دفيئة علميّة متطوّرة
بقلم د. زياد ظاهر
 رئيس اللّجنة الإداريّة للمدرسة
نحن طائفة، تعيش في دولة حضاريّة متطوّرة، تتفاعل مع سكّانها من شتّى الطّوائف والمِلَل، وإذا فحصنا موقعنا على سلّم الإنجازات العلميّة، الاقتصاديّة، الاجتماعيّة،  الثّقافيّة والسّياسيّة، نجد أنّ هنالك ارتفاعًا في هذه المجالات، ولكنّنا في أسفل درجاته، لأسباب معظمها يتعلّق بنا وبتصرّفنا كمجتمع، وبعضها الآخر يعود إلى نظرة وتصرّف السّلطة. لا أريد هنا أن أتطرّق إلى هذه الأسباب، لأنّنا قد نحتاج لمجلّد. وباختصار لا نملك اليوم ما يكفي من القوّة العلميّة والاقتصاديّة والسّياسيّة، كي نؤثّر على اتّخاذ القرارات. وهذا أدّى بالتّالي إلى التخبّط والبحث عن طريق مناسب لاستمراريّتنا، خاصّة وأنّنا منذ قيام الدّولة، كان هنالك التأثير القويّ، أي السّلطة علينا، أي على الضّعيف.
 ومن هذا المنطلق، تكوّنت فكرة تأسيس مدرسة العلوم والقيادة، والتي وضعت نصب أعينها، هدفًا أساسيًّا، وهو تقوية الأسس الّتي تؤهّلنا لأن نلحق بالرّكب الحضاريّ وما بعد الحضاريّ، لنصل إلى قوّة تخوّلنا التّماشي مع القوى الأخرى، بواسطة قيادة في جميع المجالات (مفهوم القيادة هنا ليس فقط السّياسيّة) وذلك عن طريق أخذ المتفوّقين في دفيئة علميّة متطوّرة، وإعطائهم كافّة الظّروف والوسائل  الملائمة كي يصلوا إلى التّحصيل العلميّ والتفوّق في الجامعات، والوصول إلى المواضيع العلميّة المتطوّرة، ليكونوا قياديّين في جميع المجالات خاصّة الاجتماعية. وبواسطة هذه النّخبة نرفع هذه الطّائفة إلى أعلى المستويات، لأنّها أعطت وسوف تعطي كلّ واجباتها في هذه الدّولة، ولها الحقّ في الحصول على جميع حقوقها.
 وقد تأسّست هذه المدرسة في حينه، في قرار أجمع عليه أعضاء منتدى رؤساء المجالس الدّرزيّة، باقتراح أعدّه الأخ وهيب حبيش، رئيس مجلس يركا آنذاك. ومن أجل ذلك تأسّست جمعيّة العلوم الّتي أشرفت على تأسيس المدرسة وإدارتها، وضمّت هذه الجمعية شخصيّات من جميع المجالات، وارتكزت على رؤساء المجالس، ومنهم من يستمرّ حتّى اليوم مثل الدّكتور أسعد عرايدة، مدير المدرسة الحاليّ. كما وترأّس جمعيّة العلوم كلّ من السيّد أمل أسعد، الّذي كان حلقة الوصل بين الجمعية وصندوق راشي، والّذي تبرّع للمدرسة بسخاء منذ قيامها. خلفه الأخ وهيب حبيش ومن بعده الأخ ركاد خير الدّين رئيس الجمعيّة الحاليّ.
 
في بداية الطّريق، كانت هنالك محاولات من جهات مختلفة في الطّائفة لعرقلة عمل، وحتّى لإغلاق المدرسة، لأسباب مختلفة، منها السّياسيّة. ولكن بالجدّ والمثابرة والعزيمة والإيمان، استطعنا أن نسير بهذا الرّكب قُدُمًا. فقد رأينا هذه المحاولات ضعفًا اجتماعيًّا وثقافيًّا وعمى البصيرة، وبخلاف التوقّعات استطعنا اتّخاذ قرار حكوميّ بمبادرة وزير المعارف السّيّد ساعر، وبمساعدة مُساعِدِهِ السّيّد ساهر إسمعيل والسّيّد هاشم حسين من مكتب رئيس الحكومة، ينصّ هذا القرار على أنّ المدرسة مشروع قوميّ. وفي السّنة الماضية انضمت المدرسة إلى شبكة مدارس (دركا) التّابعة لصندوق راشي مع مجلس إداريّ مشترك برئاستي، مع أغلبيّة أعضاء من جمعيّة العلوم.
 إنّ المحصّلة للمدرسة الّتي تُقاس بعدد الأكاديميّين في مواضيع العلوم والطّبّ والهندسة تُثبت مدى مصداقيّة هذه المدرسة. وأستطيع أن أقول بكل فخر إنّ جزءًا كبيرًا من أهداف المدرسة قد تحقّق، ولكنّها لم تصل بعد إلى الذّروة وهي اليوم في المسار نحو القمّة.
وفي النهاية لا بدّ أنْ أذكر العمل الدّؤوب لإدارة المدرسة والهيئة التّدريسيّة المحرّك الأساسيّ لهذه المسيرة.  