الحمـزاويون فـي تـونس
بقلم السيد نزيه ماضي
مدير شركة نزيه ماضي للسياحة والسفر
لقد تخصص مكتبنا منذ عدة سنوات، بتنظيم رحلات إلى جمهورية تونس العربية، بالطائرة عن طريق اسطنبول. وقد اشترك عدد كبير من المواطنين في البلاد بهذه الرحلات، واستمتعوا هناك بمشاهدة المناظر الخلابة، والآثار التاريخية، والمعالم الحضارية، والأجواء الخاصة لهذه الجمهورية العربية المتطورة. وقد رافقت، كمرشد سياحي، وكخبير في الرحلات السياحية، وكصاحب لمؤسسة، بعثات كثيرة، وتجولت معهم في أماكن مختلفة في الجمهورية. وكان هناك من يهتم بالمشاهد التاريخية، أو بالاستجمام، أو بالحفلات الموسيقية، أو بالتسوق، أو بالجلوس مع الناس، أو بأشياء أخرى.
 وكابن للطائفة الدرزية، سمع في السابق عن وجود مواطنين دروز في تونس، كنت دائما أحاول أن أتحقق من وجود هؤلاء المواطنين، والتعرف عليهم. فكنت ابحث عن العلامات المميزة التي يمكن أن تهديني إليهم، وكنت أشعر بالسعادة، إذا وصلت لنتيجة ما. وقد علمت أثناء دراستي، أن تونس كانت مهدا للدعوة الفاطمية، وأن الفاطميين أسسوا مدينة المهدية التي ما زالت قائمة حتى اليوم، وأنه ما زال يعيش في تونس قوم من سلالة الفاطميين القدماء، تعرّفت على البعض منهم عن بعد، ولم يتسنَ لي حتى الآن، أن أعرفهم عن قرب، وهؤلاء يُسمون الحمزاويون.
فالحمزاويون يُعتبرون موحدين، يعيشون في تونس الإفريقية، ويُعتقد أن عددهم يصل إلى حوالي مليون ونصف نسمة، وهم السكان الأصليون في تونس، الذين يعودون بنسبهم إلى الفاطميين، وإلى السيدة فاطمة الزهراء. يقطن بعضهم مدينة المهدية، التي كانت في القرن التاسع، عاصمة الإمبراطورية الفاطمية، حتى تم استيلاء الفاطميين على مصر وبناء مدينة القاهرة المعزية، وتكوين الإمبراطورية الكبرى، التي ضمت شمالي إفريقيا ومصر وبلاد الشام.
يُعتبر الحمزاويون اليوم في تونس من أثرياء البلاد، وقد علمت من خلال حديثي معهم، أنهم يتزوجون فقط من بعضهم البعض، ولهم طقوس وعادات خاصة في الزواج والطلاق، تختلف عن الأغلبية السنية التي تعيش في البلاد. وقد انتقل عدد كبير من الحمزاويين، من المهدية للمعيشة في ِألأماكن أخرى، فهم يعيشون اليوم في العاصمة تونس، وفي بلدات القيروان، مساكن، رقادة، سوسة، وغيرها من المدن والقرى التونسية. وأولئك الذين يعيشون خارج المهدية، يقومون بالحج سنويا إلى مدينة المهدية، ويوفون النذور في أماكن مقدسة في المدينة. 
تونس هي دولة عربية مستقلة، من الدول المتقدمة. يبلغ عدد سكانها عشرة ملايين نسمة، ومساحتها 164 ألف كم مربع، وهي تعيش على السياحة والزراعة، حيث يوجد فيها 70 مليون شجرة زيتون. وتُعتبر الدولة الرابعة في العالم في تصدير الزيتون. كانت تونس تحت الاستعمار الفرنسي ونالت استقلالها في الخمسينات، لكن هذا التأثير ما زال واضحا في اللغة وفي تصرفات الناس حتى اليوم.
هذا وسنقوم في المستقبل بالتدقيق والبحث عن الموحدين في تونس وفي البلدان الأخرى.