الدور المميز لنساء قيّمات في المقامات المقدسة
بقلم السيدة سهام ناطور عيسمي
نلاحظ اليوم أن الأماكن المقدسة الدرزية، تشهد حركة عمران كبيرة، وموجة توسيع وتحديث وترميم، بفضل المنح والهبات التي يقدّمها المجلس الديني الدرزي وقسم الطوائف في وزارة الأديان، حيث أصبحت المقامات بشكل عام هدفا ومقصدا ومزارا لجميع أبناء الطائفة الدرزية، متدينين وغير متدينين في كل أيام السنة. وقد تباركت غالبية القرى الدرزية بوجود مقامات ومزارات فيها،  تُعتبر من الرموز الدينية الحيوية والهامة. ومع الوقت تمّ تعيين قيّمين ومشرفين من قِبل المجلس الديني الدرزي على المقامات، وهناك المقامات الكبيرة التي تتطلب وجود عدد من المسئولين والعاملين فيها، ولا يستطيع أن يقوم بواجباتها شخص واحد فقط. وبسبب كثرة زيارة المقامات والإقبال عليها، فقد أصبح من الواجب تهيئتها وإعدادها لتقبّل الزوار، وهذا عمل يتطلب جهدا كبيرا، ويقوم به الرجال فقط.
 لكن إذا عدنا إلى الوراء، نجد أنه في كثير من المقامات في البلاد، كانت القيمة سيدة من القرية، وذلك في المقامات المتواجدة داخل القرى عادة. فقد كان كل مقام تقريبا مكونا من غرفة أو أكثر، ولم يكن يتطلب جهدا كبيرا، وكان باستطاعة امرأة أن تقوم بالإشراف على المكان وتنظيفه واستقبال الزوار حينما يأتون. وغالبا ما كان أولئك النساء الفاضلات، تقمن بهذا الدور تطوعا، وبدون مقابل ولوجه الله. فكانت السيدة تخدم المكان وتديره وتشرف على كافة الأمور المتعلقة به، وتجعله دائما مهيئا لاستقبال جميع الزوار. كما كانت هي بنفسها تجمع التبرعات والحسنات وتغطي منها نفقات المكان. وكان المجتمع والسكان يحترمون ويقدّرون تلك المرأة، ويتعاونون معها ويكونون دائما على استعداد لتقديم أي مساعدة وأي طلب تحتاج إليه. وهكذا بقيت بعض الأماكن المقدسة في البلاد خلال عشرات السنين، في عهدة امرأة قيّمة، حافظت على المكان وفتحته وقت الحاجة وقامت بأي طلب أو إشارة أو مشاركة طُلبت منها.
ومن بين تلك النسوة نذكر السيدة أنيسة صالح دبور، التي كانت القيمة على مقام سيدنا بهاء الدين عليه السلام في بيت جن حتى عام 1985، والتي اهتمت بصيانته والإشراف عليه، بالرغم من أنه لم يكن في وسط القرية، لكنها استطاعت بتصميمها وإخلاصها ومواظبتها، أن تحيي المقام وأن تجعله قبلة للزوار في إمكانياته المحدودة في ذلك الوقت حتى وفاتها. وقامت بعد رحيلها ابنة أخيها السيدة سمية محمود صالح بتعهد المقام ورعايته حتى تسلمه شقيقها المرحوم الشيخ أبو زياد كامل دبور عام 1989. 
وفي قرية دالية الكرمل كانت السيدة دقة قدور نصر الدين، هي القيّمة المسئولة في مقام سيدنا أبو إبراهيم عليه السلام، حتى أواخر الخمسينات من القرن العشرين،  وكان وضع مقام سيدنا أبو إبراهيم يختلف عن المقامات الأخرى، بكونه يقع في قلب القرية، وبجانب الساحة المركزية الأولى فيها، التي كانت القلب النابض للقرية في ذلك الوقت، والتي جرت فيها كل الاحتفالات والأعراس والاجتماعات والصلوات التأبينية، بمحاذاة المقام. وكان هذا يتطلب انشغال أكثر في المقام من قِبل القيّمة، وقامت السيدة دقة بهذا الواجب على أحسن وجه، وأفضل حال. ويمكننا أن نذكر هنا، كذلك الدور الذي قامت به السيدة أم نسيب في رعاية وإدارة وصيانة الخلوة التي بناها الشيخ خليل طافش في قرية كفر سميع وكذلك دور السيدة أم نجيب أنيسة مرزوق ملحم من كفر ياسيف، التي قامت بخدمة مقام سيدنا الخضر (ع) في كفرياسيف  خلال عشرات السنين. 
ولا شك انه توجد مقامات أخرى في القرى الدرزية، قامت برعايتها وصيانتها وإدارتها، قيمات فاضلات لكننا لا توجد لدينا معلومات عنها، ونحن نتوجه لجميع أبناء الطائفة الدرزية أن يوافوا مجلة " العمامة" بمعلومات كهذه، لأهمية الموضوع، حيث أن المرأة الدرزية كانت في السابق وما زالت الركن والعون والدعم في المجتمع في كافة المجالات، بما في ذلك المقدسات الدينية.   