المرحوم الشيخ أبو أحمد سعيد الصفدي
بقلم الاستاذ الشيخ علي المن
انتقل إلى رحمته تعالى في قرية مجدل شمس فضيلة الشيخ أبو أحمد سعيد حمد الصفدي (1918- 2012)الذي يعتبر أحد المشايخ الأتقياء في هضبة الجولان والذي اشتهر بتواضعه وبساطته ومعاملاته الطيبة مع الجميع. وكان قد ولد ونشأ يتيما وقام خاله من لبنان بتربيته مع إخوته، فانتقل إلى قرية ابل السقي في لبنان، حتى بلغ سن الـ14 عاماً، وعاد برفقة شقيقه نعمان الصفدي الى مسقط رأسه في مجدل شمس، بعد وفاة شقيقه وشقيقته في لبنان,وقد  نشأ متدينا من صغره وقضى جل حياته متعبداً زاهداً، فاعتزل الحياة العامة وتفرغ للعبادة والقراءة وعمل فقط من أجل قوت يومه، تاركا كل المظاهر، لكنه كان  مضيافا وكريم النفس وباب منزله مفتوح.   تميز الشيخ بالعفة والكرم والرصانة والهدوء الروحي،  وأصبح منزله المتواضع الذي يدل على الزهد والتقشف، مع الوقت، مرجعاً ومقصداً للكثير من الناس على اختلاف درجاتهم من متدينين وغيرهم. وكان دائما مشاركا في كل مناسبة دينية وحاضرا في مجامع المشايخ الأجلاء واعتبر في الصف الأول من الشيوخ الفاضل. وعندما انتقل إلى رحمته تعالى احتشد الالاف في بيت الشعب في مجدل شمس وبجواره للمشاركة في تشييع جثمانه الطاهر.وألقيت أمام المشيعين كلمات تأبينية، والقى فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة كلمة جاء فيها :
" عُرِف الراحل الكريم الشيخ أبو أحمد رحمه الله وشُهر لدى الجميع من خلال فترة حياته أنه من خيرة أتقياء هذا العصر كونه امتاز بسره العامر ونفسه الطاهرة وإخلاصه النادر، كيف لا وهو البتول العصامي الورع العابد والتقي العفيف المتقشف الزاهد الذي تجرد عن الدنيا ولذاتها وتجنب غرور النفس وأهوائها، لقد روّض نفسه على إنكار الذات والذل والافتقار وقوّمها على الصفاء والنقاء والخشوع والانكسار، حتى غدا جوهرا متكاملا في ذاته فهو الديان الثقة السادق الأمين والخير المفضال الوقور الرزين، وهو المتواضع الحليم الكريم النفس والأخلاق والأبي السني المجاهد اليقظان، الذي سلك نهج الهدى والصراط المستقيم، فبات تقيا نقيا وفيا رضيا محبا وليا، قائما بالفروض والواجبات الدينية، صادق اللسان والجنان، محافظا لحقوق الإخوان، متزودا بالبر والتقوى وسر اليقين والإيمان، وقد غرس فجنا، وزرع فحصد، فنعم عقبى الدار للصالحين المتقين. إن بفقدان هذا الشيخ الطاهر قد خسرنا شخصية دينية كبيرة وعينا سيدا وركنا وثيقا وعلما توحيديا، قد قلّت أمثاله في وقتنا هذا، فسلام عليك أيها الراحل المقيم وإلى جنان الخلد في دار القرار ورحمات الله على روحك الطاهرة."
هذا وقامت مجموعة من المشايخ ببناء ضريح له بجانب خلوة مجدل شمس خلال برهة قصيرة بسبب تقديرهم واحترامهم له ولأعماله ولشخصيته.   