د. تاج الدين حمّاد
السكرتير العام لمنظمة السلام العالمية
د. تاج الدين حماد، مواطن مثقف من السودان، يصل إلى أرقى الدرجات العالمية، ويتبوّأ مركزا ذا أهمية بالغة في الحلبة الدولية، ويدير منظمة عملاقة، لها فروع في معظم أنحاء العالم، ولها تأثير كبير في الحياة الثقافية، والاجتماعية، والأخلاقية لشعوب العالم. ومن عرف د. تاج لا يستغرب وصوله إلى هذا المنصب، فهو إنسان دمث الأخلاق، له أصالة الشرق، وصوفية المؤمن، وثقافة الغرب، ورزانة المثقف، ورحابة صدر البادية، وعراقة المسلم، ونباهة المفكر، وبلاغة المتحدّث وصفات كثيرة أخرى. فقد تعرّفنا عليه منذ سنين، والتقينا به في المؤتمرات المختلفة، كما شارك في مؤتمر طبريا الديني، الذي عُقد في حينه، وأحبّه كل من تعرّف عليه، وقام بمرافقة الأستاذ علي بيراني، بزيارة عشرات البيوت في القرى الدرزية والعربية، وحافظ دائما على الاتصال مع كافة الأوساط، وسعى كل الوقت، لتقارب وجهات النظر بين الجميع، وأثبت حكمته، وجدارته، ومستواه الرفيع، في كل منصب، وفي كل مكان، وفي كل موقع وُجد به.
ولد د. تاج الدين، في مدينة الخرطوم، عام 1947، لعائلة متدينة، مثقفة، حيث حكمت الظروف على والده، الذي كان يعمل خبيرا كيماويا، أن أصيب  بحادث، أفقده البصر، فانزوى الأب إلى حفظ القرآن الكريم وتلاوته، طوال الوقت، والتحدث دائما مع الأولاد في الشؤون الدينية، وفي التعاليم والفرائض الإسلامية الموجبة. وكان له اتصال مع أوساط  روحانية، مما أضفى على البيت جوا من البيئة الصوفية العميقة الأثر، والمنعشة، والمشبّعة بالإيمان. تاج هو أصغر الإخوة، بين أربعة أبناء، وأربع بنات. أخوه الكبير، إداري مسؤول في منصب مرموق في وزارة الصحة في السودان، وأخوه الآخر، بروفيسور يعيش في ألمانيا. تعلم تاج في الخرطوم، ودرس في جامعتها، صحة البيئة، ولما انتقل للولايات المتحدة، درس للماجستير موضوع الثقافة الدينية وحصل علي   الدكتوراه  الفخرية في هذا الموضوع. وقد عمل فترة ما مدرّسا، وانتقل إلى انجلترا، ومنها إلى أمريكا، وكان يحب السفر الطويل، ومشاهدة العالم، فقد ساح معظم بلاد العالم، للمعرفة والعلم والاطلاع. وقد اكتملت علومه، كما جمع مبلغا من المال، واعتقد في تلك المرحلة  من حياته، أنه، كإنسان، حقق كل ما يريد تحقيقه، أو ما يحلم به شاب في سنه، ولا بد من انتظار الموت... فقد اعتقد، أنه جرّب كل شيء، ولم تبق له رغبة وطمع في الدنيا، وأنه وصل إلى آخر المطاف.  وبما أنه عاش في بيئة صوفية، فترة من الزمن، فقد اختلط بالطائفة الشاذلية، والطائفة البرهانية وغيرهما، من طوائف الصوفية في السودان، حيث كانت تراوده أفكار وأحلام، يذكر فيها الأنبياء والرسل، ومنهم النبي محمد (صلعم). وكان يتمنى، أنه لو عاش في عهد النبي محمد (صلعم)، وجلس بين يديه، يطلب العلم والمعرفة بالله. وكان يصيبه شيء من الحسد للصحابة، الذين عاشوا في زمن الرسول (ص)، كما أنه كان ناقما على أولئك الذين عاشوا في زمن الرسول (ص) ولم يتبعوه.
كان تاج يحب الناس، والاختلاط، والحديث، والمرح، والتعاون، والتفاهم في كل مكان وُجد فيه. وكان يعيش في لندن، في أوائل الثمانينات من القرن العشرين. وفي أحد الأيام، كان واقفا في محطة فكتوريا المعروفة للقطار في لندن، فاقتربت منه فتاة صغيرة جميلة، وسألته باستحياء، إن كان مستعدا أن يجيبها: قال لها نعم، فسألته أتؤمن بالله؟ أجاب نعم. فسألته من هو الله؟ عجب من سؤالها ودعاها ليشربا الشاي الانجليزي، وجلست تحدّثه عن ماهية الخلق، والعذاب، والحساب، والجنة، والنار وغيرها من الأمور الغيبية. وسألها من أين لها هذا؟ قالت: اذهب إلى مركزنا لتعرف! فذهب، ووجد ثلة من الشباب والشابات جالسين بهدوء وانتباه، ولفتت نظره ابتساماتهم الصافية النقية النابعة من القلب. فأخذوا يحدّثونه عن تاريخ البشرية والأديان، وطال الحديث، وبقي معهم، مدة شهرين. وكان من المفروض أن يقوم بزيارة أخيه في برلين، ليحضر حفلة زواجه، لكنه وجد في هؤلاء الشباب كنزا من المعرفة فتأخر سفره حيث انسجم معهم وسعد برفقتهم.
 
 بعد هذه الفترة، وقف متحيّرا يسأل نفسه، ماذا سيفعل، فإما ما يكون قد سمعه، هو حقيقة عليا، وإما أن يكون ذلك  هراء من نوع آخر. فتوجه إلى الله سبحانه وتعالى، وصام، وقرر أن لا يوقف صيامه حتى يتلقى جوابا من الله عن حيرته. فإن كان خيرا، ليشرح له مقصده، وإن كان شرا فليبعده عنه. وفي ذلك اليوم، وبعد صيام طويل، أفاق في الساعة الثالثة صباحا، حيث حلم حلما عجيبا، رأى فيه في الأفق البعيد، مآذن للمساجد، وقباب كنائس، ومعابد، وأضواء باهرة، وخلقا كثيرا، وتخيّل أنه شاهد جميع الأنبياء، منذ زمن آدم إلى النبي محمد (ص) يفيضون نورا وهداية. وكان منشرح الصدر، يتمتع بالصحة التامة، والعقل الكامل، والشعور بالراحة والاطمئنان، ففهم من هذه الرؤيا، أن هذا الطريق صحيح، ولا بأس من الاستمرار به. ولأول مرة، أخذ الإنجيل والتوراة، وقرأ بهما. وفي شبابه، كان قد  قرأ القرآن الكريم كذلك.  وذهب إلى الأزهر الشريف في مصر، وسأل كل الأسئلة، وأخذ يتعمق في الأمور الروحية والدينية، كما ذهب إلى أقطاب الصوفية في السودان، وقابل أهل العلم، وناقشهم، وتحاور معهم،  وفهم أن الجماعة التي التقاها في لندن، هي من أهل العلم   و  الدين، وهي مجموعة من عالم كبير، يؤمن بالله سبحانه وتعالى، ويعترف ويقر بكافة الديانات والمذاهب، ويدعو إلى الإلفة والمحبة والسلام، بين جميع الطوائف، والأجناس، والأديان، والشعوب. وفهم أن زعيم هذه الحركة، هو رجل مؤمن قدير، له صفات خاصة، وأعمال مميزة، هو الأب مون الذي ولد ونشأ في كوريا وعانى من أهوال الحرب في حينه، وجاءه الهام  بشره أنه سيحظى بثروة  و معرفة كبيرة وعليه أن ينفقها من أجل السلام ويوجهها لتقدم البشرية.
 عاد إلى انجلترا، ومنها انتقل إلى الولايات المتحدة. وكان في السابق، قد حاول الوصول إلى الولايات المتحدة، لكن الطرق دائما سُدت في وجهه، ولم يحصل على التأشيرة، أما هذه المرة، فقد كان السفر ميسرا، وسافر إلى هناك، وقابل الأب مون، وسمعه، واجتمع به، وتقبّل  آرائه، وكل دعوته للمحبة والوفاق والسلام بين الشعوب، واندمج في منظمة السلام العالمية، وأصبح أحد النشيطين فيها.
لاحظ د. تاج مئات وآلاف الشباب والشابات، ينضمون إلى حركة الدكتور مون، ويجتمعون به، ويستمعون خلال ساعات إلى وعظه، وإلى دعوته للمحبة، ولطهارة العائلة، وللإخلاص بين الزوجين، وللتربية الصالحة، من أجل خلق مجتمع راق، صحي، سليم، نقي من كل الشوائب. وشاهد أنه يستطيع الانضمام لهذه الحركة، جميع أبناء الديانات، بحيث يظل كل مؤمن على دينه، ولا يُطلب منه أي شيء آخر، إنما فقط، إيجاد الصالح والإيجابي والمميز في دينه، ليعرضه على باقي الأديان الأخرى، من أجل الفهم، والعلم، والاقتباس، والتقليد.
كانت وما زالت، فكرة الأب مون الرئيسية، هي طهارة العائلة، ولا تتم طهارة العائلة إلا بالزواج الشرعي السليم. وعلى الزوج والزوجة، أن يكونا مخلصين الواحد للآخر، طوال حياتهما، وأن يعبدا الله، وأن يتقيدا بالتعاليم والشرائع المتبعة. ولكي يضمن الأب مون شيوع مؤسسة الزواج، كان منذ بداية طريقه، ينظم حفلات زواج جماعية، من أجل توفير الصبغة الشرعية للمشروع، بدون تكاليف باهظة. وفي كل سنة، يقوم الأب مون، منذ الستينات في القرن الماضي، بتنظيم حفلات زواج جماعية، يشترك فيها المئات والآلاف من الأزواج. وهناك من أعضاء المنظمة، الذين يؤمنون إيمانا مطلقا، بقدرات الأب مون، في اختيار زوج، أو زوجة لهم، حسب فهمه وإدراكه. وهكذا حصل مع د. تاج، فقد شاهد من الأب مون، ذلك الإخلاص والعمق في الرسالة الإنسانية التي يقوم بها، لدرجة، أنه هو الشاب المثقف، المتحمس الناضج المتعلم، ألقى على عاتق الأب مون، إيمانا به واعتمادا عليه، أن يختار شريكة حياته. طبعا، الأب مون لا يختار عشوائيا، وإنما يصلى و يدرس أخلاق وأوضاع ومستوى كل شاب أو كل فتاة، ويعرف كيف يوفق بينهما. وقد اختار لتاج عام 1981 شابة انجليزية بيضاء، تعيش في أستراليا، واعتقد أنها هي الزوجة المناسبة، لذلك الشاب الإفريقي، الذي كان أجداده في السابق، تحت حكم الانجليز، أما اليوم، فقد حصل التوافق والانسجام بين الشاب الإفريقي الأسود، والشابة الانجليزية البيضاء. وبعد الاختيار، يُعطى الشاب والفتاة، فرصة للتعارف، الواحد على الأخرى، وبإمكانهما عدم القبول، إذا وجدا أن لا توفيق بينهما. لكن أتباع الأب مون، يؤمنون باختياره الصحيح، لدرجة أنهم يقبلون غالبا بنصيبهم . وكان زواج د. تاج ناجحا، وقد قررا، هو وزوجته، أن يقدما أول ولدين ينجباهما، للتبني لعائلات لم يرزقها الله ولدا، حيث أنه من مبادئ الأب مون، مساعدة الغير، والعطف على الآخرين، ومنحهم ما حُرموا منه. ورزقا بعد ذلك ثلاثة أولاد وبنتين. الكبار منهم، تخرجوا من جامعة هارفارد وجامعة جورج تاون . وبعد أن استقر مع زوجته، عمل في قسم التربية في نيويورك، في نطاق المنظمة، وقام بتنظيم دورات للعلوم الدينية، وبادر إلى مشاريع ثقافية، للتعرف على الأديان، وشارك في إرسال بعثات ثقافية إلى اليابان، وإلى كوريا، وإلى دول مختلفة. وكان من أهم الأعمال التي قام بها، بطلب من الأب مون، أنه بعد حوادث نسف الأبراج في نيويورك، واتهام المسلمين المتطرفين بذلك، قام بتنظيم مؤتمر وفاق إسلامي في إندونيسيا  و لندن ، من أجل التوضيح للعالم، أن الإسلام ضد العنف، وأن ما حدث لا يمثل العقائد الإسلامية الصحيحة. وقد عُين فيما بعد،مديرا  للإ تحا د  العالمي   للمنظمات غير الحكومية  وقام بدور فعّال وكبير في دول العالم المختلفة، وساح خلال سنوات خدمته هذه تقريبا كل دول العالم، وقدّم المساعدات والخدمات لملايين من البشر .
وقد تعرفنا على السيد د. تاج، مع أخينا الأستاذ علي بيراني، ود. جمال حسون، في مؤتمر للسلام عُقد في مدينة واشنطن عام 2003، وبعد فترة، دُعي للبلاد وشارك في عدة مؤتمرات نُظمت في القدس وحيفا وطبريا، كما التقينا به في مؤتمرات دولية أخرى. وقام د. تاج بزيارة لمقام النبي شعيب عليه السلام، عدة مرات، مصحوبا بمئات المؤمنين، كما قام بزيارة لمنزل فضيلة الشيخ موفق طريف، مصاحبا لنجل الدكتور مون الأكبر، الذي زار البلاد عام 2008.
 د. تاج يكنّ للطائفة الدرزية كل تقدير واحترام، وهو فخور بالمعارف، والمشايخ، والإخوان الذين عرفهم في البلاد، وله اتصال مع مشايخ ومثقفين من أبناء الطائفة الدرزية في سوريا ولبنان. وسوف يكون لنا مواقف أخرى مع د. تاج الدين حماد وفي أحداث ومناسبات مستقبلية إن شاء الله.