حفل تكريم للشيخ أبو كامل نعيم هنو
جرى بمبادرة من فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية ورئيس المجلس الديني الدرزي الأعلى، والسيد علي هزيمة، رئيس منتدى السلطات المحلية الدرزية،  في قاعة مقام سيدنا الخضر (ع) في قرية كفر ياسيف، احتفال لتكريم فضيلة الشيخ أبو كامل نعيم هنو، قاضي محكمة الاستئناف الدرزية، إثر خروجه للتقاعد، بعد بلوغه السبعين عاما. حضر الاحتفال جمهور غفير من شيوخ وأعيان وقادة الطائفة الدرزية ورجالاتها، بما في ذلك مشايخ هضبة الجولان، وفي مقدمتهم الشيخ أبو أحمد طاهر أبو صالح والشيخ أبو سليمان فارس شمس، وقضاة المحكمة الدينية الدرزية: الشيخ حاتم حلبي والشيخ عماد أبو ريش والشيخ عنتير معدي والشيخ كمال قبلان والقضاة: القاضي الشيخ كمال خير، القاضي فارس فلاح، القاضي كمال صعب، القاضي زياد صالح، القاضي صائب دبور، القاضي وليام حامد، القاضي زايد فلاح والقاضي نهاد حسن. وعضو الكنيست السابق السيد أمل نصر الدين، والوزير السابق السيد صالح طريف ونائب الوزير أيوب قرا، وعضو الكنيست حمد عمار، وعضو الكنيست شكيب شنان،  ورؤساء المجالس المحلية، وكبار الضباط الدروز في جهاز الأمن،  وعدد من المشايخ والوجهاء والمسئولين. أدار الاحتفال، مدير المحاكم الدينية الدرزية، المحامي كميل ملا،  الذي تحدث عن سيرة ومسيرة الشيخ أبو كامل المحتفى به، ذاكرا الدور الكبير الذي أسداه للمحكمة وللطائفة. وتحدث في هذا الاحتفال فضيلة الشيخ موفق طريف وألقى الكلمة التالية:
نرحب بكم في رحاب هذا المقام الشريف، مقام سيدنا الخضر (ع) والذي اخضرّت الأرض أينما حلّ، واهتزّت الدنيا وزلزلت لعظيم مقامه وقدرته، وفي هذه الأيام الفضيلة بالذات، عشية الزيارة السنوية لمقام سيدنا شعيب (ع)، وبهذه المناسبة انتهز الفرصة لأتقدم بأحرّ التهاني وأخلص التبريكات لحضراتكم ولعموم أبناء الدوحة المعروفية بالعيد، آملا  أن يحلّ هذه السنة وفي السنوات القادمة بأجمل آيات المحبة والسعادة والخير الوفير.
أيها الإخوة! يزيدني فخرا واعتزازا انتمائي إلى هذه العشيرة المعروفية، وهذا المجتمع الكريم، الذي يُجل ّ رجاله، ويكرّم أعيانه، ويحترم قادته وأبناءه النابهين البارزين. يذكر فضائلهم، ويقدّر لهم أعمالهم، ويرفع لهم آيات الشكر والتقدير حين يستحقون.
اجتمعنا اليوم في هذا المقام الشريف، لنعبّر عن جزيل آيات شكرنا وتقديرنا وتكريمنا لفضيلة القاضي الشيخ أبي كامل نعيم هنو، قاضي المحكمة الدينية الدرزية للاستئناف، على جليل خدماته التي قدّمها من خلال توليه القضاء المذهبي لأبناء طائفتنا المعروفية وللمجتمع بشكل عام.
منصب القضاء منصب شريف، وفيه فضل عظيم لمن قوي على القيام به، وقد قام به الأنبياء عليهم السلام، وبعض كبار الصالحين رضي الله عنهم، ففي القضاء العادل أمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، ونصرة للمظلوم. قال ابن مسعود القاضي (ر): " لأن أقضي يوما، أحب إليّ من عبادة سبعين سنة"، فالعدل بين الناس من أفضل أعمال البرّ وأعلى درجات الآخرة.
وقال الله تعالى عز وجل :{وإن حكمتَ فاحكمْ بينهم بالقِسط إنّ الله يحبُّ المُقسطين}. وقال :{وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل}، وأي شيء أحبّ إلى قلوبنا واشرف من محبة الله؟.
اليوم يا شيخ يا أبا كامل ، تنهي خدمتك في القضاء المذهبي والتحكيم بين إخوانك في التوحيد، بعد أن أبليت في ذلك ثلاثة عقود من الزمن تقريبا، منهم أعواما طويلة وحدك قاض في المحكمة، مؤدّيا عملك بأمانة، بإخلاص، بمصداقية، بمهنية، بترّوٍ، بأناة وباستقامة، مستخدما طاقاتك الوافرة وحلمك الواسع وصبرك الجميل وخبرتك الجمّة، فأحسنتَ فيما فعلت وعدلت فيما قضيت، بلا تمييز ولا تحيّز، وبما يمليه عليك الشرع والقانون وضميرك الحي.
بذلت قصارى جهدك لإصلاح ذات البين بالتراضي والتوافق بين الفرقاء، وعندما اقتضت الحاجة للحسم كنت حاسما في قرارك، عادلا في أحكامك، بوركت يا شيخ أبا كامل وأثابك الله وأجزاك عنا خيرا، لقد أحسنت وإن الله لا يضيع أجر المحسنين.
أيها الحفل الكريم! على مدار ما يقارب العشرة أعوام كان لي وللشيخ أبي كامل شرف تشاطر القضاء في محكمة الاستئناف، لمست من خلالها فيه الحنكة والمقدرة والتريّث في اتخاذ القرار والحكمة المنبثقة عن شخص حكيم، تفكيره قويم وقراره سليم. برز بسديد رأيه وصحيح شوره، وكان لي من خيرة الرفقاء لأداء الواجب وإصلاح ذات البين بين الناس والعمل على إرساء أسس ومبادئ حسن التعايش وتوطيد العلاقات مع سائر الإخوان في المجتمع عامة.
بدا الشيخ أبو كامل مشواره في الحياة رسولا في سلك التربية والتعليم حيث درّس في مدارس بلدتنا سنوات طوال ترك من خلالها أثرا طيبا في نفوس أبنائنا وعلما نافعا ينتفعون به، لينتقل بعدها للعمل في المحكمة الدينية سكرتيرا لجدي المرحوم فضيلة الشيخ أمين والقضاة النابهين، مزاولا أعماله بجدّ ونشاط وحماس، دون كلل أو ملل أو جزع أو قنوط، قابل الناس بوجه بشوش ولسان دافئ وقلب نابض يزخر بمحبة الإخوان.
امتاز الشيخ أبو كامل بصفات جمة كثيرة، ودائرة معارفه وزملائه وأصدقائه شملت شرائح كبيرة من المجتمع من كافة الطوائف والديانات. إنه خير سفير في تمثيل الطائفة بين الناس لدماثة أخلاقه، وحسن معاملته، وإظهاره الوجه الحسن لأبناء التوحيد، وبتوطيده للعلاقات الحميدة الحسنة بين أبناء الطائفة وسائر إخوانهم في المجتمع.
أيها الإخوة لقد أنهى الشيخ أبو كامل أداء واجبه في المحكمة الدينية، إلا أن باب عطائه ما زال مشرّعا على مصراعيه لاستمرار خدمته وتطوعه في المجتمع كما عهدناه على مرّ السنين، سبّاقا لعمل الخير ومتفانيا من أجل المصلحة دون قيود وظيفية أو حدّ للصلاحيات، مؤكدا للجميع أن العمل الجماهيري يزيد النفس جمالا ويكسبها قناعة داخلية وشعورا بالرضا والسرور، ويكسبها حسنة صادقة وثوابا جميلا عند الله.
أيها الإخوة الأعزاء باسمكم جميعا وباسم أبناء الطائفة الكرام، نتقدم بجزيل شكرنا وامتناننا للشيخ أبي كامل على مسيرة حياته الحافلة، وخدماته الجمّة للطائفة والمجتمع. وفقك الله وأنعم عليك بتمام الصحة والعافية، وبالسعادة والهناء والسرور، وأدامك سباقا لعمل الخير وخدمة المجتمع.
وأخيرا أيها الإخوة الأعزاء، أعود ثانية لأتقدم إليكم ولجميع أبناء الطائفة في هذه الديار وخارجها بأعطر التهاني وأجمل التبريكات بحلول عيد زيارة مقام نبي الله سيدنا شعيب(ع)، وأتمنى أن يعيده على الجميع ورايات السلام ترفرف فوق ربوع شرقنا العزيز. شكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
 وألقى الشيخ طاهر أبو صالح، والسيد علي هزيمة رئيس المنتدى، والقضاة عماد أبو ريش والسيد أمل نصر الدين ونائب الوزير أيوب قرا وعضوا الكنيست حمد عمار وشكيب شنان والسيد سعيد معدي مساعد وزير الداخلية كلمات مناسبة. وقد أشاد جميع المتحدثين بمناقب وخصال فضيلة الشيخ أبي كامل وذكروا أعماله ومواقفه المستمرة وخدمته للطائفة الدرزية، وإخلاصه وتفانيه في عمله المستمر، في البداية كسكرتير للمحاكم، ثم قاضيا وحيدا في المحكمة البدائية، ثم قاضيا في محكمة الاستئناف. وشكر الشيخ أبو كامل نعيم المتحدثين والجمهور الكريم الذي حضر حفل تكريمه.      