شخصيات تاريخية
بقلم الشيخ الأستاذ جمال يوسف علي
لقد أثبت المواطن الدرزي عبر التاريخ، أنه مخلص لشرفه، لعمله ولدينه، وهو أهل للعمل البناء، ويمكن الاعتماد عليه في كل الحالات والظروف، فالمواطن الدرزي يمكن أن يعيش في أماكن غير متفقة فيما بينها، لكنه يظل مخلصا للكيان الذي يعيش فيه، طالما يلاقي الاحترام والتقدير من هذا الكيان.
وفي هذه العجالة القصيرة أردت أن أضرب المثل في استعراض خدمة بعض الشخصيات الدرزية في مواقع تاريخية، تثبت إخلاص المواطن الدرزي للعمل الذي يوكل إليه، وللدور الذي يقوم به، خاصة إن كان زعيما أو شخصية دينية أو مسئولا، فهو يتفانى في خدمة طائفته ودولته والشعب الذي يعيش معه. وأكتفي بالاستشهاد بمواقف بعض الشخصيات المرموقة من بين مئات الشخصيات الدرزية التي برزت على مر التاريخ:
• يسعدني أن أبدأ بفضيلة المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف، رضي الله عنه، الذي قاد دروز البلاد في عهد الانتداب وبعد قيام دولة إسرائيل بحكمة وعقلانية واحترام، ووصل إلى مرتبة شيخ الجزيرة، حيث نال التقدير والتبجيل من كافة التجمعات الدرزية في المنطقة وقام برحلات في حينه إلى سوريا ولبنان على رأس وفود دينية، واستقطب اهتمام وحب الجميع. وقد صرح زعيم الدروز الأكبر سلطان باشا الأطرش عام 1948 قائلا: " لا خوف على دروز فلسطين، لأن شيخهم، فضيلة الشيخ أمين طريف هو شيخ المفكرين في الإصلاح وداعي أهل زمانه."
•  الزعيم رشيد بك طليع ( 1876- 1926) وهو سياسي قدير، برز في عهد الدولة العثمانية، وتقلب من قبلها في عدة مناصب حتى عام 1919 فدعم الأمير فيصل الأول في حكمه القصير في دمشق، ثم طلب منه أمير شرقي الأردن الأمير عبد الله بن الحسين، أن يقيم إمارة شرقي الأردن، وأن يشكل أول حكومة فيها، فقام بتنفيذ هذه المهمة وترأس الحكومة، وكان وزيرا للداخلية وثبت جذور الإمارة التي تحولت فيما بعد للملكة الأردنية الهاشمية.
• فؤاد بك حمزة ( 1899 – 1951) كان على جانب كبير من العلم والثقافة، سياسيا محنكا.كان عام 1918 عضوا في حزب الاستقلال، انتقل إلى فلسطين وعمل في القدس ودرس الحقوق وانتقل للقاهرة ثم دعاه الملك عبد العزيز بن سعود، ملك العربية السعودية فعينه مستشاره وساعده الأيمن وبقي لعدة سنوات وكيل وزارة الخارجية ثم وزيرا، فكان ركنا من أركان المملكة ومؤسسيها، وقام بافتتاح سفارات للمملكة في الدول الغربية المركزية.
• الزعيم شوكت شقير: زعيم وقائد عسكري في سوريا، كان رئيسا لأركان الجيش السوري ووزيرا للدفاع فيها, وفي عهده قُضي على نظام الدكتاتور أديب الشيشكلي، الذي حارب الدروز وضيق الخناق عليهم، لكن القوى الوطنية استطاعت إجباره على التنازل عن الحكم ومغادرة سوريا.
• د. عبد الله النجار وهو من البارزين في الجالية الدرزية الأمريكية، وله بحوث وأعمال ونشاطات من أجل دروز المهجر والمحافظة على تراثهم وعاداتهم وجذورهم، وخاصة عند الشبيبة.
• وأخيرا وبكل تواضع، اسمحوا لي أن أكرم والدي المرحوم الشيخ يوسف بك حسين علي، حيث كان أول درزي من فلسطين يحصل على لقب بك، وذلك من المغفور له الملك عبد الله بن الحسين، ملك شرقي الأردن حيث منحه وسام الشجاعة والإخلاص، كما منحته الإمبراطورية البريطانية وسام صليب جورج، وهو ثاني أعلى وسام في الامبراطورية في الأربعينات من القرن العشرين. 