spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 155
مشايخ آل تراب في القرن العشرين في بلاد صفد
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 155
العدد 154
العدد 153
العدد 152
العدد 151


 
من بطون التاريخ.. يا ديرتي وموقف الأمير زيد أطرش من الذين خانوا الثورة طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ أبو غالب حاتم قاسم حلبي


لقد كانت الثورة السورية الكبرى عملا فذا جريئا قام به عطوفة سلطان باشا الأطرش ورفاقه وألهبوا حماس الشبيبة العربية في كل مكان وأعطوا دروسا في الوطنية وفي الحصول على الكرامة وآمنوا أنهم بعملهم هذا يخدمون القضية العربية ويحققون الاستقلال والحريّة لكافة الشعوب العربية التي كانت تئن وترزح تحت نير الاستعمار. وقد كلّفت الثورة السورية الكبرى دروز الجبل آلاف الأرواح وسبّبت في خراب معظم القرى الدرزية وكانت العامل في تشريد وفي معاناة السكان لكن أهالي الجبل ظلوا صامدين بمواقفهم واستطاعوا أن يتغلبوا على الصعاب والمحن ودامت الثورة حوالي السنتين وعندما أيقن قائدها عطوفة سلطان الأطرش أنه لا جدوى من استمرارها آثر النزوح عن سوريا والجلاء لعله تتحسن الأحوال وتتغيّر الظروف لكنه زرع بإعلانه الثورة أن استقلال سوريا هو أمر واجب وأنه لا مناص من زوال الاستعمار وأن عزيمة الشعب هي قوية وربما كان بالإمكان أن تتحقق كل الأهداف للثورة لولا تخاذل بعض الزعماء العرب الذين فضّلوا نعومة المراكز والكراسي في ظل الاستعمار على الجهاد والمقاومة والتشرد والتحمل في نطاق الثورة. وقد أعطى عطوفة سلطان باشا الأطرش درسا لجميع القادة الثائرين في جميع أنحاء العالم كيف تكون القيادة. فقد ضحّى ببينه وبأمواله وبكل ما لديه من أجل الثورة وكان كل همّه وتفكيره هو الحصول على الحرية والاستقلال ولم يفكر يوما ما في اكتساب مغنم أو فائدة من وراء الثورة وإنما كا كل عمله هو التضحية فقد قضى تسع سنوات من حياته في المنفى هو ورفاقه متحملين الحر والجوع والحرمان والمعاناة . ولما عاد لم يطلب أي مكافأة أو مردود مادي أو مركز في الحكم مقابل تضحياته, وقد كان من رجال الصف الأول في القيادة في سوريا وطلبت منه الجماهير تسن أي منصب لكنه رفض وأبى تاركا المناصب والمراكز للذين طمعوا بها وللجيل الجديد حتى أن الحكومة السورية منحته دارا في دمشق مكافأة له فرفض أن يتسلمها وظل بلدته القريّا وأعاد بناء بيته ومضافته وفتحها كما كانت لاستقبال الناس من كل الطبقات. وقد كانت الثورة السورية الكبرى مقدمة لكل حركات التحرر والاستقلال في باقي الدول العربية وكانت الشرارة الأولى وكانت المحفّز والمدبّر لأماني وتطلعات الشعوب العربية في التحرر. واليوم وبعد مرور حوالي ثمانين عاما على قيام الثورة نجد أن زعماء الثورة من الدروز وأن الدروز أنفسهم لم يجنوا أي ثمرة من الثورة. ولم يلحق بهم أي مكسب من ذلك بل بالعكس فقد كان الضرر من الثورة هو من نصيب الدروز فقط وكان هذا سببا في تراجع العمران والتقدم في المناطق الدرزي.
ومع كل هذا ومع أن الدور الذي قام به الدروز يشرّف كل أمّة وكل شعب إلاّ أنه وحتى في زمن الثورة تعالت أصوات من مصادر في سوريا ضد الثورة وضد رجالاتها خاصة من شخصيات في الحكم ادّعت الوطنية والكرامة والشرف وهي بعيدة عن ذلك. 
وكان من بين قادة الثورة وزعمائها الأمير زيد الأطرش شقيق عطوفة سلطان باش الأطرش فقد كان من القادة العسكريين البارزين ومن المخططين والمفكرين هيئة أركان الثورة كما أنه كان شاعرا شعبيا فذا . وقد عثرنا في كتاب السيد حسن القيسي نصر الصادر في دمشق عام 1997 بعنوان "قبسات من التراث الشعبي في جبل العرب" على وصف لموقف مشرّف للأمير زيد الأطرش حيث كان أحد الثوّار اللاجئين في وادي السرحان وكان كغيره يقاسون من شظف العيش ويأكلون العشب ويقضون أحيانا بعض الأيام بدون طعام أو شراب وفي تلك الأثناء وصلت إلى وادي السرحان قصيدة تلقي اللوم على الثوار خاصة عطوفة سلطان باشا الأطرش متهمة إياهم أنهم كبّدوا البلاد الكثير من الشهداء والضحايا وأوصلوها على أحوال اقتصادية سيئة لقيامهم بالثورة وكان البيت الأول من هذه القصيدة التي وصلت إلى وادي السرحان يقول :
يا ديرتي ما لك علينا لوم      لا تعتبي لومك على سلطان
 فهاج الأمير زيد الأطرش وانفعل وردّ على هذه القصيدة بقصيدته المشهورة التي نقلتها فيما بعد الإذاعات بصوت المطربة الكبيرة أسمهان.
حيّاك يا عِلمٍ لَفانا اليومْ           مِن سُربةٍ بديرةِ الريّان
أبطال وبظهر السبايا دوم     من فوق ضُمّر كأنهم عقبان
يا ديرتي ما لك علينا لوم    لا تعتبي لومك على من خان
حِنّا روينا سيوفنا من القوم    ومن نرخصك مثل العفن بأثمان
وان ما خذينا حقّنا من القوم         حارم علينا شفة الفنجان
يا طير ياللي بالمَنايا تحوم    هَوِّد على اللي بالوطن خوّان
وان ما عدّلنا حقنا المهضوم       يا ديرتي ما احنا لك سكّان
لا بُد ما تغدي ليالي الشوم   وتعتز الغلمة اللي قادها سلطان
وفي عام 1936 كان الأمير أبو غالب زيد الأطرش عضوا في المجلس النيابي السوري بدمشق وكان رئيس المجلس فارس الخوري ومن أعضائه فخري البارودي وهاشم الأتاسي وغيرهم من الزعماء السوريين. وقد أضربت دمشق عدة شهور بسبب فصل لواء الإسكندرونة فانشلت الحركة وتوقف العمل بالمدينة فتضايقت سلطة الانتداب الفرنسي آنذاك وراح فخر البارودي يردد :إن مثل هذا الإضراب أفضل من الثورة السورية التي كلّفتنا الكثير من الضحايا والشهداء. وعندما بلغ الكلام السيد فارس الخوري قال لفخري البارودي متهكّما : زيدوا مظاهرة كبرى علّكم تعيدوا لواء الاسكندرونة . أما الأمير زيد الأطرش فقد خاطبهم بقصيدته المشهورة وهي من خيرة أغاني الفرسان:
والعدو خشّ الحمى ثم استباحه
وينكم يا اللي تريدون الزعاما
والطَّموح اليوم يسمعنا صياحه
عالمنابر بس لخرط الكلاما
التهيتوا بالسيادة والسماحة
وما جلبتوا للوطن غير النداما
مَن يريد العز لا يعمل مناحة
السلف عزّوا وطنهم بالحساما
والذي كل الخلق ترجو فلاحه
وحق سر المصطفى وبيت الحراما
بعد هذا كود نحكي بصراحة
وننتخي بالجمع لُبّاس العماما
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2021 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.