المرحوم الشيخ أبو علي نجيب طرودي
بقلم السيد فهد هاني طرودي
1888- 1976
من شيوخ قرية كفر سميع. ولد فيها ابنا للشيخ محمود طرودي، شيخ القرية وزوجته شهربان عامر طرودي، وهي من عائلة فاعور، وكان والدها عامر فاعور، مختار القرية وامتاز بنبله ووقاره. وقد ترعرع الشيخ أبو علي في بيت واسع كان ملتقى المشايخ والرجال، وعندما بلغ سن الرابعة عشرة، دعي للخدمة العسكرية في الجيش العثماني. وقد عرف عن العثمانيين أنهم عاملوا الناس بالفتك والإهانة  والعنف، فترك البلاد مع أصحاب له من القرية والجليل والكرمل عن طريق ميناء حيفا، وأبحروا في سفينة إلى بلاد الأرجنتين، وكان ذلك عام 1908.وبعد شهر من الإبحار الشاق المضني، وصلوا إلى مدينة بهيا بلانكا في الأرجنتين، واختلطوا في الجالية الدرزية هناك، واشتغلوا جميعا في التجارة، واستطاعوا المعيشة. مكث جدي أبو علي هناك مدة عشر سنوات، وعندما سمع أن الأتراك انكسروا وأن إمبراطوريتهم انهارت، قرر جدي الرجوع إلى الوطن والأهل. وكان قد جمع بعض الأموال التي ادخرها من عمله الشاق، فوصل إلى البلاد مع بعض زملائه، ومنهم الشيخ فندي فلاح، وسارع إلى فتح دكان في القرية، وقام بشراء قطيع من الماعز والغنم والبقر، وفتح ملحمة، وعين راعيا ليعتني بالمواشي والقطيع. وبدأ جدي ببناء بيت له من حجر في وسط القرية، وتزوج من جدتي شهربان، ورزقه الله ثلاثة أولاد وبنتا.وقد توفي ابنان وبقي الابن سليم والبنت تميمة.
كان جدي يحب الناس، وعرف بكرمه ومعاملاته، فبادله الناس الاحترام. وبعد عودته من الأرجنتين، بسنة واحدة التحق بصفوف الدين، وأصبح شيخا وهو في سن متقدمة. وكان ذلك بعد لقاء مع فضيلة المرحوم الشيخ أمين طريف، الذي التقى به وطلب منه التوجه للدين، لأنه يري انه أهل لذلك، فلم يتردد، وأصبح خلال فترة قصيرة من المشايخ الخمسة في القرية، الذين كونوا اللجنة الدينية.وكان أعضاء اللجنة يعملون على إصلاح الأمور الدينية والاجتماعية في القرية، وقصده الناس، وكانت لهم به ثقة كاملة وسمعوا كلامه. وعند إقامة دولة إسرائيل دعاه الحاكم العسكري إلى مكتبه في البقيعة، وطلب منه أن يكون مسئولا في القرية، لكي لا تقع مشاكل وللمحافظة على الهدوء، فقبل جدي الأمر، بشرط أن يحترم البوليس والجيش والسلطة السكان، وأن لا يخرج أحد من القرية.ومن هذا المنطلق كان جدي من بين وجهاء القرية، الذين أرجعوا سكان القرية المسيحيين، بعد أن استلموا أوامر بترك القرية إلى لبنان وسوريا. وكان جدي من المشايخ الذين حاربوا وجاهدوا بكل الوسائل، لحفظ الأرض التي صودر قسم منها بدون مقابل. وقد كانت عند جدي مضافة مفتوحة للجميع يقصدها القاصي والداني وظلت حتى وفاته. وقد عين جدي بإيعاز من فضيلة المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف، مسئولا عن الوقف في القرية حتى وفاته. وكان جدي جزء من مجموعة من المشايخ في قريتنا الحبيبة، عملت على بناء وإعمار القرية، والمحافظة على المجتمع والدين والتقاليد والعادات، وذلك في فترات قاسية في عهد الانتداب البريطاني والعثماني، فعملوا على وحدة الصف وعلى بقاء الصبغة الدرزية، وعلى رعاية النشء الجديد، أذكر منهم:الشيخ أبو محمد حسين فلاح، والشيخ أبو الفهد يوسف طرودي، والشيخ أبو يوسف حسن مداح، والشيخ أبو ماجد مبدا فاعور، والشيخ أبو سلمان عامر فاعور، والشيخ أبو فارس حمود فلاح، وإمام القرية الشيخ أبو علي سلمان خطيب وغيرهم. وما زالت عندنا مجموعة من المشايخ الكرام ساهموا في بناء القرية والمجتمع الدرزي، وسهروا الليالي ودافعوا بصدورهم لحماية الأرض والعرض. 
ملاحظة
فاتنا سهوا أن نذكر في العدد السابق أن الشيخ أبو مهنا سليم فلاح شغل منصب سائس في الخلوة لفترة قصيرة، مما اقتضى التنويه.