عائلة متنورة: الأستاذ نايف عليان وعائلته


 الجد المرحوم الشيخ أبو حسين سليم، وجيه معروف
 الأب المرحوم الشيخ أبو نايف حسين، قاض في المحكمة الدينية
 العم أبو كمال فهيم عليان : نائب رئيس البلدية خلال 25 سنة
 الأستاذ نايف عليان، مدير مدرسة
 الأبناء ضباط كبار
 الحفيد ضابط ومحام


الأستاذ أبو إحسان نايف عليان، هو أحد وجهاء الطائفة الدرزية، وأحد القادة الكبار في مدينة شفا عمرو، يؤخذ برأيه، وتجده في كافة المناسبات، وعند الملمات، وأمام التحديات، وعندما يتطلب الموقف، وجود رجال أكفّاء.  فهو، بالإضافة إلى كونه أحد أوائل المتعلمين في الطائفة الدرزية في إسرائيل، وأحد المثقفين البارزين، فهو رجل مجتمع من الدرجة الأولى، له مكانته وحضوره في كل موقع، وفي كل موقف، وهو خطيب لامع، ومتحدث قدير، وإنسان متنوّر متطوّر، يترفع عن الصغائر، حيث برزت في تاريخه، مواقف وأعمال، تشهد على ما قدّمه للمجتمع وللطائفة وللدولة من خدمات. 
وتحتضن الأستاذ نايف، بدفء وحرارة ودعم، عائلة عليان، وهي إحدى العائلات الرائدة في مدينة شفا عمرو المتعددة الأديان، والتي يبلغ عدد سكانها حوالي أربعين ألف نسمة، وهي من العائلات القديمة في المدينة، تسكن منذ سنين طويلة، في القمة العالية للمدينة، حيث قدمت إليها في العهود الغابرة، من منطقة حلب، إذ سكن هناك ثلاثة إخوة: عليان وجاء إلى شفا عمرو وخداج وسكن كفر متى في لبنان وعساف الذي سكن جبل الدروز.  وكانت بيوت عائلة عليان قبل حوالي 250 سنة موجودة في موقع القلعة اليوم.  وعندما أتى ظاهر العمر وحكم المنطقة واستقر في مدينة شفا عمرو وأراد أن يبني القلعة، لم يستطع أن يفرض سلطته على عائلة عليان وأن يطردها من بيوتها كما فعل في أماكن أخرى، وإنما تفاوض معها، وكانت العائلة في ذلك الوقت ذات مرونة، ففهمت الغرض من إقامة القلعة، وهو حماية المنطقة، لذلك وافقت على أن تنقل بيوتها إلى جانب القلعة.  وما زالت هذه البيوت مجاورة للقلعة حتى اليوم  ويسكنها أبناء عائلة عليان.  
وقد كان أفراد العائلة من الملاّكين في القرية، واستطاعوا مع الوقت أن يكوّنوا لهم مركزا قياديا هاما، ففي كل عصر كان لهم شيخ له كرامة ونفوذ وكلمة مسموعة. ففي سنة 1938 انتقل إلى رحمته تعالى، جد الأستاذ أبو إحسان، وهو الشيخ أبو حسين سليم عليان، وكان وجيها معتبرا وله مواقف ونفوذ، وسوف ننشر مقالا منفردا عنه بقلم حفيده الأستاذ نايف في أحد الأعداد القادمة من العمامة.
أما الوالد الشيخ أبو نايف حسين عليان (1910 - 1967)، فكان من أبرز الزعماء الدروز في المنطقة، في منتصف القرن العشرين، وقد ولد في مدينة شفا عمرو ونشأ في بيت والده الشيخ سليم، وانتُخب عام 1946 ممثلا لأبناء الطائفة في المجلس البلدي في مدينة شفا عمرو، وفي عام 1951 عيّنه وزير الداخلية نائبا لرئيس البلدية، وانتُخب مرتين فيما بعد نائبا، وظل هكذا حتى عام 1963، حيث انتخب عضوا وقاضيا في أول محكمة دينية درزية تقام في البلاد.  وظل في منصبه هذا أربع سنوات، يحكم ويبت في القضايا التي عُرضت أمامه، ووافاه الأجل وهو في أوج حياته، وعمره 57 سنة فقط.  وكان الشيخ أبو نايف حسين قد فُجع باستشهاد وله الجندي سليم أثناء خدمته العسكرية عام 1957، وما زالت مشايخ الدروز والأوساط العامة في البلاد تذكر تصرفه الأصيل في هذا الموقف، حيث أبلِغ بالخبر، فجاء إلى زوجته قائلا لها :" إذا كان أحدهم قد أعطانا وديعة وأراد استردادها فهل نعطيها أم لا؟ قالت طبعا نعطيها.  قال لها: إذا كان الله سبحانه وتعالى منحنا وديعة فهل نأسف على إرجاعها؟  عندها فهمت أم سليم مغزى كلامه/ وكانت مثله متدينة مؤمنة موحدة  فصبرت برضى وتسليم على المصيبة، وحمدت ربها الذي لا يحمد على مكروه سواه، واستمرت في حياتها. 
وفي هذا الجو من الإيمان والتقوى والقيادة والشجاعة والبطولة، ولد ونشأ الأستاذ نايف عليان، حيث أبصر النور في العشرين من شهر نيسان عام 1936، فتعلم في المدرسة الابتدائية في المدينة، ثم انتقل للدراسة في كلية تراسنطا في الناصرة، وأنهاها عام 1954 وتعلم سنة في حيفا إدارة حسابات ومراسلات، ثم تعلم سنة إضافية دورة زراعة في معهد كفار فيتكين.  وعُين عام 1956 معلما في مدرسة المكتب الذي تعلم فيها.  وفي عام 1965 قررت وزارة المعارف تعيين مدير للمدرسة الابتدائية في المدينة، وكان هناك مرشحان: الأستاذ نايف عليان، والأستاذ صالح سمور.  وقرر مندوب وزارة المعارف، أن يلقي على عاتق الشيخ حسين عليان، مهمة اختيار مدير المدرسة من بين الاثنين.  فقال حالا وبدون تردد:  صالح ابني، ونايف ابني.  صالح أكبر ويحمل مؤهلات أكثر، فهو مدير المدرسة.  وهكذا وفي موقف بطولي مميز كهذا، برز الشيخ حسين عليان بأصالته وحكمته وطيبة قلبه، فعُين الأستاذ صالح مديرا للمدرسة، واستمر الأستاذ نايف بعمله كمدرس، لكن بعد فترة قصيرة قدّرت وزارة المعارف موقف الشيخ حسين عليان الرفيع، فقررت تعيين نايف نائبا لمدير المدرسة الابتدائية الثانية.  وقام الأستاذ نايف بوظيفته بنشاط وعزم وجد وعُين، عام 1985 مديرا لمدرسة شفاعمرو أ، حتى عام 1999 حيث خرج للتقاعد.  وقام في كل هذه الفترة بالدراسة والتعليم، فتخرج من دورة المدراء عام 1981، وأنهى كافة دورات الاستكمال للمعلمين، وأخذ يُدعى للمشاركة في لجان ومؤسسات ترعى شؤون الطلاب، سواء من قبل البلدية أو من قبل الطائفة.  فكان من قبل وزارة المعارف، عضوا في لجنة القرارات المحلية التي كانت وظيفتها البحث عن أولاد في خطر عند عائلاتهم، أو أنهم متضايقون لأسباب أخرى.  فكان يجد لهذه الأولاد مؤسسات للرعاية، بواسطة قسم الرفاه الإجتماعي في بلدية شفاعمرو، أو عائلات حاضنة. وعُين خلال أربعين سنة عضو لجنة تعيين الموظفين في بلدية شفا عمرو، وقد عُرف عنه خلال السنين، حسن اختياره للموظفين، وفي عام 1989 أقام مع خبراء، جمعية المسن في شفا عمرو التي تحوّلت على 1994 إلى المركز اليومي للمسن.  وعُين فيها نائبا للرئيس وانتخب عام 2000 رئيسا للجمعية وما زال حتى اليوم.  وهو يقوم كل يوم بالوصول باكرا إلى مقر الجمعية التي يؤمها يوميا حوالي 55 من المسنين من الجنسين، فيتفقد المكان ويشرف على كل شيء، لئلا ينقص الموجودين شيء ما. وقد كان عضوا في لجنة المعارف التابعة للبلدية بين السنين 1969- 1999 كما كان ممثلا لوزارة المعارف قي لجنة التنسيق التي ترعى شؤون الطلاب محدودي التعليم.
وفي سنة 1955 عمل مع د.  سلمان فلاح وآخرين على إقامة وتأسيس منظمة الكشاف الدرزي، وتم في نفس السنة تدشين أول فرقة كشافة درزية في مدينة شفاعمرو.
وقد حصل عام 1999 على لقب "عزيز شفاعمرو" من المجلس البلدي برئاسة السيد عرسان ياسين.  وفي نفس السنة عين قائد المنطقة الشمالية أليك رون لجنة إصلاح في شفاعمرو وعين الأستاذ نايف رئيسا لها.  كما تم انتخابه عضوا في إدارة جمعية "عمال" حيث منح عام 2008 وسام التطوع من السيد يتسحاق عرتسوغ وزير الرفاه الإجتماعي، وحصل عام 2008 على وسام تقدير من مجلس بيت جن المحلي لأنه بادر إلى إقامة عيادة طب أسنان في بيت جن بتمويل متبرع من الإخوان اليهود, وكان قد منح عام 1973 وسام محاربي دولة إسرائيل.  الأستاذ نايف عضو في الهيئة الإستشارية لمدرسة العلوم في يركا وهو عضو في الهيئة الإدارية للكلية التحضيرية بجانب بيت الشهيد الدرزي. وقد ترأس جمعية لتطوير الثقافة والعلوم لدى الطائفة الدرزية في شعاعمرو. 
 وعندما وقعت الحوادث الأخيرة في شفاعمرو، عينته البلدية رئيسا للجنة تقصي الحقائق التي أقامتها. بالإضافة إلى ذلك، فهو متواجد في كل حدث، وفي كل اجتماع، وشريك في التطوع والعمل والخدمة والمواساة والتبرع، وكل مكان فيه تضحية وعطاء. وقد رزق الأستاذ أبو إحسان بستة أولاد: أربعة أبناء وبنتان، كلهم ناجحون، ويقومون بدور فعال في المجتمع، فالبنت الكبرى سوسن، هي صاحبة ومديرة مخبز في المدينة، والبنت الصغرى نرجس، معلمة في المدرسة الإبتدائية في القرية، والإبن الكبير إحسان، عمره 46 سنة ويعمل موظفا في البلدية، ويدرس الحقوق.  والأبناء غسان (38 سنة) ، بسام ( 37 سنة ) ومجيد (34)، هم ضباط كبار في جيش الدفاع الإسرائيلي، ويقومون بوظائف وواجبات هامة.  وقد حذا حذوهم الحفيد، إبن السيدة سوسن، مجد، الذي تخرج محاميا، وهو اليوم ضابط كبير.  وقد كان الأولاد جميعهم نشيطين، عندما كانوا طلابا في مؤسسات الشبيبة، أو في مواضيع التطوع وفي شؤون الطائفة.  