الطائفة الدرزية جسر للسلام
بقلم السيد علي هزيمة
رئيس مجلس أبو سنان المحلي
يسعدني مع حلول الزيارة السنوية لمقام سيدنا الخضر عليه السلام في كفر ياسيف أن أتوجّه بالتهاني والمباركة إلى جميع أبناء الطائفة الدرزية في قريتي أبو سنان، وفي قريتنا المجاورة كفر ياسيف، وفي جميع القرى الدرزية، راجيا من الله سبحانه وتعالى، أن يحمي هذه الطائفة، وأن يسدّد خطاها، وأن يهديها إلى الطريق الصحيح والصراط المستقيم، وان يزرع في قلوب أبنائها المحبة وعمل الخير والتقوى، والدين والإيمان، والسلوك الصحيح، وأن لا يضيّع جهودها وتضحياتها هباء، وأن تظل هذه الطائفة شامخة رافعة الرأس بشيوخها، برجالها، بنسائها وبكل العناصر الإيجابية المتوفرة فيها.
لا شك أن وجود مقامات مقدسة في قرانا، هو عنصر ضروري هام مثل الهواء والماء، لأن الإيمان هو العامود الفقري للإنسان، وبدون إيمان وبدون رادع إلهي، وبدون تقوى، وبدون مخافة الله، يتحوّل الإنسان إلى آلة متحركة لا قيمة لها. وقد تميّز الإنسان عندنا بالعقل والمعرفة، ونحن قوم لنا مبادئ وجذور وأصالة وعراقة،  ويشهد ماضينا أن الطائفة المعروفية ظلت صامدة شامخة، خلال أكثر من ألف سنة في محيط هائج، كثر فيه الصراع والقتال، إلا أن قوة إيمان هذه الطائفة وحكمة رجالاتها، هي التي أوصلتها عبر الأمواج العاتية إلى برّ الأمان، وهي ما تزال قوية نشطة فعّالة، بعونه تعالى، وبسواعد رجالاتها وشخصياتها.
لقد حافظت الطائفة الدرزية على كيانها ووجودها، وفي نفس الوقت ربطت علاقات أخوة وصداقة ومحبة مع كافة أبناء الديانات الأخرى في أماكن تواجدها، وكانت أحيانا تشكّل جسرا للسلام بين طوائف أخرى تتصارع فيما بينها، وكانت في مقدمة المدافعين عن الحقوق وعن الكيان، عندما هوجمت المنطقة من غزاة أجانب، وعندما لاح أي خطر في الأفق. فالدروز بالدرجة الأولى، محاربون مقاتلون شجعان لا يهابون الموت، يستميتون في الدفاع، لكنهم اتخذوا سبيلا لهم ألا يعتدوا على أحد، وأن يبذلوا قصارى جهدهم في التوافق والتواصل والتحاور في حالة حدوث أي نزاع أو أي مشكلة، وتظل القوة هي الوسيلة الأخيرة التي يلجأون إليها عندما لا تنجح كل الوسائل الأخرى.
ونحن اليوم نعيش في ظروف ليست سهلة، وفي واقع غير بسيط، وفي وضع لا نُحسد عليه، فبالإضافة إلى الأخطار الخارجية، تهددنا أخطار داخلية من حيث الصراع بين القديم والحديث، وبين الانفتاح والانغلاق، وبين المتدينين وغير المتدينين. هذا عدا عن العائلية وعن الصراعات الداخلية النابعة من الغيرة والحسد والصفات الأخرى. لكن كل هذه الأمور يمكن أن نتجنبها، ويمكن أن نتداركها، ويمكن أن نتغلب عليها، إذا توحّدنا، وإذا سمع أحدنا الآخر، وأصغينا وآمنا أن القوة هي في الجماعة، وليست في يد فرد معين، وأن القرار يجب أن يكون بيد الجماعة مهما كبرت، كي تتضافر جميع القوى وتتوحد كل القدرات، عندها نصل، بعونه تعالى، إلى تحقيق الهدف المنشود والغايات المرجوة، وإلى تأمين استمرارية الطائفة المعروفية في شموخها وتألقها وازدهارها كما كانت حتى اليوم.  وكل عام وانتم بخير 