الطائفة الدرزية وانتماؤها للدولة
بقلم عضو الكنيست السابق أمل نصر الدين ورئيس مؤسسة الشهيد الدرزي
فقدت الطائفة الدرزية في الأسابيع الأخيرة، اثنين من خيرة شبابها، وهما يقومان بواجباتهما، في عاصمة البلاد، في نطاق قوى الأمن، وهما الضابط في حرس الحدود، المرحوم جدعان أسعد من قرية بيت جن، والعريف في شرطة إسرائيل، المرحوم زيدان سيف من قرية يانوح. ويأتي استشهاد هذين الشابين، استمرارا لعملية التضحية الكبيرة، التي تقوم بها الطائفة الدرزية من أجل الدولة، منذ عشرات السنوات وحتى اليوم، فهذه الطائفة، التي ربطت مصيرها مع مصير الدولة، تقف دائما في الطليعة، في كل حالة استنفار، وفي كل وضع تكون فيه الدولة بحاجة لمن يعمل على حمايتها وحفظ أمنها. والمواطن الدرزي في هذه البلاد، يشعر أن هذه الدولة هي دولته، وأنه يعيش فيها بكرامة وحرية، وهو جاهز في كل وقت، للدفاع عنها، وحمايتها، والمحافظة على الأمن والنظام من أجل تقدمها وازدهارها. والمواطن الدرزي، عادة هو مواطن مخلص، وفي، مستقيم، لا يفتّش على ولاء آخر، ولا ينظر إلى مصلحة آنية، أو إلى منفعة مادية، لأنه يرى أن من واجبه في البداية، أن يحافظ على بيته، وأهله، وقريته، وطائفته، ودولته. وهذه المحافظة، قد تكلفه أحيانا التضحية بحياته، فهو لا يأبه بذلك، ويعمل ما يفرض عليه ضميره، أن يعمله ويقوم بواجبه على أكمل وجه.
ونحن في مؤسسة الشهيد الدرزي، نعرف الصورة الكاملة، للتضحيات الكبيرة التي قامت بها الطائفة الدرزية من أجل الدولة، فوجود عشرات أضرحة الشهداء، المنتشرة في المقابر العسكرية في القرى الدرزية، ووجود صور الشهداء وأسمائهم في لوح الذكرى في مركز المؤسسة في دالية الكرمل، ووجود مئات الملفات للشهداء الكرام في مكاتب المؤسسة، يثبت بشكل قاطع، الدور الكبير الذي قامت وتقوم به، الطائفة الدرزية من أجل الدولة. ومن يستعرض قصص وتاريخ الشهداء الأبرار، يجد عشرات قصص البطولة والشجاعة والإقدام، التي يتميّز بها أبناء الطائفة الدرزية، أثناء قيامهم بأداء واجباتهم. 
إن خدمتنا العسكرية الصريحة، والواضحة، والمخلصة، تكسبنا القاعدة الأساسية، لآن نشعر ونتصرّف، وكأننا مواطنين أساسيين، وركن داعم وثابت، في هذه الدولة. وبناء عليه، ولكوننا نقوم بأداء كافة الواجبات، والفروض، والالتزامات، الملقاة على مواطني أي دولة، يؤهّلنا هذا دائما، لأن نتقدّم إلى أي مؤسسة حكومية، رافعي الرؤوس، ونطالب بالحصول على حقوقنا المشروعة، تماما مثل أي مواطن آخر في هذه الدولة. وكل ما علينا أن نفعله، هو أن نتوحّد، ونعرف كيف نتقدّم إلى السلطات المختصة، وندرس الأساليب والوسائل الصحيحة، التي بناء عليها، يمكن لكل مواطن، أن يحصل على ما يستحقه من حقوق وامتيازات. ويمكننا القول، إننا استطعنا في مؤسسة الشهيد الدرزي، وفي منظمة ياد لبانيم، في موضوع الشهداء، أن نحصل على كافة الحقوق التي تُمنح للعائلات الثكلى، وأحيانا أكثر من ذلك. كما أننا استطعنا أن نحقق المساواة الكاملة، لأبنائنا البواسل في خدمتهم العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي، وفي قوى الأمن، حيث تحققت هناك المساواة الكاملة بين الدروز واليهود، وبإمكان كل شاب درزي، معني، ومؤهّل، أن يصل إلى أي درجة، وأي رتبة، وإلى أي مكان في جيش الدفاع وقوى الأمن الأخرى. ووجود مئات الضباط الدروز في درجات عالية، في كافة قوى الأمن، هو برهان ثابت، على إخلاص أبناء الطائفة الدرزية، وعلى مؤهّلاتهم الجمّة، وعلى رغبتهم في الدفاع عن الدولة بإخلاص.
لقد شارك في جنازة المرحوم زيدان سيف فخامة رئيس الدولة، وشارك في جنازتي الشهيدين في بيت جن ويانوح وزراء وأعضاء كنيست وقادة الشرطة وكبار الموظفين، وكذلك رجال دين من كافة الطوائف، وخاصة الحاخامين اليهود، هذا في حين نرى أنه في سوريا ولبنان يستشهد هناك عشرات الجنود من أبناء الطائفة الدرزية، وخاصة في الحرب الأهلية الأخيرة في سوريا، ويقتصر التشييع على السكان الدروز، ولا نشاهد أحدا من قيادة الدولة في مكان التأبين.
أتقدّم بأحرّ التعازي لأبناء العائلتيٍْن، في بيت جن ويانوح، وأتمنى للجنود الجرحى من كل الطوائف الشفاء العاجل، وأدعو جميع أبناء الطائفة، إلى العمل يدا واحدة، وقلبا واحدا، وفكرا واحدا، من أجل رفع شأن الطائفة الدرزية، والمحافظة على كرامتها، وعلى مقامها، ومكانتها كإحدى القوى الشريفة الرصينة الراسخة الموجودة في المنطقة.     