spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 112
قصة من التراث: الشيخ سليم والأمير شكيب
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
شجرة الزيتون في مقام سيدنا شعيب (ع) طباعة ارسال لصديق
بقلم السيد منير عطالله
رئيس مؤسسة الهدى التوحيدية
Image

لا أحد يدري متى ومن زرع شجرة الزيتون المتواجدة في مدخل مبنى المقام، بين الدرج الصاعد من الشارع إلى الطابق الأول، وبين الدرج الصاعد من الطابق الأول إلى مدخل المقام الشريف. هناك توجد باحة يبلغ مساحتها حوالي أربعين إلى خمسين م تظللها شجرة الزيتون الباسقة، وتُعتبر بعد المقام الشريف والضريح أهم بقعة في المقام حتى بداية القرن الواحد والعشرين. فخلال مئات السنين، كان للمقام الشريف مدخل واحد فقط يمر عن طريق الزيتونة. أما اليوم فقد فُتح أكثر من مدخل، وفقدت الزيتونة أهميتها التاريخية.
 ولكي نرجع ونحدد الدور الذي قامت فيه هذه الزيتونة، نقول إنها لو كانت تتكلم لكان لديها الآلاف الآلاف من التفاصيل والحوادث الهامّة التي جرت ووقعت تحت ظلها. والمعتقد هو أن هذه الزيتونة زُرعت عندما رُمّم المقام وجُدّد عام 1883 في عهد المرحوم الشيخ مهنا طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية. ففي تلك السنة، قرر فضيلة الشيخ مهنا طريف توسيع المقام وإضافة جناح جديد له، وكان المقام في ذلك الوقت يقتصر على العقد القديم، حيث المطبخ وموقع وضع الطعام، فوقه المقام الشريف ووراءه غرفتان فقط. وما أضيف في عام 1882 هو الغرفتان المواجهتان للزيتونة، وفوقهما غرفتان أخريان وكذلك الدرج المؤدي إلى الباحة. وفي وقت لاحق من القرن العشرين، بُني الجناح الجديد الذي احتوى على غرف النوم. وكان هذا هو المقام. ولم تكن بجانبه ساحة وكان كل شيء يحدث يبدأ من الباحة الموجودة تحت الزيتونة.  
 وخلال حوالي 120 سنة كان المدخل الوحيد للمقام بجانب الزيتونة. وكانت الصلوات والأمور الدينية تجري في المقام نفسه وكل باقي النشاطات الغير دينية كانت تجري في الباحة تحت الشجرة، فإلى هناك كان يصل الزائرون ويجتمعون ويستريحون ريثما يرتّبون أغراضهم للمبيت أو لإعداد الطعام، فكانت النساء تدخل إلى المطبخ وإلى الغرف ويبقى الرجال يتباحثون ويتداولون في أمور مختلفة. وهناك كانت توفى النذور من ناحية زفة المنذور، وكانت أغلب النذور تعتمد على حلاقة شعر المنذور في نطاق زفة شعبية كزفة العريس. وأحيانا كان يوجد أكثر من نذر في المقام فكانت تجري الزفة  وراء الزفة أو كثيرا ما يحدث اتفاق بين صاحبي نذر وأكثر أن تجري زفة واحدة للصبيين، فكنت ترى أهالي من دالية الكرمل وآخرين من بيت جن، مثلا في زفة واحدة وبعد الزفة كانت تجري في هذه الباحة الدبكات الشعبية أو الأغاني والأهازيج الطائفية التي كانت مقبولة على الجميع شيوخا وشبابا. وكان كل صاحب نذر يحمل معه كل الأدوات المطلوبة لإعداد وليمة كبيرة. وبعد الزفة يُدعى الجميع إلى الوليمة وبعدها يعود الرجال والشباب إلى الباحة تحت الشجرة إما لعقد الدبكات الشعبية أو للبحث والتداول بين كبار السن.
وفي الزيارات الرسمية كانت الباحة تحت الشجرة تُستعمل كمقرّ أولي لاستقبال الضيوف الرسميين، فكان فضيلة المرحوم الشيخ أمين طريف يقف هناك، مستقبلا الجميع مصافحا إياهم واحدا واحدا، وداعيا إياهم إلى الصعود للمقام. وهكذا كان أثناء الوداع حيث قام بزيارة المقام عدد كبير من الموظفين الرسميين والوزراء والأعيان والمسؤولين تعبيرا عن حبهم ومشاركتهم لأبناء الطائفة الدرزية. وأحيانا كانت تظل السهرات حتى الصباح. والجميع فرح جذل قنوع مبسوط حامد شاكر. 
 
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.