spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 127
ترميم الخلوة الكبيرة في دالية الكرمل
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
كلمة العدد: متى استبعدتم الناس وقد خــلقتهم أمهاتهم عقـــالا ! طباعة ارسال لصديق
من المعروف أن مصر تُعتبر هبة النيل، فنهر النيل هو مصدر الحياة فيها منذ القدم. وقد تعوّد المصريون القدماء، منذ عهد الفراعنة أن يختاروا كل سنة، أجمل فتاة في مصر، ويزينوها بأجمل الحلي، وأفضل الثياب ويلقوا بها في النيل، قربانا كي يستمر الجريان . ولما فتح القائد عمرو بن العاص أرض مصر، أخبره أهلها بذلك. فرأى بهذا العمل عادة غير أخلاقية وغير إنسانيةـ لكنه لم يأخذ على عاتقه إبطال هذه العادة، فكتب إلى أمير المؤمنين، الخليفة عمر بن الخطاب يستشيره بالأمر، فأرسل الخليفة إلى النيل بطاقة كتب فيها : "من عبد الله عمر بن الخطاب، أمير المؤمنين، إلى نيل مصر، أما بعد: فإن كنتَ تجري من قِبلك فلا تجر، وإن كان الله الواحد القهار هو الذي يجريك، فنسال الله أن يجريك." وأمره أن يلقي بها في النيل فاستمر النيل بالجريان وانقطعت تلك العادة السيئة.
هناك ولا شك، عادات وأوضاع سيئة غير مريحة وغير مناسبة، تعوّدت عليها الجماهير، بحكم العادة والتكرار، ولم تفكر أحيانا بماهيتها وجدواها. وليس من السهل إيقاف عادة، أو نظام معيّن، أو وضع تعوّد عليه الناس واستبداله بوضع جديد. وفي حياتنا معظم الأمور هي إيجابية تقليدية صحيحة مناسبة منطقية ومعقولة. ونحن مجتمع يتكيّف ويتناسق ويساير الركب الحضاري، وفي نفس الوقت يحاول أن يحفظ القديم، وأن لا يغيّر العادات الجميلة والتقاليد التي تعارفنا عليها، وتعوّدنا أن نراها، وارتحنا لوجودها. لكن هناك أمور يجب أن يحدث أمر ما لإيقافها واستبدالها وتغييرها بمنهج أفضل وأحسن وأكثر جدوى.
  ونحن اليوم نواجه فجوة كبيرة بين رجال الدين، وبين سائر أبناء الطائفة غير الدينيين. ونحن نعرف أن الله سبحانه وتعالى وأنبياؤنا لا يقطعون الأمل لحظة واحدة من أي إنسان في فلك التوحيد حتى وفاته. فالتوبة مقبولة في أي مرحلة من مراحل الإنسان، وكل من وُلد لأب وأم درزيين، يظل في عداد أهل التوحيد حتى لو لم يكن متدينا. ونحن طبعا نحبذ دائما أن يكون جميع أبناء وبنات الطائفة الدرزية على مذهب التوحيد، من ناحية الممارسة والاشتراك والزي. لكن الوضع العملي يختلف، مع أننا نشهد في المدة الأخيرة، حركة دينية نشطة من غير المتدينين إلى الدين، فكل سنة يتوجه عدد لا بأس به من شباب وبنات الطائفة للدخول في فلك المتدينين، لكن هذه الحركة ما زالت ضيّقة وبطيئة وقليلة العدد. ومن المهم لنا هو أن يكون عندنا أكبر عدد من الذين اطّلعوا على الدين وتقرّبوا منه وحفظوه واستوعبوه وفهموه.
وقد لاحظنا في المدة الأخيرة أن فضيلة الشيخ موفق طريف، والقيمين في المجلس الديني، يولون هذا الموضوع اهتماما كبيرا، وقد أعدّوا خطة لبث التثقيف الديني، والتوعية الروحانية في أبناء الشبيبة، وفي الأجيال الصاعدة، وفي الأوساط الغير متدينة. وقد عُقد يوم دراسي لهذا الغرض، وبوشر بتنفيذ المخططات والمناهج التي وُضعت قبل هذا اليوم ووفق عليها، وأخذت تُنفذ في الواقع في رحاب المقام، بحضور الطلاب والمعلمين من القرى الدرزية المختلفة، حسب المخطط المرسوم. وهناك في جعبة المجلس الديني والرئاسة الروحية والأوساط المسؤولة، مخططات ومشاريع شاملة لزيادة التفاهم والتقارب بين جميع أطراف وأوساط الطائفة الدرزية.
ولا شك إن الاقتراح الأخير، المعروض لأول مرّة من على صفحات "العمامة"، هو بمثابة نقطة تحوّل في تاريخ الطائفة، وهو تجديد منعش، وحسم لوضع لم يكن في السابق، وكسر لعادة، وفتح لبارقة أمل في الاجتماع على كلمة التوحيد. إن الشروع بفتح الخلوات والأماكن الدينية المقدسة لغير المتدينين في موعد خاص بهم، مع إعداد برنامج مناسب لائق بوجودهم، هو سابقة لم يحدث لها مثيل، ولا في أي مكان في الطائفة الدرزية في العالم. ونحن نعلم أن إخواننا في سوريا ولبنان، يعانون من مشاكل أصعب منا بكثير من هذه الناحية.
 ولتنفيذ هذا البرنامج نعتمد على جميع الأطراف المسؤولة في الطائفة، وعلى رأسها فضيلة الشيخ موفق طريف، لتدارك هذا الأمر، والقيام بإعداد برامج ومناهج للتوعية وللتثقيف الديني، ولوضع خطة لفتح أماكن العبادة لغير المتدينين. ومن الطبيعي، أن يتقيّد من يأتي على الخلوات في هذه المناسبات، بكل الأصول والعادات المتّبعة، وان يحافَظ على قداسة وطهارة هذه الأماكن.ومع رجائنا الكبير أن تنجح هذه الخطة، وأن تتسرّب إلى أعماقنا، وأن تتحوّل إلى عادة منغمسة في كياننا، نعيش معها ونعتمد عليها ونقوم بتنفيذها في موعدها بحيث تصبح جزءا لا يتجزأ من حياتنا 
إن إتّباع وانتهاج عادة جديدة فيها من الجسارة والإصرار والقوة مثلها مثل الإقلاع عن عادة قديمة. ونحن نرى أن فضيلة الشيخ موفق طريف وهو شاب في مقتبل العمر له عزيمة وقوة وصلابة ومناعة الشباب وفي نفسه حكمة ودراية وتجربة الكبار ومن ورائه مرافقته لفضيلة جدّه الشيخ أمين طريف رحمه الله مدعوما من الأوساط الإيجابية النيّرة من أبناء الطائفة الدرزية وخاصة الممثلون المنتخَبون والمعيَّنون رسميا مثل قضاة المحاكم الدينية وقضاة المحاكم المدنية وأعضاء الكنيست ورؤساء المجالس المحلية وكبار موظفي الدولة من أبناء الطائفة وكبار القادة العسكريين والقادة في الشرطة ومصلحة السجون وممثلو المنظمات والهيئات، كل هؤلاء متفقون على قيادة فضيلة الشيخ موفق طريف لهذه الطائفة في هذه الظروف الحرجة التي نعيشها والجميع يدعم مساعيه وأعماله من أجل الطائفة كما أن فضيلته يصرّ على دعوة جميع الإخوان واستشارتهم والتنسيق معهم قبل اتخاذ أي قرار حاسم بالنسبة للطائفة الدرزية.
وفي هذه الأيام إذ يهلّ علينا عيد جديد لسيدنا شعيب عليه السلام ، ربما تكون الطائفة الدرزية في إسرائيل أمام عهد جديد حيث استطاعت أن تُدخل أربعة أعضاء في البرلمان الإسرائيلي، وهناك عشرات الموظفين الكبار ومئات الضباط فالطائفة والحمد لله مشمولة برعاية ربّانية وهي بألف خير ولا خطر على كيانها أو وجودها وإن وُجدت هنا وهناك بعض المشاكل والأزمات بين الطائفة والدولة أو في الطائفة داخليا أو في إحدى القرى فإنه والحمد لله يُستنتج أنه يمكن الاعتماد كليا على القيادة الموجودة أن تعرف كيف تعالج هذه المواضيع وتحلها.  
ونعود إلى الخليفة عمر بن الخطاب الذي قال عبارته المشهورة" متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا!!" ونغير فيها الشيء البسيط لنلائمها لمقصدنا في تقريب الأجيال الصاعدة للدين والفضيلة وحسن السلوك، ونحن نقر ونعترف أن الأمل في توبتهم لا ينقطع حتى وفاتهم، لذلك نردد وراء الخليفة عمر ونتوجه للمتشددين والمتزمتين بيننا ونقول:" متى استبعدتم الناس وقد خلقتهم أمهاتهم عقالا!!"



وكل عام وانتم بألف خير..

سميح ناطور

دالية الكرمل
نيسان
 2009
 
التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.