من أمجاد الجبل الأشم: سلطان باشا والتنك
نظم الشاعر القروي - رشيد سليم خوري
القصيدة العصماء، التي نظمها الشاعر القروي، رشيد سليم خوري، عندما هبت الثورة السورية الكبرى، بقيادة سلطان باشا الأطرش، وأظهر فيها الزعيم والقائد الكبير، أروع أنواع البطولة والشجاعة، هو ومقاتليه، وتحديهم للدبابات "والتنك"، وصمودهم وتغلبهم، وانتصارهم في عدة معارك.


خففتَ لنجدة العاني سريعا          غضوباً لو رآكَ الليثُ ريعا
وحَوْلك من بني معروف جمعٌ          بهم – وبدونهم- تفنى الجموعَ
كأنك قائدٌ منهم هضاباً          تبعنَ إلى الوغى جبلا منيعا
اتخذتَهمُ لدى الجُلّى سيوفا          لها لعَنَ الفرنسيُّ الدروعَ
وأيُّ دريئة تعصى حُسامًا          تعوَّد في يمينكَ أن يطيعا
ألم يلبس عِداكَ التنكَ دِرعاً          فسَلهُم هل وقى لُهُمُ ضلوعا؟
أغَرْتَ عليه تَلقى النارَ برداً          ويرميها الذي يرمي هُلوعا
فطاشتْ عنك جازعةً ولو لم          تهشُّ لها لحاوَلتِ الرجوعَ
ومُذ هطلَ الرَّصاصُ عليكَ سَحًّا          كَوسْمِيِّ جُليتَ به ربيعا
زَعقْتَ بِمثلِ فرخِ النِّسر طِرفٍ          يُجن إذا رأى سهلاً وسيعا
يَحنُّ إلى الوغى تحنانَ أُمٍّ          بحضنِ غريبة تَركَتْ رضيعا
فطارَ لها كأنك مُستقلّ           جوانحَ شاعرٍ ذكَرَ الربوعَ
ولما صِرتَ من مهجِ الأعادي          بحيث تُذيقها السمَّ النقيعَ
وثبتَ إلى سنام التنك وثبًا          عجيباً علّمَ النسرَ الوقوعَ
وكهربْتَ البطاحَ بحدِّ عَضبٍ          بهرتَ به العِدى فهووا ركوعا
كأنَّ به إلى الافرنكِ جوعاً           وسيفُك مثلَ ضيْفِكَ لن يجوعَ
تكفّلَ للثرى بالخِصبِ لما          هفا برقًا فأمطرهُم نجيعا
وفجّرَ للدماءِ بهم عيونًا          تُجاري من عيونِهم الدموعَ
فخرَّ الجُند فوق التنكِ صرعى          وخرَّ التنكُ تحتهُمُ صريعا
فيا لكِ غارةً لو لم تُذِعْها          أعادينا لكذَّبنا المذيعَ
ويا لك " أطرشا" لما دُعينا          لثأْرٍ كان أسمعنا جميعا!!
فتى الهيجاءِ لا تعتبْ علينا          وأحسِنْ عذرنا تُحسنْ صنيعا
تمرَّستُم بها أيام كُنّا          نمارس في سلاسِلِنا الخضوعَ
فأوقدتُم لها جُثثاً وهاماً          وأوقدنا المباخر والشموعَ!!
إذا حاولتَ رفعَ الضيم فاضربْ          بسيفِ محمد واهجُر يسوعَ
أحبّوا بعضكم بعضًاوعَظنا          بها ذئبَا فما نجّت قطيعا
فيا حَمَلاً وديعا لم يُخلِّفْ          سوانا في الورى حَملاً وديعا
غضِبتَ لذات طوقٍ حين بيعَت          ولم تغضب لشعبكَ حين بيعا
ألا أنزلْتَ إنجيلاً جديداً          يعلِّمنا إباءً لا خنوعا
شفعتَ بنا أمام أبٍ رحيمٍ          وما نحتاج عند أبٍ شفيعا
أجرنا من عذاب النَّير لا من          عذابِ النار إن تكُ مُستطيعا
يا لبنان مات بَنوك موتًا          وكنت أظنّهم هجعوا هجوعا
ألم تَرَهُم ونارُ الحرب تُصلى          كأنَّ دماءَهم جمدَت صقيعا؟
أُصولُ الأرزِ فيك مفجّعاتٌ          وراء التُّرب يندبنَ الفروعَ
ألا أُمثولةٌ بالسيف تُلقى          تعلِّمها معلّمك الخليعَ
تُصدّعُ للعدى شَملاً جميعا          وتجمعُ للعُلا شملاً صديعا
بدتْ لكَ فُرصةٌ لتعيشَ حُرًّا          فحاذِرْ أن تكونَ لها مُطيعا
وما لك بعد اليوم يومٌ          فإن لم تستطعْ لن تستطيعَ