spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 125
جمعية الأهالي من أجل الأبناء
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
التواصل بين دروز لبنان ودروز إسرائيل طباعة ارسال لصديق
بقلم د. سلمان حمود فلاح
جغرافيا، يعتبر  دروز إسرائيل، امتدادا لدروز لبنان جنوبا، وطائفيا يشكّل الطرفان وحدة واحدة لا تتجزأ. وتاريخيا، نشأ الدروز هنا وهناك في نفس الفترة، واستمدوا كيانهم ووجودهم من نفس المنبع، وهم يتعاملون بنفس التعاليم والقوانين، ويدينون بنفس الشريعة والدين، وخلال ألف سنة، كان التواصل فيما بينهم مكثفا مشتركا زخما متينا، بحيث اكتسب الدروز في إسرائيل، الذين يشكلون أقلية بالنسبة لدروز لبنان، الحماية والرعاية من إخوانهم الدروز في لبنان، الذين كانوا دائما الأغلبية، والذين كانت في أيديهم السلطة والزعامة في كثير من الأوقات. وعندما تجوّل مولانا بهاء الدين عليه السلام، بين رعاياه وأتباع دين التوحيد في المنطقة، وعندما قامت الست سارة، رضي الله عنها بتفقد أحوال الموحدين، كانت بركتهما تخيّم على الدروز هنا وهناك، وكانت رعايتهما وحمايتهما تذود عن الطرفين.
وخلال أكثر من 900 سنة كان الدروز حكام لبنان. وقد توالى الأمير إثر الأمير والحاكم بعد الحاكم من الأسر الدرزية العريقة. وأحيانا كان يمتد حكمهم ونفوذهم جنوبا إلى الجليل والكرمل، حيث يقطن الدروز، فينعم المواطنون بحكم ودي لهم ويستمتعون بفترة من الراحة ومن الحروب والمناوشات، التي كانت نصيبهم في كثير من الأوقات مع جيرانهم. ففي عهد التنوخيين وبعد ذلك في عهد المعنيين، امتد الحكم اللبناني أحيانا وشمل القرى الدرزية في البلاد.وكان الدروز هنا يعتبرون أنفسهم رعايا ومواطنين يخدمون السيادة الدرزية الحاكمة.  وكان أوثق اتصال في عهد الأمير فخر الدين المعني الثاني، الذي تواجد في المنطقة على رأس جيوشه،  وحارب من أجل الكرامة، وقام ببناء القرى في الكرمل والجليل، وسعى إلى تعزيز النفوذ الدرزي في المنطقة. وما زالت هناك شهادات ملموسة في كنيسة البشارة في الناصرة، وفي خان العمدان في عكا، تشكر فخر الدين على تعاونه ومؤازرته للمواطنين غير الدروز، فكم بالحري ما فعله فخر الدين من أجل الدروز المحليين.
وقبل فخر الدين، لا بد من الإشادة بقدوم الأمير السيد (ق) إلى بلادنا، قاصدا قرية المغار، حيث عاش فيها مواطن درزي، لم ينفذ قوانين الأمير السيد (ق) بحذافيرها. وقد حل قداسته عند معارف له في مدينة صفد، ولما تركها وعزم على الوصول إلى المغار، ارتدع ذلك المواطن، ونفذ القانون بحذافيره. وهذه الرحلة تثبت بشكل قاطع مدى اهتمام الأمير السيد (ق) بدروز هذه البلاد.كما أننا يجب أن نذكر زيارة فضيلة الشيخ الفاضل (ر) إلى بلادنا،حيث قدم في حينه إلى قرية كفر سميع، التي اشتهرت بوجود مجموعة من العائلات المتدينة الخاتمة فيها، وعندما توفي كبير هذه العائلات، قام فضيلته بواجب التعزية، فهرعت جموع الأوساط الدينية من كل القرى، للسلام عليه، مما أرهق كاهل السكان في كفر سميع، فسن فضيلته القانون المتبع منذ أربعمائة سنة وحتى اليوم، وبموجبه ممنوع تناول المأكولات والمشروبات من قبل المعزين. وقد بني مؤخرا مقام في الموقع الذي استراح فيه فضيلته عند وصوله إلى القرية.
وفي القرن التاسع عشر، أرسل فضيلة الشيخ مهنا طريف، وفدا من ثلاثة مشايخ من البلاد إلى لبنان وجبل الدروز، لجمع تبرعات من أجل ترميم مقام النبي شعيب (ع). وتم جمع مبلغ لا يستهان به، ودشن المقام في 25 نيسان عام 1889 وأصبح هذا اليوم منذ ذلك الوقت عيدا سنويا.
 
وعندما وقعت حوادث الستين في لبنان، هب دروز البلاد لمساعدة الإخوة في لبنان، وحصل نفس العمل عندما وقعت الثورة السورية بقيادة عطوفة سلطان باشا الأطرش عام 1925 وانتشرت إلى وادي التيم، فلجأ قسم  من عائلات حاصبيا  إلى الجليل والكرمل وعادوا بعد انتهاء الثورة.
واستمرت العلاقات والتواصل ليس فقط عند الحروب والمشاكل، وإنما طوال الوقت، فقد كان التنقل من الجهتين من أجل الزيارة والبحث عن العمل وخاصة زيارة المقامات المقدسة.
وقد انقطع الاتصال كليا بين السنين 1948- 1982 وزاد الشوق عند الطرفين للقاء مجدد، فتحقق ذلك عام 1982 بعد أن فتحت الحدود بين البلدين، حيث قام وفد رفيع المستوى من كبار المشايخ في لبنان بزيارة البلاد، بادئا بزيارة مقام سيدنا شعيب (ع) وكان ذلك في 2 آب 1982 وقد قامت لجنة المعارف والثقافة للدروز ورئيسها كاتب هذه السطور بتوزيع منشور ترحب به بالضيوف الأكارم  جاء فيه :
" حضرات مشايخنا وإخواننا في التوحيد، أهلا وسهلا بكم في رحاب هذا المقام الشريف. أهلا بكم في هذا اللقاء بعد انقطاع دام أربعا وثلاثين سنة، كنتم خلاله بعيدين عن عيوننا قريبين إلى قلوبنا وضمائرنا. ولم يزدنا البعد إلا شوقا إليكم وتعطشا للقائكم. أهلا بكم بين أهلكم وإخوتكم في هذا اللقاء الذي طالما تمنّيناه، وها هو اليوم يتحقق بقدرة الله وحكمته, فراق ولقاء.. حكمة من رب قدير حكيم.
"الدروز هنا جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل وأبناؤنا يعملون في جميع مجالات الحياة ويحتلون مناصب مرموقة في التربية والقضاء والسياسة والصناعة والتجارة والمنظمات الحزبية والعمالية وفي الشرطة والجيش.
"إن هذه الطائفة موحدة في سبيل تقدمها وعزتها وتاريخها، فلجنة المعارف والثقافة للدروز اعتمدت تراثكم الأدبي والتاريخي والخُلقي مصدرا هاما من مصادر مناهجها التدريسية، وكنتم لنا منارا ونورا للإرشاد والهداية وسنظل على عهد الوفاء ودستورنا حفظ الإخوان. كل من زار ربوعكم الطيبة شعر بنخوتكم المعروفية وبإخوتكم التوحيدية التي تتعدّى الحدود وتتجاوز الأزمنة. قلوبنا دائما معكم ومهما فعلنا وقدّمنا لن نوفيكم بعض فضلكم علينا، فقد كنتم دائما الجذور التي تغذي شجرة التوحيد والصخرة التي تستند إليها والكهف الذي نلجأ إليه. زيارتكم لهذه البقعة الطاهرة عيد وسيكون العيد عيدين عندما يلتئم شملنا مع إخوتنا في سوريا. نتمنى لكم إقامة طيبة بين إخوتكم وأهلكم وعودة سالمة، ونسأل الله تعالى ونبيه شعيب أن تكون زيارتكم مقبولة ومبرورة، ويكون لقاء لا فراق بعده، تحت ظل سلام شامل عادل لجميع مواطني هذا الشرق والعالم. اللهم بحق نبيك وصفيك شعيب (ع) ألهم شيوخ هذه الطائفة ورجالها وأبناءها وبناتها للعمل في سبيل مرضاتك والسير على هداك والتفاني في خدمة الطائفة وكيانها ووحدتها."
 
         
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.