من الملفات القضائية: الطوشة العمومية -الصلحة العمومية
بقلم القاضي فارس فلاح
وقعت في إحدى القرى  طوشة عمومية، أي شجار في محل عمومي، اشترك فيها العشرات من أبناء البلد. الطوشة بين فريقين ومن مختلف العائلات، مما يصعب على رجال الصلح التدخل وإصلاح ذات البين .
وصلت القضية إلى المحكمة، ومثل أمامي عشرات المتهمين بالاشتراك في الشجار، وكلهم من فريق واحد، على أمل إذا كان ولا بد، أن تكون قضية مضادة على الفريق الثاني، لأن في نزاع من هذا النوع، فريقان وفي ملف المحكمة فريق متهم، والآخر شهود وهكذا.
سالت عن الملف المضاد، وبعد التفتيش، تبيّن أنه لا يوجد على الأقل اليوم وفي المحكمة. فأجّلت القضية لإحضار الملف المضاد. وعندها يحضر أمامي الفريقان، ويتسنّى لي التحدث مع الفرق المتخاصمين، لحسم النزاع وحل المشكلة وإنهاء القضية بعد الصلح. وهذه هي الطريقة المثلى في المحاكم، اجتثاث الخصام من جذوره، وليس إنهاء القضية في المحكمة فقط، وهذا يتطلب تجارب وحكمة وتأثير على الفريقين وثقة كاملة.
حضر في الجلسة الثانية الفريقان وبملفين مختلفين . أعطيت المجال للتفاهم والصلح، وكلّفت المحامين بذلك، وفعلا كان ما أردت، فتصالح الفريقان، فأطلقت غالبية المتهمين، وأبقيت عددا ضئيلا منهم ومتساويا وكانت العقوبة شكلية.
انتهى الخلاف وكان الجميع يحمد ويشكر، وكأن شيئا لم يحدث، وبهذا تبدّلت الطوشة العمومية إلى صلحة عمومية. 