المشايخ الأفاضل
تنعم الطائفة الدرزية في البلاد، بوجود عدد كبير من المشايخ الأفاضل، الذين يقومون بواجباتهم الدينية، وفروضهم التوحيدية، على أكمل وجه. وهم يشاركون بالسهرات، والمذاكرات، واللقاءات الدينية المختلفة، ويواظبون على الحفظ والدرس، ويقومون بتأدية الفرائض الدينية كما يجب، ويشكّلون في قراهم، وفي المجتمع التوحيدي في البلاد، نخبة دينية مختارة، تنير الدرب، أمام باقي رجال الدين، وأمام الإخوة، الذين يتطلعون للانضمام إلى صفوف رجال الدين، وأمام المجتمع بأسره.
 وهؤلاء المشايخ الأفاضل، يتمتّعون بمكانة مرموقة في خلواتهم، وفي قراهم، وفي الطائفة بأسرها، ويُعتَبرون حاملي اللواء، ورافعي علم التوحيد، والآخذين بزمام الأمور العقائدية الرفيعة، والمحافظين على استمرارية وبقاء جمرة التوحيد وهّاجة، مضيئة، لامعة. ولا شكّ، أنه يوجد في كل خلوة، عدد من رجال الدين المميّزين، الذين يُعتبرون من أركان تلك الخلوة، ومن القائدين فيها، ومن الذين يُعتَمد عليهم، ويُشار إليهم بالبنان، كرافعي لواء التوحيد. ولا شكّ، أن الطائفة الدرزية، سعيدة بوجود مجموعة منتقاة من شيوخ التوحيد، أخذت على عاتقها، نقل الرسالة التوحيدية عبر الأجيال، وعلى مرّ العصور، وهي تسير على درب، الصفوة المختارة، من أساطين التوحيد على مرّ التاريخ، تلهج بذكراهم، وتستعيد أعمالهم، وتدعو الخلف الصالح، إلى انتهاج طريق السلف الصالح، تيمّنا، بالتعمّق في المعرفة النورانية، والثقافة العرفانية، التي تُعتبر، القاعدة المثلى، للفكر التوحيدي الثاقب، الذي نعتز، ونفتخر، ونبتهج بالانتماء إليه، والذي يزيدنا، قوة، وقدرة، وتعلقا، وصلابة، في التمسّك بأهدابه، وبتلابيبه، والذي نعتبر دائما، أن ارتباطنا به، واعتقادنا بمضمونه، فيه ما يحمينا، ويذود عنا، ويجعلنا دائما، نتفاءل ونترقب قدوم الصفوة المختارة من بعيد.
وفي كل اجتماع ديني، وفي كل مناسبة توحيدية روحانية، وفي كل زيارة لمقام، أو سهرة دينية، اعتادت العيون، أن تكتحل أنظارها، بمشاهدة فضيلة الشيخ، أبو حسن موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، ورئيس المجلس الديني الدرزي الأعلى، ومجموعة مبجلة من المشايخ الأفاضل، وفي مقدمتهم أربعة من المشايخ الأجلاء، من أصحاب التقوى، والفضل، والإحسان. وهؤلاء الأربعة، يشكلون اليوم، مع فضيلة الشيخ أبو حسن موفق، القيادة الروحية العليا، للطائفة الدرزية في البلاد، ولهم تقديرهم، واحترامهم، ومنزلتهم، في الأوساط التوحيدية،في قرانا، وخلواتنا، وبلادنا، وكذلك لدى إخواننا في سوريا، ولبنان، والأردن. وقد كان لهم جميعا، دور كبير، في لقاء كبار مشايخ الدين من سوريا ولبنان، حينما سنحت لهم الفرص بذلك، في الثمانينات، والتسعينات، من القرن الماضي في لبنان، وقد قاموا بالإثراء المتبادل، فيما بينهم، والتبادل في الآراء والمعلومات،  في الأمور التوحيدية، وذلك سعيا منهم، وجهدا من قبلهم، كي يحاول المجتمع التوحيدي، أن يصل إلى ما يصبو إليه، من رفعة وتقدم وفهم وإدراك في الأمور العقائدية، وفي مواضيع السلوك الاجتماعي.
 وهؤلاء المشايخ ألأربعة، هم، حسب تقدّمهم في السن: فضيلة الشيخ أبو علي مهنا فرج، الذي تولى إدارة الشئون الدينية في قرية يانوح، منذ وفاة المرحوم والده، عام 1952 حتى يومنا هذا، وما زال مستمرا، في رعاية الأوقاف، والحياة الروحية، إلى جانب شيوخ القرية حتى اليوم. وفضيلة الشيخ، أبو علي حسين فرسان حلبي، وهو الذي تولى إدارة الخلوة الكبيرة، في قرية دالية الكرمل، منذ عام 1995، إثر رحيل، فضيلة المرحوم  الشيخ أبو محمد علي حلبي، والشيخ أبو علي، يمتاز بالتواضع، والتعمق في العلوم الروحانية، والمعارف الإنسانية، وقد كان متدينا من صغره، وحاباه الله، سبحانه وتعالى، منذ ذلك الوقت، بشخصية فذة مستقيمة، وبمركز ديني مرموق. وفضيلة الشيخ، أبو زين الدين، حسن حلبي، وهو من كبار مشايخ الدين في هضبة الجولان، ويسكن قرية مجدل شمس، وله تواصل دائم ومستمر، مع المشايخ الأفاضل في كل مكان، وفضيلة الشيخ، أبو يوسف صالح قضماني، من شيوخ قرية يركا الأفاضل، ومن المشايخ الاتقياء في البلاد والمنطقة. 
لقد كان المشايخ الأفاضل، رفقاء درب، لفضيلة سيدنا المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف، خلال سنوات طويلة، وكانوا على تواصل معه، ولقاء دائم به، في الزيارات الرسمية، وفي السهرات الدينية، وفي كل مناسبة، تطلبت الأمر الاجتماع بهم، أو بواحد منهم. وهم يتمتعون اليوم، في القرى الدرزية، بتقدير واحترام كبيرين، من قبل المتدينين، وغير المتدينين، الذين تراهم في كل موقف يلتقون فيه  بأحدهم، يقبلون يده بإجلال ويقفون أمامه خاشعين.
ويسعدنا، أنه يوجد في الطائفة الدرزية في البلاد اليوم، عدد كبير من المشايخ الأفاضل، الذين يسلكون نهج المشايخ المذكورين. ولا بد أن يصلوا إلى المراتب الرفيعة، بقوة إيمانهم، وتقواهم، وسلوكهم، وخدماتهم للمجتمع. أمدّ الله في أعمارهم جميعا وأبقاهم لنا سندا، وذخرا،  لأمد طويل. 