نشاطات ثقافية: تكريم الفنان أنيس أبو ركن
بادر المجلس المحلي في عسفيا، بالإشتراك مع "إبداع"، رابطة الفنانين التشكيليين العرب في كفرياسيف، ومركز التراث العربي "البادية" في عسفيا، إلى إقامة حفلة تكريم للفنان أنيس أبو ركن، ابن قرية عسفيا، وأحد أوائل الفنانين التشكيليين في البلاد، وذلك في قاعة المجلس المحلي في عسفيا، مساء الخميس الموافق 14من شهر كانون ثاني 2010.وقد حضر الحفلة جمهور كبير من الأدباء، والفنانين، والمثقفين، وسكان قريتي الكرمل، والمعارف والأصدقاء.وتم عرض مجموعة من لوحات الفنان على جدران قاعة المجلس المحلي، ستظل معروضة فترة من الزمن. وقد غصت القاعة بالمشاركين من الجنسين، حيث تشهد قريتا الكرمل  مؤخرا نشاطا فنيا وأدبيا ملحوظا ومباركا.وكان الفنان أنيس أبو ركن، من أوائل الفنانين في المنطقة، تعلم في معهد الفنون العالية في القدس "بتساليئيل" في الستينات وعمل مدرسا ومرشدا للفنون في وزارة المعارف والثقافة وقام برسم كافة الرسومات التي زينت كتب التراث الدرزي في الثمانينات من القرن الماضي، كما قام بتنظيم معارض فنية في أماكن مختلفة من البلاد.                                                
 تحدث بهذه المناسبة، الفنان جمال حسن، رئيس رابطة إبداع، والفنان كمال ملحم من كفرياسيف،والشاعر المربي رشدي الماضي، باسم مركز التراث العربي ( البادية) والمربي الفنان، مارون قعبور، مدير الكلية الأرثوذكسية سابقا، وابن قرية عسفيا، وألقى االشاعر سلمان دغش، قصيدة شيقة، وتحدث الكاتب سلمان ناطور، واختتم الإحتفال بكلمة من الفنان أنيس، الذي شكر المؤسسات التي قامت بتكريمه، وشكر الحضور، وتحدث عن تجربته.قام بعرافة الإحتفال بلباقة الشاعر فهيم أبو ركن. فيما يلي غالبية الكلمة الإرتجالية التي ألقاها الكاتب سلمان ناطور:                            
"ان أصعب وأقسى ما يعاني منه الفنان والمبدع في مجتمعه هو مقولة "لا نبي في وطنه". وفي أحسن الاحوال يجهل المجتمع عطاء الفنان وفي أسوأها يتجاهل هذا العطاء.
أرجو لهذه المبادرة التي قام بها رئيس مجلس عسفيا الصديق وجيه كيوف وجمعية ابداع وجمعية البادية ان تضع حدا لهذه المقولة في الكرمل وأن تعيد الفنان الى مكانه الطبيعي في مجتمعه والى موقعه الذي ينشر فيه عطاء حضاريا وانسانيا، فالفنان يحمل رسالة سامية الى المجتمع والبشرية هي رسالة القيم الانسانية والحضارية والجمالية.
 أعرف الفنان أنيس أبو ركن منذ خمسة وأربعين عاما، وقد كنت طالبا في المدرسة الثانوية حين قرأت تقريرا في احدى الصحف عن فنان شاب من قرية عسفيا، فتوجهت الى بيته دون سابق معرفة واذا بي أمام رسام كبير، وقد أدهشني مزجه للالوان ودقة خطوطه ورؤيته الى العالم والفن والى الواقع الذي رسمه في لوحاته الاولى.
أنيس ابو ركن وعبدالله القرا، هما رائدا الفن التشكيلي في الكرمل، واما عبدالله القرا فقد أخذته مقولة لا نبي في وطنه الى اوروبا ونيويورك، وأنيس أبقته في وطنه، يؤسس الحركة التشكيلية في الكرمل، وينشيء أجيالا من الفنانين، ولم يقتصر دوره على الكرمل بل تعداه الى الجليل والمثلث، وهناك العشرات من الفنانين العرب الذين يشرفهم أن يكون أنيس معلمهم الاول.
ان مشكلة الفنان الصعبة هي، أن عليه أن يجد الموازنة الصحيحة بين اخلاصه لفنه الى أقصى جدود الاخلاص واخلاصه لحياته اليومية الى أقصى حدود الاخلاص أيضا، وعندما يفقد هذه الموازنة فان اخلاصه الزائد لاسرته يسيء الى فنه واخلاصه الزائد لفنه يسيء الى أسرته، ومسؤولية المجتمع وهيئاته أن تساعد الفنان على ايجاد الموازنة الصحيحة بين هذين الاخلاصين.
في الكرمل عشرات الفنانين المبدعين المعروفين هنا وفي الخارج ونحن نعتز بهم وبعطائهم، فلنعلق لوحات انيس أبو ركن ورسامي الكرمل على جدران مؤسساتنا ومكاتبنا وبيوتنا لكي نعلق اسم الكرمل بشرف وكرامة على صدورنا. 