الشيخ ابو حسين علي رعد، الملقب نمر البياضه، يحرز النصر بدون قتال
اعداد الاستاذ الشيخ علي المن
Image
Image
في خلال العقد الأول من القرن العشرين ، اشتدت حدة النزاع بين مجموعات الدروز المستقرة على سفوح جبل الشيخ. كان ذلك النزاع يجري مع سكان الجولان. من سكان هذه المنطقة عشائر محاربه، مثل الفضل ألهيب، ومنها عصبيات عنصريه ا استوطنت في أنحاء بلاد الشام وفي طليعتهم الشراكسة.
وفي إحدى السنين تجمعت جميع العصبيات والعناصر  في هذه المنطقة لتشن على الدروز حربا واختاروا سفوح جبل الشيخ الشرقيه، أي منطقه مجدل شمس وما جاورها، هدفا لمخططهم العدواني واقروا اجتياح السفوح الغربية.
وبعد ان بيت القوم امرهم في الخفاء ، جمعوا جموعهم الغفيرة من شتى الانحاء ، وانحدروا بها من بطاح الجولان، متجهين غربا نحو حاصبيا، القاعده الدرزيه الكبرى في الجانب اللبناني من جبل الشيخ. وقد بلغ من عدد تلك الجموع على ما نقله الرواة الثقات المعاصرون، خمسة عشر ألف مقاتل، من مختلف الجماعات والعصبيات. فوجيء بنو معروف في (الاقليم)بهذا الجمع الزاخر، وقد اصبح على مشارف ديارهم و قراهم، ولم يكونوا قد اعدوا العدة لمواجهة مثل هذا الخطر الداهم، والزحف السريع، غير ان هذة المفاجأة الخطيره والاحوال الحربية، لم تفت في عضد المعروفيين الاشاوس في المنطقة المهددة ولا سيما بعدما وصلت الاخبار عن نية الجموع الزاحفة، التي ترمي الى اقتلاع الدروز من قراهم وديارهم في تلك المنطقة، واستيطان الغزاة مكانهم فيها.. .
وبسرعة فائقة، وبقدرة المحارب المتمرس بأهوال الحروب، هب الدروز في بلدة حاصبيا للدفاع عن كيانهم، وديارهم، واعراضهم، هبة الرجل الواحد. ونشروا لواء الحرب، واستنفروا اخوانهم في القرى المجاورة، وتبايعوا جميعا على الموت في سبيل العرض والدين. فبلغت عدة الجموع المتأهبة لخوض تلك المعركه الحاسمة ثلاثة الاف مقاتل، وزخرت رؤوسهم بالنخوه المعروفيه، وعمرت قلوبهم بايمان التوحيد.. .
وعلى احدى الهضاب التي تطل على بلدة حاصبيا الباسلة، تقع خلوات البياضة المشهورة، التي يجتمع فيها الزهاد والأتقياء من شيوخ الدين المعروفين، هؤلاء الشيوخ البررة الذين هجروا مباهج الدنيا ومفاتنها، تقربا الى الله سبحانه عن طريق العبادة والتعفف. وكان في مقدمتهم في ذالك الحين، علم من اعلام التقوى والورع وهو المرحوم الشيخ ابو حسين علي رعد. الذي شهد له معاصروه بالعفة التامة والتمسك بأهداب الفضائل على اختلاف أنواعها.
شعر الشيخ ابو حسين علي بالخطر الداهم الذي يهدد اخوانه وابناء عشيرته وعلم انهم حزموا امرهم على مجابهة ذلك الموقف الرهيب بما يقتضيه من سلاح العزيمة والايمان. فلم يشأ أن يبقى في خلوتة الطاهرة، في عزلة عن مجرى الاحداث. ورأى ان تقوى الله، والسعي الى مرضاته، يفرضان عليه وعلى أمثاله من العباد الاتقياء ان يقفوا مع اخوانهم جنبا الى جنب، يعززون فيهم الإيمان الصادق ويشاطرونهم المصير مهما كانت نتائجه.
لذالك نزل الشيخ من خلوته بكل ما اعطاه الله من قوه الإيمان والمضاء في سبيل الحق، والتمس لنفسه سلاحا تجلبب به فوق اثوابه النقيه البيضاء. والعمامة الناصعة تعلو رأسه في زهو وخيلاء.
وما ان شاهد شباب بني معروف شيخهم الجليل يخترق الصفوف وهو شاكي السلاح، ليقف في مقدمة الذائدين والمدافعين، حتى عصفت النخوه في الرؤوس وراحوا يتسابقون اليه طالبين منه العودة الى خلوته مكتفين بانه يمدهم بالبركه والدعاء لكن الشيخ ابى عليهم ذلك وأعلن انه ما جاء ليعود الا بعد دحر الغزاه المعتدين. عندئذ اندفعت جموع بني معروف من بلدة حاصبيا مزمجره هادرة ، تطير الى العدو قبل ان يمشي اليها وتستعجل لقاءه في المراكز التي كان يتجمع فيها ، قبل ان يقتحم عقر دارها.
وما أن بلغت الجموع الدرزيه السهول الجنوبيه حتى اصبحت امام جحافل العدو وجها لوجه. يرى كل فريق منهما خيل الآخر ورجاله، ولا يفصل بينهما الا عدوه واحده، يلتحم بعدها الجمعان والامر عندئذ لله.
وتحفز رجال بني معروف ليوقدوا نيران المعمعه. الا ان قائدهم الجليل ، الشيخ ابو حسين علي رعد ، استوقفهم قائلا : "تمهلوا قليلا يا دروز". فوقفت الجموع كلها تنتظر بيان القائد الشيخ الذي انتصب امامهم وخاطبهم قائلا: "ايها الاخوان ان هذا اليوم له ما بعده. وانتم مقبلون على معركه حاسمه دفاعا عن العرض والدين.. ولا نعلم لمن ستكتب الشهاده ومن تكتب له النجاة. وقد كتبنا جميعا على انفسنا حجه، لابد لنا ان نتذكرها في مثل هذه الساعه. فاجمعوا صفوفكم على بركات الله لنتلوا هذه الحجه الشريفه. و تلا القائد الشيخ على مسامع ذالك الجمع المستميت الفاتحه جهارا. ورددها معه اكثر افراد ذالك الحشد الباسل".
وبعد الإنتهاء من تلاوة الفاتحه صاح القائد برجاله الاشاوس: والان :ليرحم الله جاهلكم مثل عاقلكم. سيروا على بركات الله. . وانطلقت جموع المعروفيين نحو الغزاه المعتدين كالسيل الجارف.
ولحكمة في ذات الله ، وسر من الاسرار الروحانيه التي لا تدرك، كانت الجموع في الجانب الاخر تراقب تجمع مواكب الدروز، وتتبين حركاتهم. وبالرغم من الفارق الكبير في العدد سيطرت على الجمع الاخر رهبة لا يعرف المرء كنهها ولا اسبابها. وكانما نور الايمان الذي تدفق من صدور الموحدين او كان سر الشيخ الورع القائد الجليل، قد غشيا الجموع في الجهة الاخرى فتنكبت عن ان تقاتل القوه المؤمنه بقوة يعوزها الايمان. وفي اللحظة عينها التي اقبلت فيها جموع بني معروف تطلب الموت في ساحات البطوله دفاعا عن الكرامه، كانت القوات المهاجمه تلوي الاعنه ناكصة على الاعقاب ، تكتفي من الغنيمه بالاياب.. . اما القائد الشيخ فوقف امام رجاله يرقب ما يجري، وما ان راى فرار العدو دون قتال، وتاكد انهم ذهبوا لا يلوون على شيء حتى نادى رجاله الاشاوس طالبا منهم التوقف مرة ثانيه. ثم خاطبهم قائلا:
إن الله تعالى قد كفاكم امر عدوكم هذا. فعودوا الى دياركم وعيالكم واعمالكم، واحمدوا الله كثيرا.
وهكذا تم النصر بغير قتال.. وما النصر الى من عن الله..
وفي حوادث 1860 عندما حدث امر بينه وبين الست ام علي نايفه جنبلاط زوجة الشيخ خليل شمس حاصبيا وقف الشيخ ابو حسين علي رعد عند هذا الامر، عادت الست نايفه الى بيتها وبعدها توجهت الى بيت الشيخ ابو حسين علي رعد تطلب صفو خاطره، فقيل لها "طلع الشيخ الى البياضه" فذهبت الى البياضه مشيا وطيبت خاطره. وبقي الشيخ ابو حسين علي رعد يعمل بالارشاد والعلم الروحاني وولديه الشيخ ابو قاسم محمد رعد والشيخ ابو علي حسين رعد.
زار الشيخ ابو قاسم محمد رعد بلادنا في الثلاثينات من القرن الماضي ضمن الوفد اللبناني لفض الخلاف بين آل طريف وال خير وفي هذه المناسبه زار الشيخ ابو قاسم محمد رعد اقاربه في شفا عمرو والذين وصلوا من سيرة الظنيية من ظلم الامير ملحم الشهابي وتضامنا مع شيوخ الطائفه الدرزيه في ذلك العصر وكان لال رعد مزارع دودة القز لصناعة الحرير فوصلوا الى ميماس ، حاصبيا وذيبين جبل الدروز.
وفي سنة 1925 وصل من سيرة الظنيه الشيخ ابو علي محمد رعد الى شفا عمرو وكان كعادته يبيع محصول الحرير في شفا عمرو كانت معاملته حسنه، امينا وكلامه ثقه فاشترى له دارا بجوار الشيخ صالح ابو عبيد وكذالك تبرع بخشب سقف الخلوه في شفا عمرو على حسابه الخاص.
انجب الشيخ ابو علي محمد رعد ولدين، الشيخ ابو صالح علي رعد والشيخ ابو حسين يوسف رعد ولا يزال افراد عائلة رعد من هذه السلالة يسكنون في شفا عمرو  ولهم مكانة محترمة خاصه في المجتمع الديني.
 وتوجد في البياضة ثلاث خلوات تحمل اسم ال رعد: خلوة الشيخ ابو علي حسين رعد، خلوة الشيخ ابو قاسم محمد رعد، خلوة الشيخ ابو علم الدين يوسف رعد، ولهم مدافن في البياضة.




رعد، علي (أبو حسين) - من موسوعة التوحيد الدرزية:
شيخ من لبنان، ولد ونشأ في مدينة حاصبيا في بيت دين وتقوى، وعُين في منتصف القرن التاسع عشر سائسا لخلوات البياضة الزاهرة، إثر وفاة المرحوم الشيخ أبو يوسف حسين شجاع. عُرف الشيخ أبو حسين علي بوقاره وشجاعته وصرامته في تعاليمه وأحكامه، وكان لا يخاف لومة لائم، ولا يحسب حسابا لأحد، فلُقّب "بنمر البياضة" لشدة قيامه بالحق، وذُكر أنه في حوادث الستين، حدث بينه وبين الست أم علي نايفة جنبلاط، زوجة الشيخ خليل شمس، وزعيمة عصرها، خلاف ووجب عليها حق، فأمسك عليها ومنعها من دينها، فتوجّهت الست نايفة إلى بيت الشيخ أبو حسين علي تطلب صفو خاطره، وعند وصولها سألت عنه فقيل لها، إنه توجه إلى البياضة، فذهبت فورا إلى البياضة مشيا على الأقدام، وطيّبت خاطر الشيخ حتى رضي عنها. وقد أظهر شجاعته في عدة مواقف، وكان الجميع يهابه ويحسب حسابه. وكان له ثلاثة أولاد هم: الشيخ أبو علي حسين رعد، والشيخ أبو علي فارس رعد، والشيخ أبو قاسم محمد رعد، ثلاثتهم من الأتقياء.