونحن نؤمن ونفكر، أنه على كل مؤمن أن يكون مخلصا ومرتبطا بعقيدته هو، ونحن نحترم كل إنسان، يدافع عن ديانته، وهو يعلم،  أنه توجد ديانات أخرى في هذا العالم الكبير."
وأصدر المشاركون في المؤتمر، في ختامه، البيان التالي :" باجتماعنا في مدينة القدس في التاسع حتى الثالث عشر من شهر كانون ثاني 2015، في مؤتمر لجميع الأديان، في موضوع "القدس والأماكن المقدسة– دعوة للسلام في وقت الأزمات"، نُظّم ودُعم من قِبل منظمة السلام العالمية، نحن المشاركون في المؤتمر، الذين نمثل مجموعة واسعة من الديانات والعقائد الروحية، والمجالات المهنية، والأمم والثقافات، ونحن يقظون للأخطار المحدقة التي تهدد السلام، مدفوعة من التطرف والعنف وإخماد الحقيقة، وبكوننا نلاحظ مع الأسف الشديد، أن العلاقات بين الديانات في البلاد المقدسة، اليهودية والدرزية والمسيحية والإسلام، هي في تدهور، بتأثير التوتر حول الأماكن المقدسة في القدس، وبعلمنا أن الاتجاه هو لحل مرضٍ للصراع الإسرائيلي الفلسطيني،  وهو دولتان، وبملاحظتنا أن قادة الأديان ليست فعّالة دائما، ولا تبادر إلى تشجيع المؤمنين إلى الاحترام المتبادل والتعاون والتقدير، وبملاحظتنا أن الدول العظمى لها مصالح في المنطقة، وهي عاجزة أن تحدد إطار لطريق السلام، ولذلك، نحن نوصي باتخاذ الخطوات التالية:إعداد خطط وبرامج لتحسين العلاقات بين الديانات عن طريق الحوار والمبادرات البنّاءة. إشراك النساء والشباب في البحث عن حلول لإنهاء الصراع. تغيير برامج تربوية فيها إساءة للآخرين، تشجيع زيارة الأماكن المقدسة في البلاد وفتح كافة الأماكن المقدسة أمام المؤمنين من كافة الديانات والعقائد والقوميات والخلفيات الثقافية وخاصة فتح مدينة القدس التي يمكن أن تكون مدينة متعددة الثقافات لصالح السلام. دعوة الأمم المتحدة لزيادة تدخلها وتشجيع تبادل الأفكار الدينية والدلالات الحضارية والحوار في القدس وفي البلاد المقدسة. إعداد محفزات لتطور الاقتصاد المحلي والمساهمات وخلق أماكن عمل في مدن وقرى البلاد المقدسة. تشجيع الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية لتطوير مخطط إستراتيجي من أجل السلام والحث على أن تشارك الدول الكبرى في هذه الجهود. وبالختام نحن نعرض توصياتنا هذه من قِبل المشاركين، للمنظمات الدولية، وللجامعة العربية، وللدول الأوروبية، والحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية. 