فضيلة الشيخ موفق طريف يشترك في مؤتمر الحقوقيين في لوزان في سويسرا
بقلم الأستاذ الشيخ علي المن
ترأس فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، الوفد الدرزي الذي ضمّ حقوقيين من مختلف الطوائف، للاشتراك في مؤتمر، في المعهد السويسري للقانون المقارن، في شهر شباط الماضي. وقد ضمّ هذا المؤتمر، رجال دين من الطوائف الأربعة في البلاد، أرسلوا من قِبَل الكلية الأكاديمية أونو لمدة أسبوع، في أحد المنتجعات السويسرية، للبحث في أمور حقوقية، تتعلق بالطوائف في الشرق الأوسط، وبالسلام العالمي. وضمّ الوفد الدرزي إلى جانب الشيخ أبو حسن موفق، القاضي الشيخ أبو عزام حاتم حلبي، الشيخ حسن كامل طريف، والشيخ كامل سلامة، والسيد فايز طافش. كم ضم الوفد الإسلامي، الشيخ داود زيني، قاضي محكمة الاستئناف الشرعية، والشيخ عبد الحكيم سمارة، قاضي محكمة الاستئناف الشرعية الإسلامية،  والشيخ كامل ريان، رئيس جمعية الأقصى، والشيخ طلب أبو عرار، وجيه من النقب، والشيخ صالح ريان، إمام من كابول. وضم الوفد المسيحي الأب ناجي يعقوب من عسفيا، والأب إلياس خوري من عكا، والأب سعيد هاشمي من الناصرة، والأب إلياس ضو من دير حنا. كما اشترك ثلاثة من الحاخامين اليهود.  وقد وصلت الدعوة للمشتركين، من معهد التعايش السلمي في مدينة لوزان في سويسرا. 
وجرت خلال أسبوع كامل، محاضرات في المواضيع التالية : "تعاون أو تصادم" - عرض المشاكل التي نتجت عن تطبيق القانون الديني في المحاكم الإدارية في أوروبا، وفي موضوع : توجهات دستورية للدين: قانون ديني، حقوق الأقليات، حقوق الإنسان، حقوق اللغة، محاكم دينية. والموضوع الثالث هو: الدين في شرائع العائلة والوراثة في القوانين القومية والدولية. والموضوع الرابع: عن الدين وأماكن العمل في إسرائيل. الموضوع الخامس: حرب وسلام في أوروبا الحديثة. الموضوع السادس: تعايش سلمي للأديان في الشرق الأوسط.  الموضوع السابع: طرق قانونية ووسائل من أجل تعايش أديان مختلفة.
وقد ضمّت الزيارة بالإضافة إلى الندوات والمناقشات المهنية، زيارة المؤسسات الجامعية والدستورية والإدارية في لوزان، ومنها المعهد السويسري للقانون المقارن، المكتبة الضخمة في المعهد، كلية الأديان في جامعة لوزان، مكتب الحاكم اللوائي، المحكمة الفيدرالية في لوزان الموازية لمحكمة العدل العليا في بلادنا، ومعالم سياحية بارزة في المنطقة.
وقد طُلب من الوفد الدرزي عرض موقفه الأكاديمي من موضوعيْن : الأول هو القانون الأساسي الإنسان وحريته، الحقوق الأساسية للإنسان في إسرائيل. والموضوع الثاني هو موضوع السلام. وقد استعرض فضيلة الشيخ موفق طريف، مسحا شاملا للموضوعين معتمدا على ما ورد في وثيقة الاستقلال، وفي حيثيات القانون، وفي المصادر التشريعية الإسرائيلية، مستندا إلى ما تطلبه الأديان المختلفة والشرائع السماوية، شارحا مراحل تنفيذ هذا القانون في إسرائيل، وتطبيقه في البلاد على مختلف الطوائف، بالرغم من وجود الأوضاع الأمنية السائدة، ومن المشاكل المترتبة من الصراع العربي الإسرائيلي. وقد تزوّد الشيخ موفق، مستعينا بأعضاء الوفد، بنصوص واستشهادات من القوانين الموجودة في البلاد، ومن المصادر الصحفية والجامعية، والنقاش الذي جرى في البرلمان الإسرائيلي حول القانون. وقد أعطى الشيخ موفق صورة متّزنة عقلانية عن أوضاع هذا القانون في البلاد، آخذا بعين الاعتبار، كل العقبات والظروف الأمنية والسياسية السائدة. وألقيت على عواتق البعثات الأخرى مواضيع أخرى قاموا باستعراضها.
أما بالنسبة للسلام، فقد استعرض فضيلة الشيخ في مؤتمر صحفي، عُقد لوزان مع وزير داخلية الولاية هناك، وذكر فضيلة الشيخ الدور الكبير الذي تقوم به الطائفة الدرزية في الشرق الأوسط، حيث أن لها نفوذ وكيان في كل الدول المركزية الموجودة في المنطقة، وفي كل دولة تقوم الطائفة الدرزية بواجبها في الدفاع عن كيان وسلامة الدولة، وفي نفس الوقت تسعى لتقريب وجهات النظر بين الجميع،حيث أننا كأبناء الطائفة الدرزية نرى أنفسنا جسرا للسلام بسبب العلاقات الحميدة التي تربطنا مع جميع الطوائف في المنطقة، وتعمل الطائفة جاهدة على تحقيق الأمن والتفاهم والسلام بين أبناء شعوب هذه الدول، على أمل أن يتحقق السلام فيما بعد، بين الدول بنفسها. وذكر فضيلة الشيخ، تضحيات الطائفة الدرزية من أجل استقلال، وأمن، وسلامة كل دولة يعيشون فيها، ذاكرا ان المواطن الدرزي، مخلص لدولته أينما كان، يتمسّك بتقاليده وعاداته، ويتشبث بأرضه، ولا يتزحزح عنها، وهو مستعد أن يموت من أجلها في كل الظروف، لكنه يحيى ويعيش ويبني فوق أرضه، طالما هو يشعر بتقدير واحترام من الشعوب التي تحكم الدولة التي يعيش فيها المواطن الدرزي. 