سهل مُرّان
بقلم د. علي الصغير، يركا
محاضر في الكلية الأكاديمية العربية للتربية في إسرائيل
سهل مران هو جزء من الطرف الشمالي الغربي لسهل زبولون، وسهل زبولون هو ذلك القسم من السهل الساحلي الواقع إلى الشرق من خليج حيفا، وهو محصور بين شاطئ البحر الأبيض المتوسط في الغرب، وتلال الجليل الأسفل الغربي في الشرق، والأقدام الشمالية لجبل الكرمل في الجنوب، وشارع عكا صفد في الشمال. وتجدر الإشارة على أن كل المنطقة السهلية الساحلية الممتدة بين الأقدام الشمالية لجبل الكرمل في الجنوب، وسلسلة جبال سلم صور في الشمال ، كانت تُعرف حتى قيام الدولة باسم سهل عكا.
كانت غالبية أراضي سهل مران ولا زالت تتبع من ناحية الملكية، منذ الفترة العثمانية على الأقل، لسكان قرية يركا الواقعة في الجليل الأعلى، على بُعد حوالي عشرة كيلو مترات، بخط هوائي إلى الجهة الشمالية الشرقية منه.
تُقدّر مساحة هذا السهل بحوالي ثلاثة آلاف دونما. وكانت أراضيه مقسومة في الماضي ولا تزال كذلك حتى هذه الأيام الحاضرة عند سكان قرية يركا وسائر القرى التي تشارك في ملكيتها، إلى خمسة أقسام متجاورة، كل واحد منها يشبه المستطيل. تقع هذه المستطيلات الخمسة على الجنوب من شارع عكا صفد، وهي تمتد من الشمال إلى الجنوب مع انحراف طفيف نحو الجهة الجنوبية الغربية باتجاه مجرى وادي الحلزون في الجنوب. وتُعرف هذه الأقسام الخمسة بالترتيب من الشرق إلى الغرب بالأسماء التالية :المسارب، الثواني، الثوالث، الروابع والخوامس. تتبع غالبية أراضي الأقسام الأربعة الشرقية لسكان قرية يركا، أما أغلبية أراضي القسم الغربي، أي أراضي الخوامس فتتبع لدولة إسرائيل. توجد بين كل قسمين من هذه الأقسام طريق زراعية ترابية.
كانت حتى قيام الدولة، أراضي هذا السهل تتبع من الناحية الإدارية إلى ما كان يُعرف "مفصول الدامون" أي إلى "أراضي المفصول" التابعة لقرية الدامون التي كانت تقع في الطرف الشرقي للسهل، على بُعد مسافة قصيرة إلى الجهة الشمالية الغربية من قرية كابول.  (المفصول هي لفظة كانت تُطلق خلال الفترة الصليبية والمملوكية فيما بعد على تلك الأراضي القروية التي كانت تُفرض عليها ضرائب سنوية ثابتة من دون أن يكون لمقدار الناتج الزراعي أي تأثير على مقادير تلك الضرائب، وذلك تمييزا لها من أراضي "المشاع" الزراعية التي كانت تُفرض عليها ضرائب تتغير مقاديرها من عام لعام حسب الناتج الزراعي). وفي الأراضي المفصولة يقول الاديب المصري شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري (1278 - 1323) الذي عاصر المماليك وخدمهم ما يلي :
" وفي بعض البلاد الشامية نواح مفصولة ومضمّنة على أربابها بشيء معلوم (أي بضريبة سنوية معلومة - كاتب المقال) يؤخذ منهم عند إدراك المُغل .... ولفظ الفصل في الشام  كلمة فرنجية واستمر استعمالها في البلاد الساحلية التي ارتجعت من أيدي الفرنج جريا على عادتهم (النويري ، السفر الثامن ص 260 - 261). ويقول محقق هذا السفر من كتاب النويري أن أصل كلمة الفصل التي أتت منها كلمة مفصول هي اللفظة الفرنسية  (فاسال)، التي تعني "التابع" الذي أعطاه متبوعه إقطاعا نظير واجبات يؤديها" (المصدر السابق ص 261 حاشية رقم واحد).
 أما اسم "سهل مران"  فهو اسم شعبي غير رسمي، وهو معروف بشكل خاص لدى سكان منطقة عكا، وهو غير وارد في الخرائط الرسمية الحالية لدولة إسرائيل، ولا في خرائط البلاد التي وُضعت قبل قيام الدولة. ونحن لا ندري بشكل مؤكد مصدر اسم هذا السهل، مع أننا كنا قد تطرقنا في بحث سابق لنا ׁ(זגייר , 1993, עמ' 182 - 183)  إلى هذا الاسم ونسبناه يناء على حديث بعض المعمّرين من سكان قرية يركا، إلى "مرارة" العمل الزراعي في أراضيه خلال فصل الشتاء، بسبب كثرة الأوحال والمستنقعات الموسمية المتكوّنة به خلال ذلك الفصل. وقد لفت نظرنا مؤخرا وثيقتان تعودان إلى عصر الدولة اللاتينية الثانية في هذه البلاد (1187 - 1291 م) جعلتانا نعيد النظر في مصدر ذلك الاسم. ونحن نعتقد بناء على هاتين الوثيقتين أن اسم السهل المذكور منسوب إلى اسم شخص صليبي وارد اسمه بهما، واسم ذلك الشخص كما سوف نرى فيما يلي، هو يوهانس مرّيم أو يوهانس مرّان. ولكن بسبب عدم مقدرتنا على الجزم التام بصحة ذلك فنحن نورد فيما يلي كافة الاحتمالات التي نعتقد بموجبه أن اسم ذلك الشخص هو مصدر اسم السهل.
ومن الجدير بالذكر أن المواقع التي يُطلق عليها اسم مران في البلاد هي قليلة جدا، فهنالك عين مران الواقعة عند بداية وادي المران وهو رافد لوادي نيريا الذي هو رافد لوادي القرن الذي ينبع من جبل الجرمق في الجليل الأعلى ويصب في البحر الأبيض المتوسط. وهنالك ايضا خربتان تُعرف كل واحدة منهما باسم (خربة مران" تقع الأولى منهما على بعد مسافة قصيرة إلى الجنوب من بيت جبرين وتقع الثانية على قمة جبل بالقرب من القبيبة.
وفي خارج البلاد هنالك ديران قديمان بسوريا يحمل كل منهما اسم دير مران، الأول موجود على جبل قاسيون إلى الغرب من مدينة دمشق، والثاني واقع على الجبل المشرف على بلدة كفر طاب قرب بلدة معرة النعمان بشمال غرب سوريا.
وهنالك أيضا موقع يُطلق عليه اسم مران في شبه الجزيرة العربية على بعد ليلتين من مكة على طريق البصرة بقبر تميم بن مرّ وهنالك من أصحاب القواميس من يكتب اسم هذا الموقع بفتح الميم (مّرّان).



عن  كتاب اليوبيل الذهبي لتكريم د. نجيب نبواني -أبحاث في الفكر،
 التربية والعلوم، إصدار الكلية الأكاديمية العربية للتربية في إسرائيل،
 2007 ومعهد الدراسات التعددية الثقافية.  بإذن من كاتب المقال  مع الشكر.