فاجعة كبرى وحادث طرق مروع في قرية كسرى
بقلم الأستاذ  محسن هنو 

تفاجأ ليلة السبت 14/7/2012  سكان قرية كسرى الوادعة من خبر مروع، فاجأ عامة سكان القرية والقرى المجاورة، حيث لاقى ضحية حادث طرق أليم وقع في الطريق الموصل بين القريتين كسرى وكفر سميع، اثنان من خيرة الشباب، هما وفا نبيه عبد الله البالغ من العمر ثمانية عشر عاما، والشاب حسام نديم عبد الله، البالغ من العمر سبعة عشر عاما، وأصيب حسن كريم عبد الله  بجراح بليغة نقل على أثرها إلى مشفى رمبام، ولكن للأسف وافته المنية يوم الأحد 15/7/2012  بعد أن فشلت جهود  الأطباء الحثيثة  في إنقاذه،  وتم تشييع جنازته في نفس اليوم .تقاطرت يوم السبت منذ ساعات الصباح الأولى بعد سماع الخبر  الوفود  قادمة من كافة أرجاء البلاد، ومن مختلف الطوائف إضافة الى أعضاء الكنيست ورؤساء السلطات المحلية  للمشاركة في الأسى، وتقديم  واجب العزاء لأهالي كسرى عامة، وال عبد الله خاصة بمصابهم الأليم وللمشاركة في التشييع.
كان هناك ألاف من المشاركين بعمائمهم البيضاء ووجوههم الشاحبة، التي تقطر حزنا واسى على رحيل مبكر لشباب في مقتبل العمر. وعائلات لا تصدق ما حدث، تقف ذاهلة. فقط قبل ساعات قليلة كان الثلاثة معهم بروحهم وجسدهم، بضحكهم وفرحهم، وفي لحظة قصيرة  اختطفهم الموت وترك للأهل الحسرة والعذاب والألم.
ثلاثة شبان في عمر الورود، من طلاب المدرسة الشاملة متعددة المجالات كسرى سميع، فالمرحوم وفا نبيه عبد الله  من مواليد 11/1/  1994 أنهى تعليمه الثانوي هذه السنة في فرع الحسابات، وكان متفوقا طموحا مجدا في تعليمه مهذبا، يتحلى بصفات حميدة ورغبة أكيده في تكميل تعليمه الجامعي. ولكن يد المنون التي لا ترحم، خطفته وقطعت حلمه وحلم أهله، وتركتنا نتذكر اللحظات السعيدة التي قضيناها معا بين جدران المدرسة، طيلة ست سنوات قضاها معنا  ينهل من   ينبوع العلم.
والمرحوم حسام نديم عبد الله، من مواليد 28/4/ 1995طالب أنهى هذه السنة الصف الحادي عشر، وكان من المتوقع أن يستمر للثاني عشر وينهي دراسته في المدرسة. ولكن للأسف، فارقنا وترك وراءه الحزن والأسى لكل من عرفه وعرف أخلاقه الحميدة واجتهاده وجده في الدراسة، من أصدقاء ومعلمين وأهل القرية.فقبل اسبوع احتفل حسام بزفاف أخيه وكان في قمة الفرح، ولكن القدر  أبى إلا أن يحول فرح الأهل إلى حزن عميق وجرح لن يندمل على مر السنين.
والمرحوم حسن كريم عبد الله، أنهى الصف التاسع، وكان سيستمر في دراسته في المرحلة الثانوية، ولكن هذه المسيرة توقفت يوم الأحد، بإعلان وفاته جراء الحادث، تاركا وراءه الأسف والحزن والعيون الدامعة، والقلوب المتألمة على عمر قصير لم يستمر إلا   خمسة عشر عاما،    قضاها في التعليم والدراسة. لقد عم الحزن الجميع من قريب وبعيد، واتوا بوفودهم لتعزية القرية والأهل والمدرسة الشاملة، التي فجعت بهذا الحادث بإدارتها ومعلميها وطلابها، الذين قاموا بمسيرة حزينة من المدرسة إلى بيت الشعب في كسرى، يتقدمهم  المدير الأستاذ نزير رباح وطاقم المعلمين والمعلمات، يحملون بأيديهم الصور واللافتات للشهداء وفي قلوبهم الحزن والأسى العميق على فقدان زملائهم
لقد اثر هذا الحادث كثيرا في نفوس الجميع، فالمصاب اليم والفاجعة كبيرة، ففقدان ثلاثة شبان ليس بالأمر البسيط الذي يمكن التغلب عليه والمتابعة، فحتى الآن، رغم إيماننا العميق والراسخ بالقضاء والقدر والعمر المحدد، إلا أننا نقف ذاهلين، تعتصر قلوبنا مشاعر الحزن والأسى غير قادرين على استيعاب ما حصل، نلملم جروحنا وننظر بعيون دامعة إلى الأهل والقرية  ونتمنى الرحمة  للراحلين،  وان يسكنهم الله عز وجل، فسيح جناته وكأسرة المدرسة الشاملة متعددة المجالات كسرى سميع،  نتقدم بأحر التعازي للأهل، داعيين الله سبحانه أن يلهمهم الصبر والسلوان. 