المدرسة الشاملة (أ) على اسم المرحوم الشيخ صالح خنيفس في شفاعمرو


المدرسة الثانوية الشاملة، التي تحمل اسم المرحوم الشيخ صالح خنيفس، هي من المدارس الثانوية الرائدة في الوسط العربي بصورة خاصة، وبالبلاد بصورة عامة، فهي من كبرى المدارس الثانوية في البلاد، ومن المدارس الأولى التي تحقق نسبة نجاح عالية في البجروت. وهي تقع في قلب مدينة شفا عمرو، وتضم كذلك الطلاب من الطوائف المسيحية والإسلامية، لكن الطلاب الدروز يشكّلون الأغلبية فيها.
 تأسست المدرسة عام 1991 كمدرسة إعدادية، وكبرت مع الوقت، وأصبحت مدرسة شاملة إعدادية وثانوية. وقد عُين عند تأسيسها مديرا لها، الأستاذ كمال شوفانيه، فقام بترسيخ جذورها ودعمها وتقويتها منذ تأسيسها، وحقق لها مع الوقت كل ما تطلبه مدرسة راقية، ورفع من مستواها، وقام فيها بنشاطات تربوية وثقافية متعددة، وأوصلها إلى درجة عالية من التقدم. وقد ترك إدارتها عام 2010، إذ عُين بعد نجاحه فيها، مفتشا في إدارة التعليم الدرزي. وقد حازت المدرسة على عدة جوائز من الوزارة، كما تحسّنت فيها نتائج البجروت، التي وصلت فيها عام 2011 إلى نسبة 65%. وهذه النسبة هي أعلى من المعدل القطري العام في البلاد.
 يتجاوز عدد طلاب المدرسة الألف طالب وطالبة، يتعلمون في 33 صفا، منها 13 صفا ثانويا وعشرين صفا إعداديا. وبالرغم من أنها مدرسة شاملة، أي أنه يُفرض عليها أن تستقبل كل طالب، مهما كان مستواه، ومهما كانت تصرفاته، إلا أن ذلك لم يؤثر على نسبة النجاح فيها، وعلى طرق التربية والتوعية التي تُنتهج بين جدرانها.  وقد استطاعت إدارة المدرسة، أن تستفيد من الإيجابيات في المدرسة الشاملة، فبإمكان المدرسة دعم وتأهيل وتقوية طلاب المرحلة الإعدادية، الذين سوف ينتقلون يوما ما لتكملة دراستهم في المدرسة الثانوية في نفس المؤسسة، لذلك تكون إدارة المدرسة على علم واطلاع، على كل طالب درس عندها في المرحلة الإعدادية، حيث تقدّم للمسجلين في المرحلة الثانوية، دروسا خصوصية لتقوية المواضيع البطيئة عندهم، وفي نفس الوقت، تشجع فيهم التألق والامتياز في المواضيع الأخرى. وبإمكانها كذلك أن توجههم للدراسة في فروع التعليم الملائمة لهم، والمناسبة لشخصياتهم وقدراتهم. يوجد في المدرسة طاقم تربوي، وظيفته مرافقة كل طالب، والتعرف على احتياجاته، وتقديم الفعاليات والدروس والنشاطات الملائمة له، وذلك في مجالات ومسارات عديدة.
توجد في المدرسة دفيئات تربوية، تحاول أن تكتشف مواطن القوة في كل طالب، فترسله إلى الاتجاه الصحيح، ليتقدم ويتطور فيه. من هذه الدفيئات، دفيئة أشبال الطب، التي ترعى وتضم الطلاب الذين يرغبون بدراسة الطب فيما بعد، والذين يملكون القدرات المناسبة، ويحصلون على العلامات العالية، فتضع لهم برنامجا ملائما، يقوي فيهم هذا الاتجاه، ويؤهلهم للوصول إليه والنجاح فيه. وهناك برنامج العلماء الذي يؤهل الطلاب لدراسة العلوم العالية والراقية، في المؤسسات الأكاديمية العالية، والمواظبة وتكملة المسار العلمي والحصول على الألقاب المناسبة. وهناك دفيئة المبادرين الشباب، الذي يقوي في الطلاب ملكة التفكير والاختراع، وتحويل ذلك إلى مشروع اقتصادي مناسب، يكفل لصاحبه، إذا انتهجه في المستقبل، أو إلى كل من يتبناه، العمل والمادة والمكسب والربح. وهناك الفرقة الكشفية في المدرسة، التي تغرس في نفوس الطلاب، قيم العطاء والتطوع ومساعدة الغير، وهي تقوم باستعراضات وخدمات في المدينة، في الأعياد والأوقات المناسبة.
 يقوم بإدارة المدرسة اليوم، الأستاذ سلمان أبو عبيد، وهو من سكان مدينة شفا عمرو. وقد وُلد فيها عام 1971 وتعلم في مدرستيها الابتدائية والثانوية، وبعد أداء الخدمة العسكرية، تعلم في جامعة حيفا، الجغرافيا وتاريخ الشرق الأوسط، وعُين معلما في المدرسة الإعدادية ثم الشاملة، وأكمل في جامعة حيفا دراسته حاصلا على اللقب الثاني في الجغرافيا والتربية، كما تخرج من دورة مديرين، وعُين عضوا في الطاقم الإداري في المدرسة، ومركزا للتربية الاجتماعية، ثم نائبا للمدير، وأخيرا مديرا للمدرسة.
ويثني الأستاذ سلمان على المجهود الكبير، الذي قام به الأستاذ كمال شوفانيه، حيث عملا سويا لمدة 15 سنة، وكان الأستاذ سلمان شاهدا على الجهود الكبيرة والأتعاب، التي قدّمها الأستاذ كمال على مجتمع المدينة، وأهل التربية والتعليم. وقد حصلت المدرسة في عهده على جوائز وأوسمة كثيرة، وكبرت وتطورت بفضل جهوده وسهره على تأمين حاجياتها ونجاحها. وهو يتمنى للأستاذ كمال التوفيق بعد تعيينه مفتشا.
ويحرص الأستاذ سلمان أبو عبيد على التعاون المستمر مع المجلس الديني  الأعلى، في برنامج التوعية التوحيدية، وفي مواضيع أخرى، وله تعاون مثمر مع بلدية شفا عمرو، ومع كافة المؤسسات الحكومية والبلدية والأهلية، التي لها ارتباط في المدرسة. وقد أثمرت كل هذه الجهود المتواصلة منذ تأسيس المدرسة حتى اليوم، في إعداد مجموعات ناجحة من الطلاب والطالبات، تقدموا لشهادات البجروت، وحصلوا على علامات عالية. وقد تخرّج حتى الآن عدد كبير منهم بنجاح وتفوق، والتحقوا بالجامعات والمعاهد العليا، وحققوا نجاحا كبيرا في الحياة العامة.
 تحمل المدرسة اسم الزعيم الكبير، المرحوم الشيخ صالح خنيفس، ابن مدينة شفا عمرو، وأحد كبار زعماء المواطنين العرب في البلاد في القرن العشرين.وجاء في ترجمة المرحوم الشيخ صالح، في "موسوعة التوحيد الدرزية" ما يلي:
"شيخ من شفاعمرو، وعضو كنيست (1913-2002) من وجهاء الدروز في إسرائيل. ولد في مدينة شفاعمرو، وكان والده من أعيانها. توجه في الثلاثينات إلى خلوات البياضة، لدراسة العلوم الدينية، لكنه اضطر للعودة إلى البلاد فورا، فقد قُتل والده غدرا. كان من أعيان الدروز. زار جبل الدروز في عهد الانتداب، وقابل عطوفة سلطان باشا الأطرش. وافق على الصلح بشأن مقتل والده، بشرط حضور وفد رفيع المستوى من الجبل، فحضر وفد كبير برئاسة عطوفة عبد الغفار باشا الأطرش، وحمزة درويش وزيد بك الأطرش وغيرهم. أعلن الشيخ صالح، إرجاع الدية وضرب بذلك سنة. انتخب عام 1951 للكنيست حتى عام 1959. اعتزل الحياة السياسية، وتفرغ لأعمال الخير، فقد ترأس لجنة الصلح العشائري في البلاد، وقام بإجراء مئات معاهدات الصلح بين متخاصمين، وبذلك حقن دماء كثيرة. قرر المجلس البلدي بعد وفاته، إطلاق اسمه على المدرسة الشاملة في المدينة.".
وتحاول إدارة المدرسة، تطبيق المبادئ والأخلاق والمثل العليا، التي انتهجها المرحوم الشيخ صالح خنيفس على طلابها، وهي تقوم بفعاليات اجتماعية وتربوية وكشفية، من أجل غرس القيم النبيلة في النفوس، حيث تطمح الإدارة بتخريج طلاب بارزين وبارعين علميا وأخلاقيا.   