المقام الكريم والزيارة المباركة
بقلم فضيلة الشيخ موفق طريف
الرئيس الروحي للطائفة الدرزية
لقد وهبنا الله نعمة كبيرة نحن دروز هذه البلاد، بأننا نعيش في ربوع البلاد المقدسة، وأننا نحيا فوق الأرض التي تنقل عليها الأنبياء والأولياء الصالحون. وهذه البلاد مليئة بالقداسة والمقدسات لكافة الأديان والطوائف، وكل إنسان يجد فيها ما يرضيه وما يقنعه في الأمور الدينية الخاصة به. ونحن كطائفة معروفية نعيش في هذه الربوع منذ مئات السنين، نفتخر ونعتز بأننا نحظى بوجود عدد كبير من المقامات والمزارات لأنبياء وأولياء وشيوخ، تركوا بصمات في تاريخ هذه الطائفة، وساهموا في كيانها ووجودها، وكانوا وما زالوا من الذين حافظوا ويحافظوا عليها، ويحمونها من كل الأخطار. ولا شك أن الأماكن المقدسة الدرزية، تعني الكثير الكثير بالنسبة لرجال الدين الدروز، لكنها في نفس الوقت تعني الكثير الكثير، بالنسبة لأبناء الطائفة غير المتدينين، فكل واحد من هؤلاء يوجد في قلبه إيمان، وهو درزي أصيل، يحترم المقدسات ورجال الدين والفضائل والتقاليد الدينية، لذلك تظل الأماكن المقدسة رموزا دينية لها أهميتها وقداستها وجاذبيتها ومثلها العليا بالنسبة لجميع أبناء التوحيد.
ونحن نشيد ونفتخر بإخواننا وأهالينا في قرية بيت جن، وبقوة إيمانهم، وبتمسكهم بالتقاليد المعروفية، وبغيرتهم على مصالح الطائفة. ومع افتخارنا بالقرية الشامخة وبأهاليها الطيبين، نزداد افتخارا بمقامها وبراعيها وحاميها مولانا بهاء الدين عليه السلام، حيث تواجد المقام الشريف في مكان يشرف فيه على الجميع، ويذود عن مصالح الجميع في القرية.
ونحن نشكر أهالي قرية بيت جن، وشيوخها وأعضاء اللجنة إلي قامت ببناء وتشييد المبنى الحديث لمقام سيدنا بهاء الدين عليه السلام، وعلى رأسهم المرحوم الشيخ أبو زياد كامل دبور، الذي بفضل عزمه وإصراره ومواظبته وتضحياته، متعاونا مع مشايخ القرية الأجلاء، استطاع أن يشيد المقام ويرممه، ويجعل منه قبلة للزوار وللمؤمنين.
هذه الزيارة تمثّل ارتباط الإنسان بالمكان المقدس، ومن المعروف عن أبناء الطائفة الدرزية، أنهم متمسكون بأرضهم، وأنهم إذا تملكّوا في مكان وكان قفرا، يحيونه ويجعلونه ينمو ويزدهر.ونحن نشاهد ونلاحظ أن المقام يأخذ حيزا كبيرا في تفكير أبناء الطائفة الدرزية في كل مكان، وأنه يحظى بتفكير ووعي الشبيبة الدرزية والأوساط المعروفية من القرية ومن خارجها.
ويسعدني أن أتقدم من الأهالي الكرام، ومن جميع أبناء الطائفة الدرزية، مباركا مهنئا هذه الزيارة المباركة، راجيا من الله سبحانه وتعالى، أن يعيده على الجميع وكل أبناء القرية يرتعون بالحظ والسعادة والاطمئنان، وكذلك جميع أبناء الطائفة الدرزية، الذين يزورون مقام سيدنا بهاء الدين عليه السلام، ويقصدونه ويتباركون به. كما أرجو أن تكون هذه الزيارة وزيارات أخرى، محفزا لنا على تنقية الأجواء، وعلى التصافي، وعلى إتباع الفضيلة وسلوك الطرق الصالحة، والقيام بالأعمال النافعة، وانتهاج المسالك الصحيحة، وإلى تحقيق كل من نصبو إليه من أحلام ومشاريع وتوقعات ويسعدنا دائما اللقاء المستمر بأبناء الطائفة الدرزية النبيلة الشامخة في كل مكان. وكل عام وأنتم بخير.    