ظاهرة التخاطر
اقتباس واعداد  د. منير عطا الله
ظاهرة التخاطر أو التخاطر العقلي (التليباثي  Telepathy) هي أقدم القدرات الإنسانية الخارقة التي عرفها الإنسان  ونسب إليها طرق الاتصال بين بني البشر. ففي العصور القديمة الغابرة،  ونتيجة للتطورات العلمية الحديثة، والابتكارات البشرية، ضعفت قدرات الإنسان،من هذه الناحية، بصورة أفقدته قدرته على الاتصال العقلي والروحي بالكيفية التي كان عليها عن ذي قبل، وأصبح التخاطر ظاهرة نراها بصورة عارضة لبعض البشر ونعدها من  الخوارق.
التخاطر هو عبارة عن نوع من الاتصال العقلي عند البشر، بصورة غير مادية ملموسة بين شخصين، بحيث يستقبل كل منهما رسالة الآخر العقلية في نفس الوقت، الذي يرسلها إليه الآخر، مهما بعدت أماكن تواجدهما. وبعبارة أبسط ، فالتخاطر يعني معرفة أى شخص منهما بما يدور في رأس الآخر. وهو  ظاهره شغلت العلماء واهتموا  بحلها وفك لغزها سنين طويلة ولازالوا.. وهذه  الظاهره قديمه بقدم الإنسان نفسه.
تعتمد الفكرة  على الاعتقاد بأن المخ يطلق خلال العملية الفكرية إشعاعات أو ذبذبات هي في الحقيقة عبارة عن (الموجات الفكرية).. وقد شبه الكثير من العلماء هذه العملية بعملية إرسال واستقبال المكالمات الهاتفية.
 عملية التخاطر تحدث كثيراً للعديد من الأشخاص.. تكون في بعض حالاتك سارحاً في التفكير في شخص ما، فيطرق عليك الباب أو يأتيك خبر عنه أو يتصل هاتفياً بك. وفي بعض حالات التخاطر يشترك شخصان في ذات الفكرة وذات ردة الفعل في ذات الوقت..
 الأشخاص ذوو النفوس الطيبة والقلوب النقية (الطيبون) هم أكثر قدرة من غيرهم على التواصل بهذه الطريقة. بينما يصعب على الأشخاص ذوي المزاج العصبي إجراء هذا الاتصال لأنه  نحتاج فقط للتركيز والشفافية لإجراء مثل هكذا اتصال. لأن الاتصال في هذه الحالة يتم على مستوى روحي، فكلما كانت روحك نقية وشفافة كان الاتصال سريعاً وقوياً وواضحاً.  
كما لا يشترط أن تعرف الشخص الذي تتخاطر معه ولكن بالضرورة فإن إجراء هذا التخاطرمع الأشخاص الذين تعرفهم يكون أسهل وأسرع. وربما كانت الوضعية المناسبة لإجراء مثل هذا الاتصال هي الاسترخاء. إذ لا يصعب التخاطر في الضوضاء وفي حالات الضغط النفسي   ولكن يفضل أن تكون في منطقة منعزلة وفي حالة كاملة من الاسترخاء وإضاءة منخفضة بقدر الإمكان وحضور ذهني كامل لهذه العملية فلا بد أن تكون صافي الذهن تماماً . .
 إضافة إلى عمليات التخاطر المختلفة.. فإنه يمكن أيضاً التحكم في رفع ونقل الأشياء من مكانها إلى مكان آخر عن طريق القوة العقلية.. وهنالك أمثلة كثيرة  لبعض من يقومون بمثل هذه الأمور.. إضافة إلى إمكانية إطفاء شمعة بقوة النظرأيضاً..
كما أن هنالك ظواهر مثل التحكم في الأشخاص عن بعد عن طريق الإيحاء العقلي وغيره العديد من الظواهر..
كما لا أنسى أن الأحلام هي واحدة من مصادر الموجات الفكرية في علم الباراسايكولوجي المعروفة غير أن العلماء لم يستطيعوا التوصل لقياس هذه الموجات الفكرية في حالة الأحلام.
هذا باختصار وبعيداً عن المصطلحات العلمية مسألة التخاطر وبعض مناطات علماء الباراسايكولوجي.
والمسألة هنا ليست خيال علمي أو خطرفات  إنما هي قدرات خاصة أمكن من خلال العديد من الدراسات والأبحاث التوصل إلى علمية هذه الفرضية وصحتها.
 وإذا عدنا إلى تاريخ التخاطر نجد أن البداية كانت في منتصف القرن التاسع عشر في اوروبا، فمع مطلع عام 1862 م، وبينما انشغل نصف سكان العالم فى الاحتفال بأعياد رأس السنة الميلادية، أغلق عالم نصف معروف، يدعى ف . مايرز F.Myrs معمله على نفسه، وانهمك فى سلسلة من التجارب والدراسات المعقدة، استغرقت تسعة أشهر من عمره، قبل أن يخرج إلى العالم بذلك المصطلح الجديد: التليباثى Telepathy دون أن يتصور أن مصطلحه هذا سيثير أكبر وأطول جدل علمى فى التاريخ،
وأنه وبعد مرور أكثر من قرن كامل على إطلاقه هذا المصطلح، لم ينجح شخص واحد، أو جهة علمية - صغرت أو عظمت - فى إثبات أو نفى هذه الظاهرة . وكلمة تليباثى، كما تقول القواميس المتخصصة، تعنى التخاطر عن بعد، أو انتقـال الأفكار، من شخص إلى آخر أو آخرين دون استخدام وسيلة مادية. وعلى الرغم من كل ما أثارته ظاهرة التخاطر عن بعد، من جدل، وما أطلقته من خيال العلماء والأدباء، إلا أن التجارب الجادة حولها لم تبدأ إلا فى عام 1921 م، عندما قام ثلاثة من علماء جامعة جروننجن بسلسلة طويلة من التجارب والمشاهدات، انتهت بإصدار تقرير كبير، اقتنع به عدد من العلماء، ورفضته الغالبية العظمى منهم .
ومن العجيب أن تلك الظاهرة تذهب بالعلماء دائماً إلى طرفى نقيض، فإما أن يؤيدها البعض فى حماس، أو يرفضها البعض الآخر فى عناد وإصرار، ولعل من أعظم مؤيديها العالم البريطانى جوزيف سينل، الذى قضى القسم الأعظم من حياته، فى محاولة إثبات وجود الظاهرة، وهو يقول عنها : إنها تشبه عملية الاتصالات اللاسلكية المعروفة، فالعقل البشرى يموج بالإشارات الكهربية، التى تنتقل دوماً بين المخ والأعصاب، وتربطه بأعضاء الجسم، وعندما تبلغ هذه الإشارات حداً مناسباً، يمكنها أن تنتقل دون الحاجة إلى الأسلاك الأعصاب، فتسافر من عقل إلى عقل.
ولعل من أكثر ما يؤيد وجود هذه الظاهرة  الهولندى بيتر هيركوس، الذى ولد عام 1911 م، وظل يحيا كشاب عادى، حتى انقلبت حياته رأسه على عقب فجأة فى عام 1941 م حيث  كان   يعاون والده فى طلاء بناء من أربعة طوابق، زلت قدمه، وسقط من الطابق الرابع، وتم نقله إلى المستشفى فى سرعة،  حيث تم إسعافه، وقدر له أن ينجو، وأن يغادر المستشفى ولكن شتان ما بين الدخول والخروج.
لقد كشف بيتر، وهو يرقد على فراشه فى المستشفى أنه قد اكتسب خاصية عجيبة وهى أنه ما إن يمس شيئاً.. أى شئ.. حتى تندفع إلى رأسه كل المشاهد والأصوات والأحداث، التى عايشها هذا الشئ.. جماداً كان أو حيواناً أو نباتاً وكاد المسكين يُصاب بالجنوب فى البداية  بل لقد تصور أنه قد أُصيب به بالفعل  ثم اتضحت له حقيقة موهبته الجديدة شيئاً فشيئاً  والعجيب فى ظاهرة هيركوس أنه، ولأول مرة فى التاريخ..
اعترفت إدارة اسكوتلانديارد بموهبة شخص يحوز صفة فوق طبيعية، بل استدعت بيتر هيركوس إلى إنجلترا عام 1951 م، حيث عاون مفتشيها على حل غموض اختفاء الماسة الشهيرة سكون، وبعدها استعانت به عدة هيئات بوليسية أوربية، وحقق فى كل مرة انتصاراً مبهراً  وعلى الرغم من هذا لم يحظ بيتر باعتراف أو تأييد الأوساط العلمية، ولم يحاول عالم واحد، ممن أنكروا موهبته، اختبار وجود هذه الموهبة، بأية وسيلة، 
 الواقع أنه ما من عالم - فى الكرة الأرضية كلها - يمكنه أن يجزم أو ينفى وجود هذه الظاهرة، بصفة قاطعة
من أين تنبع هذه الظاهرة ؟
على الرغم من التقدم الطبى والتكنولوجى والتقنى، الذى توصل إليه العالم،   إلا أن أجزاء كبيرة من المخ البشرى ما زالت غامضة تماماً، وما زال ذلك العضو الرخوى البيضاوى، الذى يبلغ وزنه التقريبى فى الرجل حوالى رطلين وعشرة أوقيات أى ما يساوى من وزن الجسم تقريباً يثير حيرة أعلم العلماء.
والمخ يتكون من نصفين: أيمن وأيسر، يشتركان لصنع الفص الأمامى والفص الخلفى، ثم يحوز كل منهما فصاً جدارياً، وآخر صدغياً، فى حين يلتقيان من الخلف عند المخيخ، والجسم الصنوبرى الصغير.
ولقد درس العلماء كل خلية من خلايا هذا المخ، وعرفوا وظيفة كل جزء فيه، فيما عدا منطقتين، توقّف أمامهما الجميع فى حيرة، وهما الجسم الصنوبرى والفص الأمامى، فتوصلوا إلى جزء ضئيل من وظائف الأول، وعجزوا تماماً عن فهم وظيفة الثانى مع الإيمان التام بأن الله - سبحانه وتعالى - لم يخلق شيئاً عبثاً
وبقى السؤال.. هل الفص الأمامى هو محطة الإرسال والاستقبال التخاطرى ؟ ولم يأت الجواب بعد.. ولن يأتى.. لأن إثبات ظاهرة فوق نفسية، مثل التخاطر العقلى، كان وسيظل عسيراً... 