spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 43
تاريخ القضاء المذهبي
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 155
العدد 154
العدد 153
العدد 152
العدد 151


 
محمد عطا الله طباعة ارسال لصديق
بقلم محمود خليل صعب
عن كتاب قصص ومشاهد من جبل لبنان

كان محمد عطا الله من الذين هاجروا في أواخر القرن التاسع عشر مع مشايخ من آل عطا الله من عين دارا وقد حلّوا في بواينس أيريس عاصمة الأرجنتين وكان الحكم في الأرجنتين في ذلك الوقت فوضى ولم يكن للدولة السلطة على رعاياها ولا أجهزة الأمن مستوفية شروط الكفاءة فكانت العصابات تسلب وتنهب وتقتل حتى في قلب عاصمة البلاد. وحدث أن خرج عدد من أبناء عطا الله إلى إحدى ضواحي العاصمة سعيا وراء الرزق. فوقعوا في كمين أقامته إحدى العصابات وجرت معركة أسفرت عن مقتل اثنين منهم الأخوين سعيد وحسين يوسف عطا الله. ووصل الخبر على عين دارا وذلك سنة 1904 فهاجت خواطر العائلة واجتمع رجالها للتداول في الأمر فرفض أخو القتيلين خليل يوسف عطا الله أن يقام مأتم للفقيدين قبل الثأر لهما، ثم فاجأ أقاربه بإعلان عزمه على السفر إلى الأرجنتين من أجل ذلك فوافقه ورافقه الفتى محمد مصطفى عطا الله. وكم تبدو المهمة مستحيلة لكن عزم الرجال خصوصا إذا كانوا من مقلع آل عطا الله لا يعرف المستحيل. وسافر الشابان. وعند وصولهما إلى بواينس أيرس اتصلا بأقاربهما ووقف منهما على جلية الخبر وتفاصيل الحادث ثم شرعا في تعلم اللغة ودرس معالم البلاد وبعد مضي شهرين على وصولهما كانت خطة العمل جاهزة.
قام آل عطا الله أولا بالاتصال بالسلطات المحلية وأمنوا جانبها. ثم تجهّزوا وساروا يعاونهم عدد من اللبنانيين هناك وانقضّوا على معقل العصابة التي قتلت سعيد وحسين واشتبكوا مع أفرادها في معركة دامية أسفرت عن مقتل أربعة من الأشقياء وتشتت شمل الباقين منهم وأصيب بعض اللبنانيين بجراح غير قاتلة.
وانتشر خبر هذه الواقعة في أواسط المغتربين من اللبنانيين وأهل البلد وعظم شأن قائد الحملة المارد محمد عطا الله ولم يلبث أن اتصل به رئيس الشرطة وهنّأه على إنجازه ثم طلب منه أن يعمل معه بشرطة بواينس آيريس . فرفض محمد وأخبره أنه ما جاء إلا من أجل الثأر لابني عمه وأنه ينوي بعد أن قام بالمهمة أن يعود على لبنان. عندئذ عرض عليه الرئيس أن يقوم بمهمة واحدة فقط وهي مطاردة الشقي خوان كوردوبيه الذي روّع ضواحي المدينة بما قام به من أعمال السلب والقتل. قال له محمد : ولكن خزان معه عصابة كبيرة. قال له الرئيس وأنا أجهز لك حملة من رجال الشرطة تعمل تحت قيادتك. وكان على رأس خوان جائزة مالية فأثارت المغامرة والكسب السريع شهية محمد عطا الله فقبل وتطوّع للعمل. وجُنّ جنون الشيخ خليل عطا الله الذي كان يرغي في العودة سريعا إلى لبنان لإتمام الواجب وإقامة مأتم لأخويه، وحاول أن يثني محمد عن قراره فلم يتمكن. فوُضعت الترتيبات اللازمة وسار محمد عطا الله ابن عين دارا من جرد لبنان على رأس قوة من رجال شرطة بواينس لآيريس في أقصى بلد في أمريكا وهاجم معقل خوان كوردوبيه، أكبر وأخطر أشقياء الأرجنتين. ودارت بين الفريقين معركة دامت ست ساعات سقط فيها عدد من القتلى والجرحى حتى نفذت الذخيرة من الجانبين فأخذ رجال العصابة في الهرب وبدأ رجال الشرطة بالتراجع إذ لم يكن احد يرغب في خوض معركة بالسلاح الأبيض إلا محمد عطا الله وخوان كوردوبيه اللذان قررا أن يحسما القضية بالمبارزة. فانتضى كل واحد منهما خنجره وانقضّ على الآخر والتحما ولم يلبث أن اخرق خنجر محمد صدر خوان فهوى إلى الأمام وخنجره مصلت في يده فأصاب رجل محمد بجرح بسيط. وأنعمت الحكومة الأرجنتينية على محمد عطا الله بالجائزة المالية المخصصة وأعطته كل أسلاب كوردوبيه من ملابس وأسلحة وخيول. ففرّق الأسلحة والخيول بين أقربائه واحتفظ بالجائزة والملابس وعاد بها إلى لبنان مع ابن عمه خليل. وبعد رجوعهما أقام مشايخ آل عطا الله مأتما لفقيديهما سعيد وحسين. وكان أثمن مقتنيان خوان التي ربحها محمد زنّار عريض مرصَع بالريالات الفضية وفيه جيوب للسلام والرصاص والدراهم. وقد بقي الزنار في عين دارا إلى أن أهداه الشيخ محمد إلى عطوفة سلطان باشا الأطرش قائد الثورة الدرزية الكبرى.
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2021 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.