بعض من كل، في سيرة رجل مميز، أطال الله عمره

 بقلم الأستاذ جمال فارس فلاح 


بدأت عملي في المدرسة الشاملة مركز الجليل، كمديرها الأول منذ تأسيسها في ١/٩/١٩٨٢ لمدة عشرين عاما، بعد عملي في إدارة المدرسة الابتدائية في كفر سميع، لمدة ثماني سنوات وعملي كمعلم لمدة ١٧ سنة  في ابتدائية كفر سميع والمدرسة الشاملة  "الأخوة"  في عكا والشاملة ترشيحا.
تبلورت فكرة إقامة المدرسة الشاملة مركز الجليل وسائر المدارس الثانوية، بمبادرة الأستاذ الدكتور سلمان  فلاح حين اشغل منصب المسئول عن التعليم الدرزي، وبالتعاون مع أصحاب الشأن، بدأ تخطيط إقامتها في بداية ١٩٨٠، بهدف انضمام الطلاب الدروز من قرى المجلس الإقليمي الجليل آنذاك: يانوح, جت ,كسرى وكفر سميع، ومن هنا جاء اسمها    "الشاملة "  مركز الجليل مع إتاحة الإمكانية لطلاب من القرى المجاورة، حرفيش والبقيعة وبيت جن بالالتحاق بها لارتشاف العلم والتسهيل على هؤلاء الطلاب من معاناة السير إلى مدارس أخرى كانت قائمة منذ سنوات عديدة كترشيحا والرامة وغيرها.
واجهت إقامة المدرسة الشاملة مركز الجليل، صعوبة الترخيص من حيث الأرض وملكيتها، فبدأت المفاوضات بين وزارة المعارف ممثلة بالدكتور سلمان فلاح رؤساء المجالس في القرى المذكورة أعلاه، وبين إدارة أراضي إسرائيل، لتسهيل بناء المدرسة. أسفرت المفاوضات بين الهيئات المذكورة عن تسجيل ارض لبناء المدرسة تتجاوز العشرين دونما، وبعد حل هذا الإشكال ظهرت على السطح إشكالات أخرى لا تشقل أهمية وصعوبة عن الأولى ألا وهو الطريق الموصل إلى المدرسة بحيث يعود هذا الطريق لملكية خاصة. وتجمد مشروع إقامة المدرسة ريثما تحل هذه المشكلة, عندها نهض الدكتور سلمان فلاح وأعلن للجميع بتخصيص ثمانية دونمات تعود لملكيته الخاصة المحاذية لمساحة الأرض المخطط لإقامة المدرسة عليها تبرعا بدون مقابل، ولولا هذه الروح السمحة والكرم الحاتمي من لدن الدكتور فلاح لما قامت المدرسة الشاملة مركز الجليل وبدأت عملها  في ١/٩ /١٩٨٢.
بعد عدة سنوات من إقامة المدرسة عقد الدكتور سلمان حمود فلاح اجتماعا للمدراء العاميين في الوزارات المختلفة بحكم وظيفته كمركز للجنة المدراء العاميين في مكتب رئيس الحكومة، للتداول حول تنفيذ مشاريع في الوسط الدرزي، ومن ضمن المجتمعين كان المدير العام لإدارة أراضي إسرائيل إذ قال للدكتور فلاح : " أتذكر أنك وهبت ثمانية دونمات من أرضك كطريق للمدرسة الشاملة في حينه؟ أجابه أبو الأمين  فلاح أعرف ولكني نسيت الأمر"،  عندها استل المدير العام لإدارة أراضي إسرائيل من حقيبته خرائط ومستندات تشير بإرجاع الثماني دونمات للأستاذ فلاح من أراضي الدولة فكان  رد فعل ايجابي صنع تاريخا.
ومن الجدير بالذكر أن الدكتور سلمان فلاح افتتح مدارس ثانوية في كافة القرى الدرزية التي تنعم اليوم بمستويات تُجاري المستويات الأخرى في مدارس الدولة، لا بل وتزيد، وكان المبادر لإقامة فرع لكلية غوردون في يركا خاصة للبنات الدرزيات لإتاحة الفرصة لهن لإتمام دراستهن دون السفر إلى حيفا. وأقام فرعا للتراث الدرزي في كلية غوردون يمكن خريجيه من الحصول على اللقب الأول في هذا الموضوع. ويذكر أن هذا هو أول فرع تراث درزي يدرّس عالميا.
وللدكتور فلاح تاريخ حافل في حقل التربية والتعليم ليس فقط في الوسط الدرزي، بل في كافة القرى العربية حيث بادر إلى إقامة مدارس ثانوية فيها، عندما اشغل منصب المفتش المركز في الوسط العربي، وكان آخر منصب تقلده الدكتور سلمان فلاح هو نائب المدير العام لوزارة المعارف والثقافة، حيث لازمه حتى خروجه للتقاعد سنة ٢٠٠٠ . وبعدها استمر كمحاضر في جامعة حيفا وكلية غوردون. وستبقى بصمات أبى الأمين ساطعة كالشمس المنيرة شاهدة على أعماله وانجازاته أمام الله والناس والتاريخ. 