فضيلة الشيخ موفق طريف ومجلس رؤساء الأديان في ضيافة قداسة البابا
تمّ دعوة فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، لزيارة الفاتيكان ومقابلة قداسة البابا، ضمن زيارة مجلس رؤساء الأديان في إسرائيل، بعد لقائهم مع قداسة البابا في زيارته لإسرائيل عام  2009. ضمّ الوفد كافة ممثلي الديانات في البلاد، وفي مقدمتهم فضيلة الشيخ موفق طريف،والحاخام الأكبر، يونا متسيجير والشيخ محمد كيوان وعدد من أئمة وقضاة المسلمين، والبطريرك فؤاد طوال والمطران الياس شقور،والأمير محمد شريف، رئيس الطائفة الأحمدية في البلاد،وكبار رجال الدين من كافة الطوائف. واشترك في الوفد الشيخ يعقوب سلامة، مدير قسم الطوائف في وزارة الداخلية، والسيد بهيج منصور، مدير قسم الطوائف في وزارة الخارجية،والسيد سيزار مرجية، مدير الدائرة المسيحية في قسم الطوائف، الذين قاموا بتنظيم وترتيب كل هذه الزيارة وهم من رتب في حينه زيارة قداسة البابا للبلاد، وكذلك الشيخ فاضل منصور. وجرى لقاء حار بين الوفد من إسرائيل وبين قداسة البابا ومساعديه، وتم التداول في شؤون دينية عالمية وفي أوضاع الشعوب وأوضاع السلام العالمي. وألقى فضيلة الشيخ موفق طريف في الاحتفال الرسمي الذي جرى لاستقبال الوفد، كلمة أمام قداسة البابا والجمهور جاء فيها : "بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة على جميع الأنبياء والمرسلين. قداسة الحبر الأعظم، أصحاب الغبطة والسيادة والفضيلة، الحضور الكريم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نتقدّم إلى قداستكم، بأجمل التحيّات، وأعطر التبريكات، من رعيّتنا في البلاد المقدّسة، منبع الأديان ومهد الرسل الكرام، متمنين لكم الصحة والعافية والاستمرار في مسيرة المحبة والسلام.
أيها الإخوة مَن يطّلع على القرآن الكريم والكتاب المقدس، بعهديْه القديم والجديد، يجد أن الأديان السماوية تحثّ جميعها على توحيد الخالق العظيم، وأن جميع المؤمنين بها يعترفون بقدرة الله على خَلقه، ويوم الحساب، وبأن الله تعالى قد خلق الإنسان وقرّبه مِنه وكرّمهُ، والكلّ متفق على وحدانية الله سبحانه وتعالى، وبأن هناك إنسانا مخلوقا خلقه الخالق متساويا في خلقه وفي إنسانيته رغم الفروق في اللون والجنس والدين والمعتقّد.
 
إن جميع الأديان تتفق في الدعوة إلى التآخي، ونبذ العُنف، وتدعو إلى الرحمة والمحبة، وإلى أن يكون الإنسان صادقا، أمينا، مُعتدِلا، وجميعها حرّمت البغاء والقتل وشهادة الزور، والجنوح إلى الفتن والشرور.
أيها السادة: علينا الحذر من الذين يُقحمون الدين بالسياسة، ويحرّضون على العنف وإزهاق الروح البشرية تحت شعار الدين. إن مثل أولئك ليسوا من المتدينين، وهم أبعد ما يكونون عن جوهر الدين المتسامح، لأن الديانات تُطهّر النفس البشرية من ترسّبات ما علق بها من شرور الحياة، وترقى بالإنسان إلى حياة الزهد، وتُفعِّل الذهن المتوقّد الصافي، وتحثّ على التسامح والمحبة للجميع.
إن الإنسان أقدس مخلوقات الخالق عزّ وعلا، خَلقه الباري سبحانه على صورته، وأرسل أنباءه ورُسله يدعونه إلى عبادته، فكلّ مَن آمن بالله يكون أخا لأخيه المؤمن، وله الحق في المجاهرة بمعتقده وإقامة شعائره الدينية بحريّة تامّة.
 
أيها الحفل الكريم ، قداسة الحبر الأعظم - إن تاريخ طائفتنا المعروفية التوحيدية في البلاد المقدسة حافل باللقاءات والمودة والمحبة والإلفة والتآخي مع سائر إخوتنا رجال الدين والعِلمانيين، أبناء جميع الطوائف والأديان.
في هذه المناسبة أودّ أن أؤكد بأن رؤساء الأديان في بلادنا، يدعون لوحدة الكلمة والتعاون والتسامح والأخوة بين جميع مواطني ديارنا المقدسة، دون تمييز.
شعارنا "الدين لله والوطن للجميع". نحن نسعى ونعمل جاهدين على زرع بذور الخير والإلفة والمحبة بين رعايانا، ليعمّ الأمن والأمان والطمأنينة ربوع هذه الأرض المقدسة.
إن هذا اللقاء التاريخي، يأتي استمرارا للقائنا بقداستكم على أرض بلاد الأنبياء، واستمرارا للحوار والتواصل وتبادل الآراء بين رؤساء الديانات ورجال الفقه واللاهوت، وتعزيزا للتواصل البنّاء بين الأخوة والالتزام من أجل التفاهم بين بني البشر، وتلاقي الثقافات والأديان من أجل المصلحة العامّة والمصالحة، ولا بدّ أنه سيكون له الأثر الأكبر في ترسيخ قواعد السلام، بإذن الله تعالى.
أيها الإخوة الأعزّاء: دعونا نوجّه بهذه المناسبة نداء واضحا وصريحا لقادة الدول والمسئولين في منطقتنا وفي العالم أجمع، ندعوهم به إلى التريّث في اتخاذ القرار إلى غير السلم والسلام، وإلى التسامح والتآخي وتقريب وجهات النظر رفقا بالإنسانية، والجنوح نحو السلام، وتكثيف الجهود البنّاءة للوصول إليه، وتجنيد كل الطاقات والإمكانيات لفضّ النزاعات بالطرق السلمية، وتخفيف التوتر، والعمل من أجل إحلال السلام العالمي العادل والشامل من أجل غد أفضل ومستقبل مُزهر مُشرق أكمل.
من هذا المكان المقدس نوجّه رسالتنا هذه، رسالة السلام، إلى جميع محبّي السلام في العالم، لنقول لهم : هاتوا أياديكم كي نصنع السلام الحقيقي معاً، على أرض السلام، منبع الأديان، ومكان بشارة وميلاد السيد المسيح عليه السلام، وأرض الأنبياء والمرسلين الكرام.
وأخيراً كلّي أمل أن يتكلل هذا اللقاء بالنجاح في تقريب وجهات النظر وتكثيف المحبة والألفة بين الناس جميعهم، وخلق النواة لإيقاد شعلة السلام المنشود. شكرا للجميع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. "
وقد ردّ قداسة البابا على المتحدثين بكلمة دينية شاملة، حيى فيها رؤساء الأديان الحاضرين، وطلب أن ينقلوا سلامه إلى المسئولين في مؤسساتهم، وإلى رعاياهم. كما أشاد بدور رؤساء الأديان في الدعوة إلى السلام وإلى المحبة وإلى التعاون بين جميع الشعوب، وشدّد على المحافظة على العائلة وعلى المجتمع السليم، وعلى الارتباط بالدين والعادات والتقاليد.
وقابل الشيخ موفق طريف والوفد المرافق له، أثناء وجودهم في الفاتيكان، الكاردينال المسئول عن منطقة الشرق الأوسط، وتباحثوا معه بمواضيع تتعلق بالعلاقات بين الطوائف في منطقة الشرق الأوسط ودور الفاتيكان في حلّ أزمات، وفي دعم مشاريع وبرامج مشتركة لكل الطوائف. واجتمعوا كذلك مع الكاردينال المسئول عن العلاقات الخارجية وعن الجهاز المسئول عن مجمّع الأديان، الذي يشرف سنويا على مؤتمر عالمي لجميع ممثلي الأديان في العالم يقام في الفاتيكان، من أجل دعم السلام العالمي وتعميق التفاهم بين جميع الديانات والدعوة إلى حرية الإنسان وكرامته. 