مجلة "الأماني" التوحيدية

مجلة الأماني، هي إحدى المجلات التوحيدية، التي صدرت في لبنان، في النصف الثاني من القرن العشرين، وهي تأتي في المرتبة، في أهميتها بعد مجلات: "الضحى"، "العمامة" و"الميثاق" وقد قامت بدور إعلامي كبير، أثناء سنوات صدورها القليلة، في نشر معلومات وأخبار عن الدروز في لبنان، وفي العالم، وعن مواضيع اجتماعية وثقافية مختلفة.
مؤسس مجلة الأماني،  هو الأستاذ رفيق وهبة، وقد باشر بإصدارها عام 1962، واستمرّت بالصدور، حوالي عقدين، وتوقف صدورها مع نشوب الحرب بين الدروز والكتائب في بداية الثمانينات، في بداية القرن العشرين، حيث تولى محررها، الأستاذ رفيق وهبة، إدارة مجلة "الأنباء" التابعة للحزب التقدمي الاشتراكي .
وقد وردت معلومات هامّة، عن مجلة " الأماني" في عدد حزيران 1992 من مجلة "الضحى"، حيث نُشر مقال، باسم الأستاذ وفيق وهبة، عن المجلة، وعن المحرر، جاء فيه :
" أسّس الأستاذ وفيق وهبة، مجلة الأماني، كمنبر حوار وأدب، فكانت المجلة التي التزمت آداب اللغة العربية، والتاريخ، والعلوم، بحيث بقيت وعلى مدار عقدين ونيف، المدى الرحب، للعطاءات البواكير، للأقلام القادرة، ولتلك الواعدة، وفي الحالين، كان الأستاذ رفيق، راعيها، وحاديها، وكان يجالد  في الحدب فيها، والسهر عليها، وكأنها عروسه الطهور. وكان يلاحق النصوص والمواد، منقّبا فيها، مصحّحا لما يعتورها من هنّات صغيرة هنا، وأخطاء كبيرة هناك. وكان يلوذ إلى "الأماني" ويفيء بها . فكنتُ أرى لهذا الأمر الأستاذ رفيق كسيرا وحسيرا، وكم كان شاقا على رفيق وهبة، أن يجعل من "الأماني" تلك، صرخة في الضمير، فكان محرّكا لخيرة الأقلام وخيرتها، حادبا عليها، راعيا لها، لا يعزف عن قلم، أو يجافي تعبير، فاتحا ذراعيه كما قلبه، كما مجلته، للجميع وأيضا – وهذه إيجابية مبادئة له، وفي وقت باكر، أن يفسح المجال للأقلام النسوية، للأديبات، وكم منهن حتى الآن، وفي مختلف مناطق لبنان، يذكرن لأبي ماجد هذه الجرأة، وهذا الحفز، لقلم المرأة، أن يأخذ مداها ويطلع رؤاه.
"فكان الأستاذ رفيق متحررا على تشدد وأخلاق وأدب، وهما أساس رسالة المجلة، كما كانت الأماني، كشعارها جامعة لكل ممتع، لأدب، وشعر، وعلم، وتاريخ، وخاطرة، وعبرة، وحكمة، وفلسفة، ورأي، وتجربته هذه ما كانت لتقف عند حدود، لولا الحرب التي ضربت المشرق في هذا الوطن، فتعطّلت المجلة مع كثيرات لها زميلات، وبكل أسف نقول، إن المجلات التي توقفت، كانت تلك العاملة للسلام والأدب والحياة، وكأن هذه الحرب، كانت على هذا الجانب المضيء للوطن، في إنسانه وشجره وحجره وروح القلم فيه.
" وكان رفيق وهبة طموحا إلى أن يجعل من "الأماني" مشروعا متكاملا، عبر لجنة مولجة من الكتّاب والأدباء والصحفيين، للإشراف على المجلة، وأن يقبل هو دورا جانبيا، لا لشيء، إلاّ لأن شاغل همّه الوحيد، هو النهوض العام والتقدّم في كل صعيد.
"حرص الأستاذ رفيق، كما "الأماني" على الدور التوحيدي، ووحدة الطائفة، بغية توحيد الكلمة، وسداد الموقف، وصواب الرأي، وها هو يقول في إحدى افتتاحياته في "الأماني" بعنوان : لا تتنازعوا
"... وما قلناه باختصار، نقوله باستمرار، إن "الأماني" لن تمكّن أحدا من القول، إنها معه، كي لا يتمكّن أحد من القول إنها عليه، ذلك لأنها للحق وحده، أيا كان صاحب هذا الحق، وعلى الباطل أيا كان المبطلون، وعلى هذا سلكت "الأماني" سبيلها القويم، وصراطها المستقيم، لا تتعثر، ولا تحيد، ولا تميل مع الهوى لتستفيد، ولا يستخفها ثناء، ولا يفت من عضدها انتقاد. ويتابع" إن "الأماني"، ومنذ صدورها، تدعو مخلصة بني قومها إلى الإقلاع عن هذه الحزبية النكبة... ومن هذه الغرضية المجرمة، التي فصمت عرى المحبة والوحدة، وقسّمت الجماعة إلى فئتين، أو قل إلى طائفتين، تتناحران وتتباعدان دون سبب جوهري... "
"وأحاطت بالأستاذ رفيق وهبة طيلة جهاده ذاك، دائرة من العلاقات الواسعة، شملت الوطن وجميع الفئات، إلى صداقات له في مختلف المواقع والمناصب. لقد أراد "الأماني" صورة له، ومثالا، وكان يعطيها رائق روحه، وخصيب فكره، ولكنها الحرب، ولكنه الزمن، ولكنه القدر، ولكنه أيضا الأمل والحُلم، اللذان يبقيان رسالة الحياة إلى الاستمرار.".
وُلد مؤسس "الأماني"، في قرية البنية، قضاء عاليه، في جبل لبنان، عام 1910 وانتقل إلى رحمته تعالى عام 1991، وكان قد تلقى علومه الأولى في المدرسة الداوودية في عبيه، على يد الشاعر أمين آل ناصر الدين. وكان الطالب الدرزي الأول، الذي يتخرّج من الأزهر الشريف عام 1939، وبإشراف المفتي الأكبر، الشيخ محمد مصطفى المراغي. وقد تولّى في الحرب الأهلية اللبنانية، إدارة مجلة "الأنباء" التابعة للحزب التقدمي الاشتراكي، وساهم كثيرا في نشر صورة واضحة عن المواقف الدرزية، وعن سير المعارك، وعن الأحداث الكثيرة التي وقعت. وظلّ في عمله هذا حتى وفاته. وكان يتمتع بقدرة كتابية، وبملكة أدبية، وبفطنة صحفية. وقد شارك في بداية حياته، في الثورة السورية الكبرى، وكان صديقا لقائدها الكبير، عطوفة سلطان باشا الأطرش. وقد تعرّف وتابع رجالاتها وقادتها. وكانت له صداقة وعلاقات طيبة مع أمير البيان، الأمير شكيب أرسلان، حيث جرت مراسلات مستمرة بينهما. وكان مقربا من القيادة السياسية للطائفة الدرزية في لبنان، وعلى وفاق دائم، مع رجال الدين. وقد ساهم بمشروعه إصدار مجلة "الأماني" على الدفاع عن مواقف الطائفة الدرزية، وعلى ذكر أمجاد وبطولات الدروز، على مرّ التاريخ، والدعوة إلى التفاهم والتعاون، والسير في ركب واحد، إلى كافة أبناء الطائفة الدرزية. 